Reading Time: 4 minutes

بدأ العلماء العمل على لقاحات فيروس كورونا منذ أكثر من عامٍ تقريباً، ولكن خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة غير المسبوقة لتطوير أي لُقاح؛ سُمح باستخدام بعض اللقاحات في جميع أنحاء العالم، وتم توزيع أكثر من 170 مليون جرعة منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول وحده، وقد تجاوز هذا الرقم عدد الإصابات الإجمالي بفيروس كورونا منذ بداية الوباء، ومن المقرر أن يزداد تدريجياً.

ومع ذلك، ما زالت آثار الجائحة تضرب في كل مكان. إليك بعض أهم أخبار فيروس كورونا من جميع أنحاء العالم خلال شهر فبراير/ شباط.

1. تستمر سلالات فيروس كورونا في الانتشار

يراقب مسؤولو الصحة العامة في الولايات المتحدة عن كثب السلالات المتغيرة لفيروس كورونا «N.501.Y» و«B.1.1.7»؛ واللذان يُعتبران أسرع انتشاراً من الفيروس الأم، ومن المعروف أنهما نشآ في جنوب إفريقيا والمملكة المتحدة على التوالي، لكن العلماء حددوا ما لا يقل عن 7 سلالات جديدة ظهرت في الولايات المتحدة يبدو أنها تحوّرت بطرقٍ تجعلها أسرع انتشاراً من السلالات الأخرى، ويشير بعض باحثي الصحة العامة إلى أن هذه الظاهرة تُعرف بـ «التطور المتقارب»؛ حيث تطور الكائنات الحية غير المرتبطة ببعضها البعض خصائص متشابهة تساعدها على البقاء على قيد الحياة.

بالنسبة لفيروس كورونا؛ يبدو أنّ جميع متغيراته تطوّر طفراتٍ مماثلة تمكنها من الانتشار بسرعة أكبر من السلالات القديمة، وبالرغم من أن العلماء كانوا يتوقعون حدوث مثل هذه الطفرات؛ إلا أنها تشكّل تهديداً أكبر إذا استمرت. في الواقع، من الصعب على الباحثين تحديد مكان ظهور السلالات الجديدة تماماً؛ ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يجمع الباحثون معلوماتٍ عن السلالات الجديدة من 1% من عينات اختبار فيروس كورونا؛ مما يترك خبراء الصحة العامة أمام صورةٍ ضبابية جداً.

2. يستعد مصنّعوا اللقاحات للتحرّك ضد السلالات الجديدة

بالرغم من القلق الذي تثيره سلالات الفيروس الجديدة، لكن اللقاحات تساعد في خفض أعداد الحالات الجديدة بالفعل، حتى في بلدانٍ مثل المملكة المتحدة التي انتشر فيها السلالة الجديدة، بينما بدأت جنوب إفريقيا -التي وصلتها السلالة المتغيرة «N.501.Y»- بحملة التطعيم الخاصة بها مستخدمةً لقاح شركة «جونسون آند جونسون»؛ لتكون بذلك أول دولةٍ تستخدمه. كانت جنوب إفريقيا قد أوقفت حملة التطعيم بلقاح أسترازينيكا من أكسفورد بسبب المخاوف من أنه قد يكون غير فعّال بشكلٍ كافٍ في وقف انتشار السلالة الجديدة.

يحاول مصنّعوا اللقاحات طوال الوقت تحسين لقاحاتهم لتتمكن من مقاومة السلالات الجديدة سريعة الانتشار، لكن هناك أسئلةً ملحّة أمام مصنّعي اللقاحات أو السياسات على حدٍ سواء: كيف ومتى سيتم توزيع اللقاحات المُطورة التي يحتمل أن تأخذ شهوراً من التخطيط؟ قد يقدم نموذج مكافحة الإنفلونزا الموسمية؛ والتي تتغيرّ سلالاتها سنوياً عبر مختلف المناطق، مثالاً عن كيف يمكن أن يتم ذلك، لكن هذا النموذج يعتمد على تتبّع سلالات الإنفلونزا بدقة، بينما في العديد من الأماكن؛ م

ثل الولايات المتحدة، ما تزال المعلومات المتوفرة عن فيروس كورونا شحيحةً للغاية.

3. ينصح مركز السيطرة على الأمراض بارتداء كمامةٍ إضافية

كمامة, كورونا, ارتداء الكمامات, ارتداء كمامتين

ارتداء أكثر من كمامة – مصدر الصورة: سوزانا كابرنكوفا/ shutterstock.com

انتشار هذه السلالات الجديدة دفعت مركز السيطرة على الأمراض إلى تعزيز توصياته بشأن ارتداء الكمامات. في الحقيقة، أنواع الكمامات المختلفة لا تؤدي ذات الفعالية في الوقاية من الفيروس؛ فأقنعة «إن-95» مصممةٌ

لتصفية 95% من الهباء الفيروسي الجوي، لكن لا تزال غير متاحةٍ سوى للعاملين في مجال الرعاية الصحية، بينما غالباً ما تكون الكمامات الشائعة التي يرتديها العامة؛ مثل الكمامة القماشية أو الجراحية، أقل فعالية؛ خصوصاً إذا لم تُستخدم بطريقةٍ صحيحة.

لكن التجارب التي أجراها مركز السيطرة أثبتت أنه يمكن زيادة فعالية الكمامات الشائعة بسهولةٍ نسبياً. على سبيل المثال، يمكن لارتداء كمامةٍ قماشية فوق الكمامة الجراحية أن يمنع حوالي 95% من الهباء الجوي الذي يُحتمل أن يحتوي الفيروسات؛ أي مثل فعالية أقنعة إن-95، كما أن إحكام إغلاق الكمامة الجراحية على الوجه يزيد من فعاليتها أيضاً.

اقرأ أيضاً: هل ارتداء أكثر من كمامة أفضل للوقاية من فيروس كورونا؟

4. نتائج تحقيق منظمة الصحة العالمية حول منشأ فيروس كورونا في ووهان الصينية

قضى فريق دولي من منظمة الصحة العالمية الأسابيع الماضية يبحث في مدينة ووهان عن نقطة الصفر للوباء. أصدر الباحثون نتائج التحقيق التي توصلو إليها؛ حيث أكدت التقارير السابقة التي أفادت بأن فيروس كورونا نشأ في الحيوانات (الخفافيش على الأرجح) قبل أن ينتقل إلى البشر عبر مسارٍ لم يتم تحديده حتى الآن. من المحتمل أن الخفافيش التي نشأ فيها الفيروس لم تكن في ووهان، وإنما أُحضرت من مكانٍ ما من جنوب شرق آسيا.

ولكن الأمر الأهم كان نتائج التحقيق التي دحضت نظرية المؤامرة التي تدّعي أن فيروس كورونا قد صُنع في مختبرٍ في مكانٍ ما، ومع ذلك، ترافقت التحقيقات ببعض التوترات السياسية والدولية؛ حيث اتهم أحد محققي المنظمة السلطات الصينية بأنها غامضة وتحجب كثيراً من المعلومات.

5. لم يستقر رأي الباحثين حول ما إذا كانت نزلات البرد الشائعة تقي من أعراض كوفيد-19

افتراض أن الفيروسات التاجية تسبب نزلات البرد بشكلٍ عام قد يكون مغرياً؛ فقد يعزز ذلك نظام المناعة لدى بعض الناس؛ خصوصاً الأطفال، ويقيهم من الإصابة بفيروس كورونا، وقد دعمت بعض الأبحاث العلمية هذه النظرية؛ حيث أشارت دراسةٌ جرت في المملكة المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ونُشرت في دورية «نيتشر»، إلى أن بعض الأشخاص الذين لم يصابوا مطلقاً بفيروس كورونا يمتلكون أجساماً مضادةً يمكنها حمايتهم من المرض.

لكن بحثاً جديداً أُجري في الولايات المتحدة يشكك في هذه النظرية؛ حيث وجد الباحثون أن الأجسام المضادة لم تقِ أو تخفف على الأقل من أعراض مرض كوفيد-19، ولكنها مجرّد دراسةٍ واحدة وغير كافية لحسم الأمر، فربما قد أثّرت الاختلافات الجغرافية على الدراسة وأعطت نتائج متباينة، ولكنها في نفس الوقت تؤكد أن العالم لا يمكنه الاعتماد على هذه الفكرة في مكافحة الفيروس ومنع انتشاره.

6. مستقبل فيروس كورونا: لا يمكن القضاء عليه، ولكن يمكن إدارته

كيف سيكون الحال عندما يعود العالم إلى ظروف الحياة الطبيعية قبل جائحة كورونا؟ هل سيختفي فيروس كورونا تماماً؟ يشير خبراء الصحة العامة إلى أن ذلك مستبعد تماماً؛ فحتى الآن، لم يتمكن العالم من القضاء على أي مرضٍ نهائياً سوى الجدري، كما لا يزال هناك بعض الشك حول إمكانية إصابة المرء مجدداً بفيروس كورونا في المستقبل.

بدلاً من ذلك؛ يتوقع خبراء الصحة العامة أن فيروس كورونا قد يتحول إلى مرضٍ أكثر اعتدلاً؛ مثل الإنفلونزا العادية. على سبيل المثال، تحوّر الفيروس الذي تسبب في جائحة الإنفلونزا الشهيرة عام 1918 إلى ما بات يُعرف بفيروس الإنفلونزا الموسمي الشائع، وبالإضافة إلى ذلك، فإننا بتنا نمتلك الآن لقاحاتٍ لمحاربة الفيروس.

ومع ذلك، يحذر بعض خبراء الصحة العامة بشدة من النظر إلى فيروس كورونا باعتباره يشبه الإنفلونزا؛ قائلين أن مرض كوفيد-19 أكثر خطورةً بكثير من الإنفلونزا.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.