Reading Time: 4 minutes

كان عام 2019 عاماً حافلاً في مجال استكشاف الفضاء، حيث كان على رأس قائمة هذه الإنجازات هو الحصول على أول صورةٍ حقيقية للثقب الأسود، التقطها مسبار أفق الحدث.

ومن المقرّر أن يكون عام 2020 مثيراً وحافلاً أيضاً في هذا المجال. إليك أبرز الأحداث المنتظرة.

رحلات الفضاء المأهولة

من المقرر أن يكون عام 2020 عاماً مميزاً بالنسبة للرحلات الفضائية المأهولة، خصوصاً للرحلات التي ستقوم بها الشركات الخاصة. ستقوم كلٌّ من مركبة «دراجون 2» التابعة لشركة «سبيس إكس»، ومركبة «ستار لاينر CST-100» التابعة لشركة «بوينغ»؛ بأولى رحلاتهما المأهولة إلى محطة الفضاء الدولية. عانى كلا المشروعين من بعض التأخير سابقاً، إلا أن الأشهر الأخيرة قد شهدت تجارب واختباراتٍ ناجحة لهما تحضيراً للمهمة.

مركبة فضائية, دراجون 2, سبيس إكس

المركبة الفضائية «دراجون 2» التابعة لشركة سبيس إكس

شملت اختبارات السلامة؛ السقوط المظلي المتعدد، قدرة الكبسولات على قذف نفسها بعيداً عن الصواريخ التي تحملها في حالات الطوارئ والفشل في الإطلاق. ومع ذلك، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي؛ فشلت تجربة اختبارٍ غير مأهولة لمركبة ستارلاينر  لبلوغ محطة الفضاء الدولية بسبب مشكلةٍ في البرنامج. بالمقابل، أنجزت سبيس إكس رحلة دراجون 2 التجريبية الأولى، وتتوقّع حالياً إطلاق أول مهماتها المأهولة الأولى إلى محطة الفضاء الدولية في الربع الأول من عام 2020.

وفي سياق الأحداث المهمة التي سنشهدها هذا العام أيضاً، تستعد ناسا لإطلاق برنامجها الخاص غير المأهول «أرتميس 1» غير المأهول إلى القمر في نوفمبر/ تشرين الثاني من هذا العام. سيكون ذلك أول اختبارٍ لنظام الإطلاق الفضائي الجديد الخاص بناسا، والذي سيحمل مركبة «أوريون» الفضائية عام 2020، والتي تم بناؤها بالتعاون بين ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية «ESA».

ورغم أنّها غير مأهولة، ستكون أول مرةٍ تصل فيها مركبةٌ قادرةٌ على حمل البشر إلى ما وراء مدار القمر، وذلك قبل أن تعود للأرض بعد عدّة أسابيع. سيكون هذا الحدث علامةً فارقة على طريق عودة البشر إلى القمر، كما سيكون، إذا نجح، أبعد مسافةٍ عن الأرض تطير إليها مركبةٌ فضائية قادرة على حمل البشر. تتكوّن مركبة «أوريون» الفضائية من كبسولة الطاقم التي بنتها شركة «لوكهيد مارتن»، حيث صممتها لتتسع لـ 6 أشخاص، بالإضافة إلى وحدة الخدمة التي بنتها شركة إيرباص في أوروبا.

كما تخطط الصين لإطلاق القسم الأول من من مشروع محطة فضائية مدارية جديدةٍ عام 2020. حيث من المتوقع أن تكون المحطة الجديدة، عند اكتمالها، مماثلةً في حجمها لحجم محطة الفضاء الروسية السابقة «مير»، وستضم عدداً من وحدات الاختبارات المدارية ومساحةً كافية لاستيعاب 3 أشخاص بشكلٍ مريح خلال الرحلات المدارية الطويلة.

حياة على الكويكبات؟

في عام 2014، أطلقت وكالة الفضاء اليابانية «جاكسا» مهمة «هايابوسا 2»، وقد تمكّنت من جمع بعض العينات من الكويكب «162173 ريوجو»، حيث من المقرر أن تعود المركبة هذا العام إلى الأرض. وقد كان تحقيق جمع العينات من الكويكب صعباً للغاية، فنظراً لضعف جاذبية الكويكب، كان من الصعب لأي مركبةٍ الاستقرار على سطحه. لذلك لجأت المهمّة لإطلاق قذيفة صغيرة باتجاه الكويكب، مما أثار الغبار في الأجواء القريبة من سطحه، وفي هذه المرحلة، اقتربت المركبة من السطح لجمع الغبار.

كما جمعت المهمة عينة جوفية من الكويكب؛ في منطقةٍ لم تتأثر بالإشعاع الفضائي وعوامل بيئية أخرى. حيث تضمّنت هذه العملية الصعبة قذف جسمٍ بوزن 2.5 كجم بسرعةٍ عالية إلى الكويكب من مسافةٍ آمنة لإحداث فجوةٍ فيه، ثم الهبوط لفترةٍ قصيرة في  هذه الحفرة لجمع العينات والمغادرة.

ستسمح هذه العينات للعلماء بالحصول على بياناتٍ تفصيلية لمكوّنات الكويكب، مما يعطيهم فكرةً عن منشأها وما إذا كان هذا الكويكب قادراً على استضافة الحياة عليه. ستكون نتائج تحليل العينات مهمةً إلى حدٍّ بعيد لأنّها قد تقدم أدلّة تؤيد أو تنقض فرضية «البسبرميا» القائلة بأنّ بذور (مادّة) الحياة منتشرةٌ في جميع أنحاء الكون، وتنتشر عن طريق الكويكبات والمذنبات.

كوكب المريخ

تعمل إدارة الفضاء الصينية على خططٍ طموحةٍ كبيرة في عام 2020. إذا تشمل أحد أكثر مشاريعها طموحاً إرسال مركبة جوّالة إلى المريخ، وذلك بالرغم من عدم ارسالها أية مركباتٍ إلى مدار المريخ في السابق.

من المقرر إطلاق المركبة هذا الصيف لتصل إلى المريخ عام 2021. تضمّ المركبة رادار يستطيع اختراق القشرة السطحية للمريخP ليسمح بإلقاء نظرةٍ على البنية الداخلية للمريخ. زودت ناسا مركبتها الجوّالة «مارس 2020» أيضاً بمثل هذا النوع من الرادار، ومن المقرر إطلاقها صوب المريخ يوليو/ تموز. ستعزّز بيانات الطبقات السطحية من قشرة المريخ، والتي سُتجمع من عدّة مواقع ومن قِبل عدّة مركبات، معرفتنا عن كيفية نشوء كوكب المريخ.

مركبة مارس 2020

ستكون مهمة «مارس 2020» أولى المهام في سلسلة مهامٍ تعمل على جلب عيناتٍ من تربة المريخ إلى الأرض لدراستها. ستقوم المركبة أيضاً بدراسة المناخ ومجال المريخ المغناطيسي، يفتقر الكوكب إلى مجالٍ مغناطيسي يغطّيه بالكامل، مما يجعل غلاف المريخ الجوي عرضةً لتأثيرات الرياح الشمسية والاشعاعات الكونية.

ومن المقرر أيضاً أن تطلق وكالة الفضاء الأوروبية المركبة «روزاليندا فرانكلين»؛ أول مركبةٍ جوّالة لها إلى كوكب المريخ في يوليو/ تموز من هذا العام. ستحمل المركبة مجموعة من الأدوات المصممة للبحث عن علامات على الحياة الماضية والحالية على المريخ، حيث ستحمل المركبة معدّاتٍ يمكنها الحفر حتّى عمق مترين؛ لاستخراج عيناتٍ من تحت سطح المريخ. وقد تمّ العمل على هذه المركبة لحماية أجزائها الحسّاسة المختلفة بشكلٍ أفضل من بيئة الإشعاعات القاسية في أجواء المريخ.

نظرةٌ عن قرب للشمس

ستطلق وكالة الفضاء الأوروبية في فبراير/ شباط  أول مهمّة رائدة باتجاه الشمس، وستحمل اسم «سولار أوربيتر». وستنضمّ هذه المهمة بدورها إلى مهمّة مسبار باركر الشمسي الذي أطلقته ناسا سابقاً؛ في مهمة مراقبة النشاط الشمسي عن قرب. وفي حين أن مهمّة سولار أوربيتر لن تقترب من الشمس بنفس المسافة التي سيقترب بها مسبار باركر، لكنها ستقضي معظم وقتها في مدار كوكب عطارد، حيث ستتحمل درجة حرارةٍ عالية تصل إلى مئات الدرجات.

ستتمكّن المركبة، عن طريق اعتمادها على جاذبية كوكب الزهرة الهائلة القريبة، من الدوران في مدارٍ بزاوية 30 درجة، مما يتيح لمعدّات الرصد التي تحملها مواجهة المناطق المرتفعة (خطوط العرض العُليا) من كوكب الشمس، مما يسمح لها جمع بياناتٍ تفصيلية عن المجال المغناطيسي للشمس، ومراقبة تدفّق البلازما الشمسية إلى النظام الشمسي (الرياح الشمسية).

من المفترض أن تساعد عمليات رصد خطوط العرض العُليا من الشمس العلماء على فهم دورة النشاط الشمسي المغناطيسي بالكامل، والتي لا تزال غير مفهومة تماماً. يأمل العلماء، من خلال عمليات رصد المناطق النشطة التي تطلق الرياح الشمسية، بالتنبؤ بشكلٍ أفضل بظاهرة العواصف الشمسية القاسية التي تجتاح النظام الشمسي، وكوكبنا طبعاً.

تم نشر هذا المقال بواسطة كلا من «غاريث دوريان»، و«إيان ويتاك» في موقع ذا كونفيرسيشن