Reading Time: 4 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


في ظل جائحة كورونا؛ إذا كنت تُكمل دراستك عبر الإنترنت، فمن المحتمل أن تماطل في إنجاز واجباتك المدرسية بعض الشيء. تُظهر الأبحاث أنّ أكثر من 70% من طلاب الجامعات يماطلون في أداء مهامهم ووظائفهم من حينٍ لآخر، بينما نسبة 20% يماطلون دائماً.

المماطلة أو التسويف هي تأجيل بدء مهمة أو إتمامها رغم معرفتنا المسبقة بأنّ عواقب ذلك ستكون سيئة على جودة العمل. على سبيل المثال، قد تؤجّل مشروع الفصل الدراسي الرئيسي حتى وقتٍ متأخر. في الواقع، لقد أظهرّت الأبحاث أنّ المماطلة يمكن أن تكون سلوكاً ضاراً يؤدي لانخفاض درجات الطالب.

لقد انتقلَت العديد من الكليات والجامعات إلى نظام التعليم عن بُعد في ظل جائحة كورونا، لذلك بتنا نشعر بالقلق أنّ الطلاب سيصبحون أكثر عرضة للمماطلة نظراً لقلة وصولهم إلى مَرافق الجامعة والدعم المنتظَم من المعلمين. وكباحثين يدرسون تحفيز ومشاركة الطلاب وما يدفعهم إلى المماطلة، فإننا نطرح مخاوفنا حول هذه القضية.

في الواقع، لقد سمعنا الكثير من الأعذار -بصفتنا معلمين أيضاً- التي يقدمها الطلاب لتبرير تأخُّرهم عن إنجاز مهامهم في موعدها، مثل: جهاز الكمبيوتر لدي تعطل، تعطل اتصال الإنترنت لدي في المنزل، وإلخ من الأعذار، حتى أنّ أحد الطلاب قد ادّعى أنّ جدته توفيت في أحد الفصول الدراسية، بينما في فصل دراسي آخر ادّعى أنّ جده هو من توفّي، وهناك طلابٌ يدّعون أنّ زميلهم في السكن قد حذف واجباتهم التي أنجزوها من على الكمبيوتر.

سواء أكانت هذه الأعذار صحيحةً أم لا، فلن يدرك أحد مطلقاً سبب مماطلة الطلاب واصطناعهم مثل هذه المواقف في المقام الأول. مع أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار، نُقدّم هنا 4 نصائح يمكن أن تساعد الطلاب على التعامل بشكلٍ أفضل مع الأسباب الجذرية للمماطلة، عندما يتعلق الأمر بإنجاز المهام الدراسية عبر الإنترنت.

1. إدارة الحافز

أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الطلاب للمماطلة هي أنهم لا يرون أنّ المهام الدراسية على صلة بما يفعلونه الآن، أو يأملون بالقيام به في وقت لاحق، لكن عندما يجد الطلاب أنّ مهامهم الأكاديمية ممتعة ومهمة ومفيدة، فمن المرجح أن يبذلوا جهداً أكبر لإنجازها، وأن يقل احتمال تأجيلها، لكنّ التعلُّم عن بُعد قد يجعل الطلاب يشعرون بالملل والتشويش. لذلك، فإنّ إيجاد طرقٍ لإبقاء الطلاب متحفزين يمكن أن يمنع المماطلة.

دراسة, أزمة كورونا, فيروس كورونا, الدراسة من المنزل

ذكّر نفسك دائماً بالقيمة العملية لمهامك الأكاديمية، وما هي الأسباب التي تدفعك لدراسة أي شيء. على سبيل المثال، بدلاً من النظر إلى إنجاز المهام الدراسية كجزء من متطلبات المنهاج الدراسي، انظر إليها كما لو أنها شيء يتعلق بحياتك أو أهدافك المهنية. فمثلاً، يمكن لطالب علوم الكمبيوتر أن ينظر إلى واجب البرمجة الدراسي كجزءٍ من خبرةٍ يمكن أن يضيفها إلى سيرته الذاتية، وتساعده فيما بعد للحصول على وظيفةٍ في الجامعة، أو حتى عمل كما فعل بعض طلابنا، كما يمكن نشر التقارير البحثية في المجلات الأكاديمية لتحسين سيرتك الذاتية أيضاً عند التقدُّم للدراسات العليا في المستقبل.

2. إدارة الأهداف والمهام والوقت

يمكن أن تصبح الحياة الجامعية مرهقة أحياناً، إذ يتعين على العديد من الطلاب التوفيق مع الواجبات الدراسية وحياتهم الاجتماعية، والتزامات العمل في نفس الوقت. وفي هذا الصدد، فإنّ تنظيم هذه الأمور يساعد الطلاب على تجنُّب المماطلة، حيث يمكن تجزئة المهام الصعبة وطويلة المدى إلى مهام قصيرة المدى وأسهل مثلاً.

يعود سبب نجاح هذا الأسلوب إلى أنّ المماطلة ترتبط بشكلٍ وثيق بتفضيلات الطالب ورغبته بالعمل لإنجاز مهمةٍ ما، فعندما تكون المهمة كبيرة جداً، يصبح إنجازها في وقتٍ قصير صعباً، لذلك يميل الطالب إلى تجنُّبها وتأجيلها، لكن من خلال تجزيء المهام الكبيرة والطويلة المدى إلى سلسلةٍ من مهام فرعية أصغر وأكثر واقعية، سيرى الطلاب أنّ إنجاز المشروع أصبح سهلاً، والأهم من ذلك، سيرى الطلاب أنّ الوقت اللازم للانتهاء من المهمة أقصر. بهذه الطريقة، من المرجح أن يرغبوا في إنجاز المشروع أكثر، ويكونوا أقل عرضة للمماطلة.

كذلك يحتاج الطالب مسبقاً إلى تنظيم وقته يومياً؛ من خلال ترتيب أولوية المهام حسب أهميتها وضروريتها، وتقدير الوقت الذي يحتاجه إنجاز كل مهمة، وتحديد الخطوات اللازمة لتحقيق الأهداف اليومية. ليكن تنظيمك لأهدافك اليومية كالتالي مثلاً: بالنسبة للمشروع «س»، سأحتاج إلى القيام بـ «ص» لإنجاز «د». من المهم أيضاً تنظيم وقتك بشكلٍ يلائم طريقة دراستك والوقت الذي تفضّل الدراسة فيه، على سبيل المثال، ربما تفضّل الدراسة في وقتٍ متأخر من الليل، أو قد يكون تركيزك أفضل في الصباح… وهكذا.

بالإضافة إلى ذلك، يجب عليك استخدام الأدوات التقنية الحديثة، مثل التقويم وتطبيقات إدارة المهام، لتنظيم وقتك ومراقبة مقدار ما تنجزه.

3. إنشاء بيئة مناسبة للدراسة

من المهم أيضاً ضمان أنّ بيئة الدراسة الخاصة بك ملائمة لعملية التعلُّم. في الواقع، بات الطلاب -خلال جائحة كورونا- يدرسون من المنزل غالباً، ولكنهم أحياناً يدرسون في أي مكانٍ متاح، حتى على طاولات الحدائق العامة. قد لا تكون هذه مناسبة كفاية للأنشطة الأكاديمية.

person reading book

تتميز هذه البيئات بالكثير من الخصائص والعناصر المثيرة للانتباه، أكثر من إنجاز المهام الأكاديمية، فقد تُشتّت انتباه الطالب وينتهي به الأمر إلى الدردشة مع الأصدقاء أو مشاهدة الألعاب الرياضية، لذلك سيكون اختيار أو إنشاء بيئةٍ داعمة للدراسة عاملاً مهماً في تجنب المماطلة.

حاول إعداد محيط مكان الدراسة بما يتلائم مع عاداتك الدراسية؛ بما في ذلك مكان وضع الطاولات والكراسي، وكيفية توجيه الإضاءة وحجب الضوضاء. فمثلاً، قد يستمتع بعض الطلاب بالدراسة في مكانٍ هادئٍ ذو إضاءةٍ منخفضة مع استخدام مصباح إضاءةٍ مباشر، بينما يفضّل آخرون الدراسة على مكتبٍ بجوار نافذةٍ مضيئة مع الاستماع إلى موسيقى هادئة في الخلفية.

4. اطلب المساعدة من الأصدقاء

يمكن للأصدقاء وزملاء الدراسة مساعدة بعضهم للتوقف عن المماطلة من خلال توزيع المهام فيما بينهم، والتشاور فيما بينهم لإنجازها في الموعد المطلوب، ويكتسب هذا الأسلوب أهمية كبيرة بالنسبة للطلاب الذين يعانون من صعوبة الالتزام بالدراسة، لقد أظهرَت الأبحاث أيضاً أنّ وجود أصدقاء وأقرانٍ داعمين يمكن أن يعزّز الثقة بالنفس، ويجعل المهام تبدو أكثر قيمة وإثارة للاهتمام.

لكنّ جائحة كورونا أبعدت الطلاب عن بعضهم البعض مكانياً، وبالإضافة إلى ذلك، كان الطلاب يلتقون ببعضهم وتدور بينهم أحاديث ويتفاعلون ويتعاونون فيما بينهم فيما يتعلق بالدراسة، لكن في ظل جائحة كورونا قلّ هذا التواصل والتفاعل الاجتماعي والدعم المباشر، وأصبحت وسائل التواصل عبر الإنترنت هي الأساس للتواصل. في الواقع، إذا استُخدمَت هذه الأدوات بشكل صحيح، يمكنها مساعدة الطلاب على العمل مع أصدقائهم للتغلب على المماطلة، وجعل أداء المهام الدراسية أكثر متعة.