Image

ارتفاع درجات الحرارة ينتج طيوراً أصغر حجماً

Bread assortment ربما يساهم التغير المناخي في انكماش أحجام العصافير. حقوق الصورة: بيكسابي

في عام 1847، افترض عالم الأحياء الألماني كارل بيرجمان أن المناخات الباردة تؤدي إلى ظهور أجسام أكبر، وأن الحيوانات التي تعيش في أماكن دافئة عادة ما تكون أصغر حجماً. كان هذا الكلام منطقياً، لأن الأجسام الكبيرة تحافظ على الحرارة بشكل أكثر كفاءة من الأجسام الصغيرة.

وما زال هناك سؤال واحد ينتظر الاجابة: ماذا عن الطيور التي تتحمل كلاً من المناخات الحارة والباردة؟ وكما سيتضح، فإن الأمر يتعلق بالحرارة، وهي حقيقة تظهر بوضوح بفعل التغير المناخي.

أحجام الطيور تنكمش، ويبدو أن اللوم يقع على ارتفاع درجات الحرارة، وذلك بحسب بحث جديد في مجلة “ذي أوك: أورنوثولوجيكال أدفانسيز”. تنمو الفراخ التي تنضج خلال الصيف الحار لتصبح طيوراً بالغة صغيرة، وتبقى على هذه الحال، حتى لو كانت الطيور تعيش أيضاً خلال الشتاء البارد. ويشك العلماء الآن في أن التعرض للحرارة المفرطة له تأثير أقوى على حجم الجسم من البرد القارس، وهو اكتشاف يثير القلق على صحة الطيور على كوكب يعاني من الاحترار.

العصفور الدوري المنزلي.
حقوق الصورة: بي. ديفيش

درس العلماء العصفور الدوري المنزلي، ولكن سيمون جريفيث، الباحث في جامعة ماكواري في سيدني، وأحد مؤلفي الدراسة يقول: “العديد من الأنواع قد تصبح أصغر حجماً”. ولكنه يحذر من أن ما يعنيه هذا ما يزال غير واضح . يقول جريفيث: “إن هذا قد يكون استجابة تكيفية، وقد يجعل الحيوانات أكثر قدرة على التعامل مع الظروف المتغيرة. وأهم ما في الأمر هو أن نفهم لماذا يحدث هذا، وما العواقب التي يحتمل أن تطرأ على اللياقة البدنية للحيوانات، أي هل ستكون أفضل حالاً أو أسوأ حالاً في عالم الاحترار؟”

ويتفق صامويل أندرو، المرشح للدكتوراه، والمؤلف الرئيسي للدراسة مع هذا الكلام، ويضيف: “إذا كانت هذه التغيرات في الحجم جزءاً هاماً من التكيف مع المناخات الأكثر دفئاً، فإن الطيور التي لا تغير حجمها استجابةً لتغير درجة الحرارة يمكن أن تكون هي الأنواع الأكثر حساسية.”

وتضاف الدراسة الأخيرة إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تبين أن الحيوانات تمر بتغيرات استجابةً لدرجات الحرارة المتزايدة. وفي الصيف الماضي، أفاد باحثون كنديون بأن العديد من أنواع الأسماك آخذة في الانكماش في الحجم استجابة لتغير المناخ – وتصل نسبة هذا الانكماش عند بعضها إلى 30 في المائة – لأن احترار مياه المحيطات يجعل من الصعب عليها امتصاص الأكسجين الذي تحتاجه.

يقول جريفيث: “لقد لوحظ النمط العام بين درجات الحرارة وحجم الجسم في الكثير من الكائنات الحية. وما نقترحه هو أن المزيد من الناس بحاجة إلى النظر في أن هذا الأمر قد يكون ناتجاً عن المشاكل الناجمة عن التطور في الطقس الحار جداً. ونحن نعلم أن موجات الحر تتزايد في شدتها وكثافتها، وبالتالي يمكن أن يؤدي ذلك إلى انكماش حجم الحيوانات”.

صامويل أندرو يقيس حجم العصفور.
حقوق الصورة: مونيكا أواثي

من أجل الدراسة، قام أندرو وفريقه بصيد حوالي 40 عصفوراً دورياً منزلياً بالغاً وقياس حجمها في كل من 30 موقعاً في أستراليا ونيوزيلندا. ووجد الباحثون أن درجات الحرارة القصوى خلال فصل الصيف، عندما تتكاثر هذه الطيور، كانت مؤشراً أفضل لحجم الجسم البالغ في كل موقع من درجات الحرارة الدنيا في فصل الشتاء.

ولأن عصافير الدوري المنزلية هي طيور غير مرتحلة تعيش بين البشر، “فهذا يعني أنه يمكنك مقارنة حجم الطيور من مواقع مختلفة ذات توزع كبير”، وفقاً لأندرو، المؤلف الرئيسي للدراسة. ويقول أندرو: “الشيء المثير للاهتمام حول العصفور الدوري الأسترالي هو أن بعض العصافير يعيش في المنطقة الوسطى القاحلة من أستراليا، والتي تكون حارة جداً خلال فصل الصيف، ولكنها أيضاً باردة خلال فصل الشتاء. ويتناقض ذلك مع التغيرات الطفيفة بين الفصول بالنسبة للعصافير الأقرب إلى الساحل، أو في المناطق المدارية. وكنا نتوقع أن أشد درجات الحرارة ارتفاعاً خلال فصل الصيف، أو أشدها انخفاضهً خلال فصل الشتاء، ستكون الأكثر صلة ببقاء الطيور”.

ولكن ليس هذا ما اكتشفوه. يقول أندرو “لقد وجدنا أن العصفور الدوري المنزلي من المرجح أن يكون أصغر حجماً في المواقع التي يكون فيها الصيف حاراً، وأنه لا توجد علاقة كبيرة بين درجات الحرارة في فصل الشتاء وحجم العصفور”. ويعتقد العلماء أن الطيور تنظم نموها استجابةً للحر، بحيث تحافظ على الموارد التي من شأنها أن تستخدمها لتنمو أكثر.

ويقول أندرو إن الباحثين اختاروا دراسة العصفور الدوري المنزلي لأن هذا النوع موجود على نطاق واسع من المناخات، من الدائرة القطبية الشمالية في النرويج إلى وسط أستراليا. ويضيف: “إذا استطعنا أن نفهم السمات الرئيسية التى تسمح بأن يكون هذا النوع ناجحاً فى مثل هذه المناخات، فإننا نستطيع القيام بعمل أفضل لتقييم الأنواع التى تحتاج الى أكبر قدر من المساعدة عندما يتعلق الأمر بالتغير المناخي. ولكننا لا نعرف ذلك بعد”.

ويتفق جريفيث مع هذا بقوله: “إن أحد التحديات الكبرى للتنوع الحيوي عموماً هو أن السرعة التى يتغير بها المناخ أكبر من أي وقت مضى. وهذا يعني أن قدرة الأنواع المختلفة على الاستجابة ستكون عنصراً أساسياً لتحديد المدى الذي يمكن أن تتكيف معه”.

error: Content is protected !!