Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


من تعتقد أنه يقوم بإجراء اختبارات فيروس كورونا أو أي اختبار آخر؟ ربما ستقول أنه طبيبك أو الممرضة، ولكنك مخطئ تماماً. في الحقيقة، حياتك في أيدي متخصصي المختبرات الطبية. نحن نُجري ما يُقدر بحوالي 13 مليار اختبار معملي في الولايات المتحدة كل عام، أي أنّ الاختبارات المعملية تشكّل النشاط الطبي الأكبر بالنسبة لحياة الأميركيين.

ما أهمية ذلك؟ لهذه الاختبارات البالغ عددها 13 مليار اختبار دورٌ أساسي في مساعدة الأطباء وأخصائيي الرعاية الصحية على اتخاذ ما يقارب ثلثي القرارات الطبية المناسبة بخصوص المرضى؛ منذ ميلادهم وحتى مماتهم، مع ذلك، فلا يوجد في الولايات المتحدة سوى 337 ألف اختصاصي ممارس في مجال المختبرات الطبية لما يزيد عن 330 مليون أميركي.

لقد عمِلت في مختبرات الصحة العامة والمختبرات الطبية لمدة 3 عقود، وتخصصت في دراسة الفيروسات والميكروبات الأخرى، وفي نفس الوقت كنت أدرس الجيل القادم من متخصصي المختبرات الطبية، وقد كنت أنا من أطلق في عام 2014 العبارة التي تصف هذه المهنة بأنها «المهنة الخفية التي تنقذ الأرواح»، وفي ظل جائحة فيروس كورونا، أصبح هؤلاء المحترفون المجهولون في دائرة الضوء الآن. للأسف، أدت هذه الجائحة إلى إرهاق هؤلاء المهنيين على نطاقٍ واسع، مما تسبَّب في نقص خطير في البنية التحتية للرعاية الصحية في الولايات المتحدة.

عبء اختبارات فيروس كورونا

تُجرى الاختبارات المعملية الطبية من قِبَل متخصصين مرخصين محترفين، ومن ذوي المهارات العالية في مجال العمل في المختبرات الطبية. ربما لم تشاهد أحد هؤلاء المتخصصين أثناء عمله، لأنه نادراً ما يعمل مع عامة الناس بعكس الممرضات والأطباء والصيادلة.

في الواقع، بدون نتائج الاختبارات التي نقدّمها، يصبح الطبيب أو غيره من متخصصي الرعاية الصحية كالأعمى. أرجو ألّا تسيء فهمي، فنحن نحترم ونقدّر جميع العاملين في المجال الطبي كثيراً. أريد فقط أن تدرك أننا ننقذ الأرواح كل يوم رغم أنك لا ترانا بالضرورة في أروقة المشافي أو العيادات.

لقد أجرينا حوالي 213 مليون اختباراً منذ بدء الجائحة في الولايات المتحدة، والآن نحن متعبون حقاً، ونسمع دعواتٍ لإجراء المزيد من الاختبارات. الكثير من طلابي السابقين؛ والذين أصبحوا زملاء يعملون في المختبرات الطبية في جميع أنحاء البلاد، مرهَقون جداً ويفكرون في ترك هذا العمل.

يُسمى الشكل الأكثر شيوعاً لاختبار فيروس كورونا، وهو المعيار الذهبي للكشف عنه، اختبار «بي سي آر»؛ وهو اختصار لعبارة تفاعُل البلمرة المتسلسل، مثل معظم الاختبارات، لا يعرف معظم المرضى الكثير عن حيثيات هذا الاختبار بعد أخذ المسحة الأنفية منهم؛ فالغرض منه هو الكشف عن المادة الجينية للفيروس -الرنا الفيروسي- في الخلايا الموجودة في المسحة الأنفية المأخوذة.

تنطوي الخطوة الأولى في الاختبار على تحويل الرنا الفيروس المحتمَل وجوده في المسحة إلى «دي إن أي»، بعد ذلك، وعن طريق سلسلة من التفاعلات الكيميائية واستخدام المعدات المتخصصة، يُكرر الحمض النووي ملايين المرات ليصبح من السهل كشفه. إذا ظهرت المادة الجينية لفيروس كورونا، يكون المريض إيجابياً أو مصاباً بفيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: ما هو تحليل «بي سي آر» اللازم للكشف عن فيروس كورونا؟

في الواقع، فإنّ متطلبات مثل هذا الاختبار والعملية الدقيقة تضع عبئاً كبيراً على العاملين المخبريين. أجرت الجمعية الأميركية لعلم الأمراض السريرية مؤخراً مسحاً لأخصائيي المختبرات، وأفاد التقرير أنّ 85.3% منهم يشعرون بالإرهاق، وأبلغ 36.5% منهم عن عدم كفاية الموظفين، واشتكى 31.5% من عبء العمل الثقيل ومن الضغوط المستمرة عليهم لإنجاز جميع الاختبارات، وأشار 14.9% إلى قلة التقدير والاحترام الذي يتلقاه عاملوا المختبرات الطبية.

في الواقع، وبالإضافة لاختبارات فيروس كورونا، فإنّ جزء من الإرهاق الذي نعاني منه ينبع من حقيقة أننا نجري اختباراتٍ متنوعة أيضاً لمن لديهم أطفال، ونوباتٌ قلبية، وأمراض سرطانية، ومختلف أنواع الالتهابات، وغيرها الكثير الاختبارات المتعلقة بأمراضٍ مختلفة، وتُجرى هذه الاختبارات؛ التي بلغ عددها قرابة 13 مليار اختبار، في ظل معاناة قطاع المختبرات من نقصٍ في اليد العاملة الماهرة بنسبةٍ تتراوح بين 7 و 11% في مختلف أنحاء البلاد.

كيف تصبح متخصصاً في علوم المختبرات؟

غالباً ما يتطلب الحصول درجة العلوم الطبية أو السريرية المختبرية 5 سنوات من الدراسة الجامعية، وجميع علماء المختبرات الطبية حاصلون على درجة البكالوريوس ولديهم شهادة أو ترخيص لممارسة هذه المهنة، وأنا والعديد من زملائي حاصلون على درجة الماجستير والدكتوراة أيضاً، وتنعكس هذه المؤهلات العلمية المعقدة في مستوى تعليمنا وخبرتنا في العمل المخبري.

تتطلب شهادة الخبرة في العمل المخبري إتقان العديد من العلوم الطبية؛ بما في ذلك أمراض الدم، والتشخيص الجزيئي، وعلم المناعة، وتحليل البول، وعلم الأحياء الدقيقة، والكيمياء، وعلم الطفيليات والسموم، وعلم الدم المناعي والتخثر ونقل الدم، بالإضافة إلى علم سلامة المختبر وتشغيله. في الحقيقة، أقول لطلابي أنّ الحصول على هذه الدرجة أشبه بإتقان 4 اختصاصات مختلفة.

يمكن البدء في هذا العمل أيضاً كفنّي مختبر مبتدئ؛ حيث يتطلب ذلك قدراً أقل من التعليم والخبرة السريرية، وذلك الحصول من خلال الدراسة لمدة عامين فقط، وغالباً ما يرتقي هؤلاء الفنيون في السّلّم الوظيفي بالحصول على درجاتٍ أعلى أخرى فيما بعد، ومثل باقي المهن الطبية، شهادتنا مُعترف بها من قبل وكالة الاعتماد الوطنية لعلوم المختبرات الإكلينيكية.

لماذا يعاني قطاع المختبرات من النقص؟

وفقاً لمكتب إحصاءات العمل، هناك حالياً حوالي 337 ألف متخصص طبي مخبري في الولايات المتحدة، وهذا الرقم مجرد تقديرٍ فقط؛ إذ لا تتوفر بياناتٍ كافية عن تراخيص العمل المخبري الممنوحة في كل ولاية، ولكن وفقاً لمكتب إحصاءات العمل أيضاً، من المتوقع أن يزداد الطلب على المخبريين الطبيين بمعدل 25 ألف مخبري سنوياً بين عامي 2019 و2029، لكنّ هذا الإحصاء لا يشتمل على الوظائف التي ستصبح شاغرة جرّاء تقاعُد العاملين، أو ترك المهنة أثناء الجائحة.

في الحقيقة، إنّ ما يثير مخاوفي أنه في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على المتخصصين المخبريين، فإنّ عدد برامج التدريب آخذ في الانخفاض على أرض الواقع. يوجد حالياً 235 عالِماً في مجال المختبرات الطبية و 240 برنامجاً لتدريب فنيّي المختبرات الطبية في الولايات المتحدة، وهذه الأرقام أقل بـ 7% عما كان عليه الحال عام 2000. ناهيك عن أنه لا توجد حتى برامج للتدريب في بعض الولايات.

يقول «جيم فلانيجان»؛ نائب الرئيس التنفيذي للجمعية الأميركية لعلوم المختبرات السريرية: «يمكن أن تؤثر قلة برامج التدريب، بالإضافة إلى زيادة الطلب على المخبريين، على رعاية المرضى. في الحقيقة، أشعر بالقلق بسبب عدم وجود برامج فيدرالية تدعم تعليم المختبرات الطبية أسوةً بجميع البرامج الصحية الأخرى. لقد تجاوز معدل الوظائف الشاغرة عدد خريجي المختبرات الطبية المحترفين والفنيين».

هناك عدد من العوامل الأخرى التي قد تساعد في شرح سبب انخفاض أعداد القوى العاملة لدينا. على سبيل المثال، يُعدّ تدريب العاملين في المختبرات مكلفاً، وهناك شُحّ في المِنح الدراسية أو برامج القروض المتاحة للطلاب المحتملين لهذه المهنة. تُشكِّل الرواتب مشكلةً أيضاً؛ فمع رواتب الممرضين أو المعالجين الفيزيائيين أو الصيادلة، يتقاضى المخبريون رواتب أقل بنحو 40 – 60% سنوياً.

ما هي الحلول المطروحة؟

تدعو الجمعية الأميركية لعلوم المختبرات الإكلينيكية حالياً إلى توسيع المادة السابعة من قانون خدمات الصحة العامة؛ والذي يوفر فرصاً تعليمية وتدريبية في التخصصات عالية الطلب، ليشمل علوم المختبرات الطبية السريرية، كما تدعم الجمعية الجهود المبذولة لتحسين الوعي بهذه المهنة من خلال توفير الوعي المجتمعي، والشراكة مع برامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (ستيم) في المدارس المتوسطة والثانوية، لإظهار أهمية الطب المخبري وتحفيز الشباب للإقبال عليه.

أخيراً -ومع اشتداد المنافسة على الأخصائيين المخبريين خلال العام الماضي، تجاوزت معدلات دوران بعض موظفي المختبرات (استبدال موظفين قدماء بآخرين جدد) الآن 20%؛ إذ أنه نظراً لصعوبة العثور على موظفين مؤهَّلين، تتجه المخابر الطبية بشكلٍ متزايد إلى تعيين موظفين مؤقتين للتعامل مع عبء الاختبارات في الوقت الحالي، أي أنّ الجائحة أدت بشكلٍ أو بآخر إلى تفاقُم نقص العاملين في قطاع العمل المخبري وصعوبة ثباتهم في العمل، مما يضر باستمرارية وجودة الرعاية الصحية.

نأمل أن ترانا وتسمعنا، فحياتك أو حياة من تحب يعتمد على ذلك.