Reading Time: 6 minutes

تطورت أدوات تعديل الصور خلال بضعة السنوات الأخيرة، فأصبحت أسهل استخداماً، وفي بعض الأحيان أوتوماتيكية تماماً. يمكنك الآن ببضعة خطوات تغيير السماء في أية صورة، وتعديل الألوان بشكلٍ جذري، وحتى تغيير تعابير الوجوه، وبالرغم أن استخدام هذه التقنية أمر ممتع؛ إلا أنه قد يفشل بسهولة. تجاوز الكثير من المصورين حدودهم بالتصوير الفوتوغرافي عالي الدينامية، في بداية السنوات العشرة بعد الألفية (2010 – 2019)، وكان قد أعيد تأهيل تلك التقنية للتو لتضاهي كاميرات الموبايل. إن معرفة كيفية استخدام هذه الأدوات ومتى تستخدمها، والأهم متى تتوقف، سيصنع فارقاً كبيراً خلال تعديلك للصور.

لا يزال «فوتوشوب» هو أبرز اسم في هذا المجال؛ رغم أنه برنامج مدفوع، لذا سأقوم في الغالب بالمرور على الميزات والأدوات التي يقدمها هذا البرنامج، إلا أن القواعد العامة خلف هذه النصائح تنطبق مهما كانت التقنيات والتطبيقات التي تستخدمها في تعديل الصور.

1. ابدأ بخطة

النيّة هي سر التصوير الناجح. فإن بدأت بفكرة وعملت على تحقيقها؛ فإن احتمالية حصولك على صورة قوية تكون أعلى منها عند التقاطك الصور بشكل عشوائي؛ وذلك حتى إن أخفقت أو غيرت رأيك خلال العملية. ويكون المبدأ هذا بالأهمية نفسها عندما تقوم بالتعديل.

لا تقلق الآن، وضع خطة لا يتطلب تقديم استراتيجية من ست خطوات لجمعية المصورين قبل أن تفتح فوتوشوب، بل يتطلب أن تنظر إلى صورتك فقط، وتسأل نفسك عما تحاول تحقيقه.

ربما تريد جعل الموضوع مجال تركيزك الأكبر، أو جعل صور الإجازة تبدو مشمسة ومرحبة. يمكن أن تساعدك المنصة التي تستخدمها أيضاً على اكتشاف ذلك، ربما تريد صورة شخصية مرتبة واحترافية لحسابك على (لينكد إن)، أو تريد تلك اللقطة الجميلة لتحصل على الإعجابات عبر (إنستغرام). كل الأهداف جيدة، طالما كانت منطقية.

إليكم بعض الأمثلة من الصور التي عدلتها؛ والتي كنت أحاول أرشفتها.

تعديل الصور, أدوات تعديل الصور

هنا، أردتُ أن أوضح البرد، والطقس الضبابي. – مصدر الصورة: الكاتب

تعديل الصور, أدوان تعديل الصور, صور أسطورية

هنا، أردت إضافة الطابع الأسطوري لتوضيح المشهد الاسكوتلندي الدراميّ. – مصدر الصورة: الكاتب

تعديل الصور, أدوات تعديل الصور

وهنا، أردت فقط أن أتأكد من إظهار خضرة الغابات ليتمكن المشاهد من الشعور بروعة المشي عبرها. – مصدر الصورة: الكاتب

كذلك؛ يمكنك وضع خطة مفصّلة أكثر تتضمن شرحاً لما عليك فعله للوصول إلى النتائج التي تريدها، ولكن لا داعي لذلك إلا إذا كنت تعمل على مشروع ضخم ومعقد يتطلب الكثير من العمل في التعديل.

2. ابدأ بتحقيق الأساسيات الصحيحة وتصليح المشاكل

مع أن التعمّق واستخدام الأدوات الجذابة أمر مغرٍ، ولكنه من الأفضل أن تخفف من حماستك وتبدأ بالاهتمام بكل المشاكل في صورتك. يمكن أن تزيد أدوات التعديل القوية من المشاكل الموجودة وتجعلها صعبة الإصلاح لاحقاً.

انظر إلى هاتين الصورتين لي؛ بجانب بعضهما، إنها الصورة نفسها، إلا أن وضع الابتسامة المريبة هذه على وجهي استغرق 30 ثانية، باستخدام الفلاتر العصبية في فوتوشوب؛ التي تدعى الوجه الذكي.

تعديل الصور, أدوات تعديل الصور, الذكاء الاصطناعي, تعديل الوجوه

قد تكون ميزة الوجه الذكي في أدوبي فوتوشوب قادرة على وضع ابتسامة على وجهك، ولكنها ستخرّب بعض الأشياء خلال ذلك. – مصدر الصورة: الكاتب

يمكنكم رؤية العيوب القليلة التي لدي، في الصورة الأصلية (إلى اليسار)، ولكن استخدام هذا الفلتر في فوتوشوب أدى إلى نشرها على مساحة كبيرة من وجهي، كما أن البقعة الصغيرة على خدي الأيمن أصبحت ملحوظة أكثر بسبب تأثير أوتوماتيكي غريب للتفتيح. بشكلٍ عام، جعلني ذلك أبد أسوأ فحسب.

لذلك بدلاً من استخدام أي ميزة تعديل تجميلية مبالغ بها تعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ ابدأ بتفقد لائحتك واهتم بالأساسيات:

  • قم بقص صورتك إلى معدل التناسب الذي تريده باستخدام أداة القص. أسهل طريقة لاختيارها هي باستخدام اختصار لوحة المفاتيح {C} في نظاميّ ويندوز وماك، كما يمكنك إيجادها في لوحة الأدوات الأساسية؛ إذ تكون الزر الخامس، من الأعلى إلى الأسفل.
  • عدّل مستوى السطوع والتباين كما ترغب، اذهب في شريط التحكم الأساسي إلى الصورة، تعديلات، ثم اختر السطوع/التباين.
  • أصلح أية مشاكل في اللون؛ مثل توازن اللون الأبيض، أو التدرج اللوني غير المرغوب.
  • نظّف أية بقع (استخدم فرشاة تصليح البقع التي يمكنك التقاطها من اختصار لوحة المفاتيح {J})، توهّج العدسة، أو أي شيء مشتت للانتباه؛ مثل الشعر المتطاير، أو حتى مخربي الصور.

قد تحتاج لاستخدام أداة التكرير النسخي (اضغط {S} على لوحة المفاتيح في نظام ماك أو ويندوز) أو فرشاة التصليح العادية؛ والتي يمكنك إيجادها عند تصفح أدوات التصليح المختلفة باستخدام {shift+J} في كلا نظامَي التشغيل.

على الأغلب ستحتاج في نهاية عملية التعديل أن تقوم بتعديل بعض هذه الأشياء مرة أخرى، ولكنك ستجعل مهمتك أسهل بكثير عندما تعالجها أولاً.

3. ابحث عن المشاكل الكبيرة

تواجه الصور المعدلة كثيراً مشكلتين كبيرتين؛ إما أن تكون جهة المنبع الضوئي غير متطابقة بين العناصر، أو أن الأشخاص يظهرون بشكلٍ غريب وغير طبيعي؛ أحياناً مثل الأموات الأحياء (زومبيز)، أو رسوم الكاريكاتير، كما يوجد تجمع المشاكل الأصغر؛ الذي يؤدي إلى المظهر السيء. لنتعامل مع هؤلاء لاحقاً.

المشكلة رقم 1: عدم تطابق جهة المنبع الضوئي

تعديل الصور, أدوات تعديل الصور, مناظر طبيعية, سماء

وجود السماء الزرقاء في هذه الصورة غير منطقي. – مصدر الصورة: الكاتب

الشمس هي المنبع الضوئي الأساسي في الكثير من الصور، فإن استبدلت السماء تكون قد استبدلتها كذلك. حتى إن لم تكن داخل الصورة، أو كنت تصور في الداخل؛ تبقى جهتها واضحة في صورك.

استبدال السماء لا يغير الظلال أو الحدود الضوئية أو التأثيرات الأخرى لضوء الشمس، فلن ينفع ذلك حتى وإن قدم فوتوشوب كل ما يمكن لمطابقة ألوان السماء مع الواجهة. الإضاءة غير مُفعّلة حتى في موقع المساعدة الرسمي لـ «أدوبي».

مع الأسف؛ فإن مطابقة الإضاءة عندما تقوم بتركيب صور مختلفة معاً هي مهارة تتطلب وقتاً طويلاً للإتقان؛ هذه من الحالات التي لم تتمكن فيها المعالجة الآلية من التغلب على مهارة العين البشرية مهما حاولت.

المشكلة رقم 2: الشكل الغريب وغير الطبيعي للناس

تعديل الصور, ادوات تعديل الصور, الإضاءة

الفلاتر الأوتوماتيكية أو أدوات التعديل يمكن أن تخرّب الألوان والإضاءة في صورك. – مصدر الصورة: الكاتب

يمكنك إجراء الكثير من التعديلات عند العمل على مشهد طبيعي، لا يمكن ألا تتم ملاحظتها إذا كنت تعمل على صورة شخصية أو أية صورة فيها أشخاص، لأننا مبرمجون على الانتباه للناس؛ خاصة وجوههم، فإن دماغك بلا شك، سينبهك إذا وجد أصغر خلل فيها.

من خلال التلاعب بالألوان بشكلٍ كبير جداً، أو تغيير وجه شخص ما بطريقة غريبة (باستخدام شيء مثل تطبيق «فيس تون»، على سبيل المثال)؛ يمكنك تحويل صورة عادية إلى شيء يبدو مزيفاً أو أسوأ من ذلك (تم تعديله بشكل سيئ).

إذا أردت إجراء التجارب باستخدام أداة تعديل أوتوماتيكية للأشخاص؛ كن حذراً من المبالغة.

4. خفف من الأمر

أبسط طريقة لمنع نفسك من تجاوز الحد في التعديل؛ هي تحديد كم تأثيراً معيناً تريد استخدامه، ثم تخفيفه بوعي إلى ما يقارب 10 – 20%. هذه الاستراتيجية التي أتبعها في كل صورة أعدلها مهما كانت الأدوات التي أستخدمها، فهي ليست المشكلة الحقيقية، بل سهولة الانغماس في استخدامها. دعونا نعيد زيارة صورة الابتسامة المرعبة خاصتي.

تعديل الصور, ادوات تعديل الصور

لم أقتنع به تماماً بعد، ولكن يظهر عدد أقل من الخطوط الحمراء بالنسبة لي. – مصدر الصورة: الكاتب

يمكنك إذا اعتمدت القيم المنخفضة للشرائح (25 مقابل 50 لشريحة السعادة، و6 مقابل 25 لشريحة التفاجؤ)، فمن الممكن استخدام فلتر الوجه الذكي لتحصل على نتيجة مقبولة.

5. ابتعد (أو استعن بزوج جديد من الأعين)

من المحتمل جداً أن تستمر في تعديل التفاصيل عندما تعدّل صورة ما؛ حتى وإن كانت هذه التعديلات لا تحسن من صورتك فعلاً. كل مرة تشعر فيها بعدم التأكد، أو تظن أنك انتهيت، امنع نفسك من المبالغة عن طريق الابتعاد عن الشاشة، انتظر 20 دقيقة ثم تابع العمل عليها. سوف تتفاجأ كم مرة ستتمكن من اكتشاف مشاكل صغيرة، أو أخطاء قمت بتجاوزها تماماً في السابق.

الاستراتيجية الثانية هي أن تطلب من شخص ما تثق به، أن يلقيَ نظرة إلى صورك؛ حتى إذا لم يكن مصوراً، فإنه على الأرجح سيتمكن من ملاحظة الخلل. قد لا يتمكن من تحديد سببه، ولكن تحديده يعود إليك.

6. تذكر مبدأ «جوريسيك بارك»

في الفيلم الكلاسيكي عام 1993، لشخصية «جيف جولدبلوم» إحدى أكثر الاقتباسات تذكراً: «كان العلماء منشغلين للغاية فيما إذا كان بإمكانهم أن يفعلوا، فلم يتوقفوا ليفكروا ما إذا كان عليهم أن يفعلوا». قيل ذلك عن إعادة إحياء كائنات متوحشة من قبل التاريخ، بطول 9 أمتار، ولكنها فكرة جيدة عليك تذكرها عندما تعدل الصور.

فقط لأنك تستطيع تبديل السماء في كل الصور التي تلتقطها؛ فهذا لا يعني أن عليك فعل ذلك. قد يجعل ذلك بعض الصور مميزة، ولكن لبعضها الآخر سيزيد ذلك من المشاكل فحسب، وتبعاً للمبدأ نفسه، فإن الطريقة المثلى لتجعل شخصاً ما يبتسم في صورك هي ليست استخدام فوتوشوب، بل جعلهم مرتاحين أمام كاميراتك، وإن كنت تعتمد على فلتر ذكاء صناعي ليعصر هذه التكشيرات؛ فإن هناك خطأ ما.

وبعد ما سبق، هذه الميّزات التي تجعلك تتمنى لو بقيت الصورة في المختبر، ممتعة للغاية، وستصبح جزءاً أكبر من مستقبلك في تعديل الصور، ولكن في الوقت الراهن، ضع خطة، وأظهر القليل من ضبط النفس، ورجاءً لا تفعل أي شيء «غبيّ» في صورتك الشخصية لحسابك على «لينكد إن».

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.