Reading Time: < 1 minute

لا أتذكر أني تعلمت تحديد بُعد الأشياء في محيطي عبر صدى الصوت، كنتُ أعاني سرطان الشبكية عندما كنت طفلاً رضيعاً، واضطر الأطباء حينها لاستئصال عينيَّ. وبعد أن كبرتُ قليلاً بدأت بإصدار أصوات النقر باستخدام لساني غريزياً لتساعدني على التعرف على محيطي، وحالياً أقوم بتعليم المكفوفين، كباراً وصغاراً، أساليبي في التَّنقُّل بحريةٍ دون مساعدة أحدٍ، باستقلاليةٍ تامة.

عندما أقوم بإصدار أصوات النقر بلساني، فإنها تُحدث صدًى في المحيط من خلال ارتداد الموجات الصوتية عن الأشياء، وكلما طال الزمن بين وقت إصدار النقرات وسماع صداها، كانت الأشياء أبعد بالنسبة إِليَّ. في الواقع، إن دماغي يعمل بطريقةٍ مختلفةٍ عن دماغ الأشخاص الذين لا يمتلكون هذه المهارة. لقد أجرى العلماء مسحاً لدماغي لدراسة قدرتي هذه؛ لأن الدراسات -التي يجرونها في هذا المجال- تساعدنا على تطوير وصقل أساليبنا في تعليم المكفوفين هذه الطرق المبتكرة لمساعدتهم، فضلاً عن أنها تمنح عملنا مزيداً من المصداقية والموثوقية العلمية.

لقد اكتشف العلماء الكثير من الأشياء التي اعتقدتُ أنها تستند على تجربتي الشخصية فقط. على سبيل المثال، وجد العلماء أن منطقة من القشرة المخية المتخصصة بمعالجة ما تراه العينان لها دورٌ رئيسي في تحديد المواقع بالصدى لدي، وعندما يتعلَّم المكفوف هذه المهارة فإن تلك المنطقة -وأي مناطق أخرى متعلقة بحاسة البصر- تتكيف، وتتغير، وتبدأ بمعالجة الصوت بالطريقة نفسها التي يُعالج بها الإشارات البصرية الآتية من العينين. يتلقَّى المخ البيانات الصوتية، ويقوم بمعالجتها ويفسرها؛ بوصفها أنواعاً مختلفة من المعلومات القابلة للاستخدام، تماماً مثل الصور، أو تخيُّل بُعد الشيء المنظور عن الجسم.

وما نشير إليه بوصفه نظاماً بصرياً في العادة يشبه إلى حد بعيد نظام التصوير، وأما بالنسبة إليَّ فهو يُعيد تحديد معنى أن أرى وأنا فاقد للبصر.


نُشرت القصة في العدد 16 من مجلة بوبيولار ساينس 2020