Reading Time: 3 minutes

لا نعرف متى بدأ البشر بالضبط بتدخين التبغ، لكنه قدم إلى أوروبا بواسطة كريستوفر كولومبوس عندما عاد من الأميريكيتين؛ حيث كان الهنود الأميركيون يمارسونه لفترة طويلة، وسرعان ما انتشر التدخين إلى مناطق أخرى، ويُمارَس اليوم على نطاقٍ واسع في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أضراره الصحية والاجتماعية، وفي ظل جائحة كورونا، بات الإقلاع عن التدخين قراراً لابد من اتخاذه.

أسباب التدخين

توجد أسباب متعددة لبدء سلوك التدخين، وإدمانه بعد ذلك؛ منها النفسية والاجتماعية والبيولوجية كذلك، إذ تحدث عادةً تجربة التدخين الأولى في سنوات المراهقة المبكرة، وتحركها في الغالب دوافع نفسية اجتماعية. بالنسبة للمبتدئين، يُعتبر تدخين السيجارة فعلاً رمزياً ينقل رسائل تدلّ على النضج والتمرّد- بحسب ظنّ صاحبها، كما أنه من المرجح أن يأتي الأطفال أو المراهقون الذين يقدمون على هذا السلوك من خلفياتٍ تفضّل وتمارس التدخين.

تكفي الصورة المرغوبة للمدخن المبتدئ لتحمّل نفور السجائر القليلة الأولى، إلى أن تصبح العوامل الكيميائية هي الدافع الرئيسي، فمع انحسار القوّة من الرمزية النفسية والاجتماعية تلك، يتولى التأثير الكيميائي للنيكوتين الحفاظ على العادة؛ إذ أنه في غضون عام أو نحو ذلك من بدء التدخين، يصبح المدخنون المبتدؤون قادرين على استنشاق نفس كمية النيكوتين لكل سيجارة، كما يفعل المدخنون البالغون، ويختبرون توقاً مماثلاً للسجائر عندما لا يستطيعون التدخين أو عند محاولات الإقلاع.

يسبب النيكوتين عند استنشاقه إفراز مادة كيميائية في الدماغ؛ تدعى «الدوبامين» أو «هرمون المكافأة»، تُشعر المرء بالراحة وتزيد المتعة وتقلّل من التوتر والقلق، ولسوء الحظ، بعد استنفاذ إفراز الدوبامين، تعود أعراض القلق التي تجعل المدخن يشتهي سيجارة أخرى، وبتكرار العملية، يبني المدخنون اعتماداً جسدياً على النيكوتين كمصدر أساسي للدوبامين؛ مما يعني أنه يتعين عليهم التدخين أكثر ليشعروا بنفس التأثير، مما يسبب الإدمان، إذ يلجأ المدخنون للسجائر في سبيل تعديل مستويات الإثارة والتحكم في المزاج ورفع التركيز وضبط ردود الفعل لأداء مهام معينة.

أنواع التدخين المختلفة 

الصحة النفسية, علم الأعصاب, الحمل, التدخين, الخمور, الأطفال, المراهقين

تختلف أنواع التدخين ووسائله، إلا أنها جميعاً تتشابه في التأثير وطريقة الضرر؛ إذ تحاول شركات التبغ كل يومٍ ابتكار شيء جديد لجذب المزيد من العملاء، وبالتالي تحقيق الأرباح، فالسجائر هي الطريقة الأكثر شيوعاً لاستهلاك التبغ- خاصة بين الشباب، وتوجد عدة أنواع من السجائر تختلف في عدة عوامل؛ منها المصفّاة وأخرى بها مستويات منخفضة من النيكوتين، وكذلك سجائر ملفوفة إما بورق أبيض أو ورق بني، بينما يأتي بعضها محلّىً بعدة نكهات، وخلافاً للرأي السائد، فإن تدخين السيجار أو الغليون لا يقل ضرراً على الصحة من تدخين السجائر. الحقيقة هي أن سيجاراً واحداً في المتوسط ​​يحتوي على قدرٍ أكبر من النيكوتين والقطران مقارنة بعلبة سجائر كاملة، بينما يعادل تدخين الشيشة أو النرجيلة من ساعتين إلى ثلاثة ساعات تدخين 25 سيجارة، كما يعد تدخين الشيشة من الأسباب الرئيسية لسرطان الشفة والفم والحلق والرئة والمريء والمعدة والمثانة، ومن الممكن أن يكون تدخين الشيشة أيضاً مسؤولاً عن انتشار ميكروبات السل بين المدخنين الذين يتشاركون نفس الشيشة، وتُعتبر الشيشة كذلك مصدراً أساسياً لتلوث الهواء لأنها تنشر الدخان والغازات السامة؛ مثل أول أكسيد الكربون والمعادن الثقيلة والسموم الفطرية.

أضرار التدخين السلبي

التدخين, فيروس كورونا, أضرار التدخين, كورونا والتدخين

لا تقتصر أضرار التدخين على المدخنين فحسب؛ إذ يوجد بالفعل نوع محدد من التدخين يسمى بـ«التدخين السلبي»؛ أي التدخين غير المباشر، وهو التعرض لدخان التبغ عن طريق استنشاق الهواء المحيط الذي يحتوي على المواد السامة الناتجة عن تدخين الآخرين، أو التعرّض له في الرحم عبر انتقاله من خلال دم الأم الملوّث، وهو لا يقل ضرراً عن التدخين العادي، فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 25-30%، ومن خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 20-30%، حتى أن التعرض لفترة وجيزة للتدخين السلبي يمكن أن يتلف بطانة الأوعية الدموية، ويؤدي إلى زيادة التصاق الصفائح الدموية، ويمكن أن تسبب هذه التغييرات نوبة قلبية مميتة.

يزيد التعرض للدخان كذلك من خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 20-30% لأولئك الذين لم يدخنوا قط؛ إذ أن غير المدخنين يستنشقون العديد من نفس المواد والسموم المسببة للسرطان مثل المدخنين، وبنفس المقدار، وحتى التعرض لفترة وجيزة للدخان السلبي يمكن أن يدمر الخلايا بطرق تحفز عملية السرطان.

يمكن أن يتسبب التدخين السلبي في مشاكل صحية خطيرة للأطفال؛ إذ تشير الدراسات إلى أن الأطفال ذوي الأهل المدخنين تنمو رئتاهم بشكل أقل من الأطفال الذين لا يتنفسون دخاناً سلبياً، ويصابون بمزيد من التهاب الشُّعب الهوائية والالتهاب الرئوي، كما يمكن أن يؤدي التدخين السلبي إلى نوبة ربو وبعض الالتهابات الأذنية لدى الطفل.