Image

أسماك قرش ماكو تتعرض للصيد بمعدلات تفوق ما نعرفه

Bread assortment يواجه سمك القرش ماكو قصير الزعنفة خطر التعرض للصيد الجائر. يقول عالم البيئة البرية مايكل بيرن "إنها حيوانات غير محظوظة، فهي أحد أنواع أسماك القرش القابلة للازدهار تجارياً بفضل لحومها، كما أنها تقضي وقتاً طويلاً تسبح حول الأماكن التي يمكن أن يتم اصطيادها عرَضياً من قبل من يصيدون سمك التونة وسمك السيف. ويعتبر صيدها رياضة ممتعة، وهو ما لم يكن ليشكل مشكلة كبيرة لو أن هذه الأسماك كانت تكبر بسرعة لتنتج الكثير من الأسماك الصغيرة".
حقوق الصورة: جورج شيلينجر

قرش ماكو قصير الزعنفة، هو قرش رياضي شديد الزرقة له مكانة عالية بسبب لحمه اللذيذ، وبينما تهمل الأنواع الأخرى لكون لحومها قاسية وغير شهية، فإن قرش ماكو كثيراً ما يظهر على قوائم الطعام. يقول مايكل بيرن أستاذ علم البيئة البرية في جامعة ميسوري: “يحتفظ الكثير ممن يمارسون الصيد بقرش ماكو ما إن وجدوه، لكنهم لن يفعلوا ذلك مع أي قرش أزرق آخر، لأنه على الأرجح سيكون طعمه سيئاً”.

وقد نال قرش ماكو سمعته الطيبة لسبب آخر أيضاً، فهو يقاتل الصيادين بشراسة، حيث يعتبر قرش ماكو قصير الزعنفة Isurus Oxyrinchus أسرع أنواع القرش في العالم، فهو يسبح بسرعة تصل إلى 72 كيلومتراً في الساعة، ويقفز بقوة عندما يقع في الشراك. يصفه بيرن: “يقفز ماكو إلى الأمام ويستدير، وهناك حالات لأشخاص أوقعوه في الشراك بجانب القارب فإذا ما قفز يستقر في القارب”.

وليس غريباً أن يحظى قرش ماكو باهتمام كبير، لكن هذه الشعبية لم تعد عليه بالنفع كما يرى بيرن، فقد تتبع هو وزملاؤه أسماك القرش ماكو الموسومة بعلامات التتبع عبر الأقمار الصناعية، ووجدوا أنه يتم صيدها وقتلها بأعداد أكبر بعشر مرات من الأعداد التي يصرح بها الصيادون. ويشير هذا إلى أن قرش ماكو يتعرض للصيد الجائر، وهذا ما أشار إليه الفريق في تقرير له في أغسطس 2017.

كما يجد علماء أسماك القرش الآخرون أدلة على أن قرش ماكو في شمال الأطلسي يتم صيده بمستويات عالية غير مستدامة. علاوة على ذلك، فقد يكون هذا القرش السريع، ذو النكهة المميزة، ولكن بطيء النمو، أكثر عرضة من الأنواع الأخرى للصيد الجائر، وهم يقولون إنه قد حان الوقت للتحرك بشأن محنة القرش ماكو.

يقول بيرن: “نحن بالتأكيد بحاجة إلى أن نشعر بالقلق، ونفكر في وضع قيود لصيد الأنواع التي لم تكن موجودة في هذا الجزء من العالم من قبل”.

أزمة حقيقية

يواجه قرش ماكو العديد من الظروف المضادة له، حيث يتجول في المياه المعتدلة والمدارية في جميع أنحاء العالم. أما في شمال الأطلسي، فهو غالباً ما يكون في المكان الخاطئ والتوقيت الخاطئ. لا يستهدف الصيادون التجاريون أسماك القرش ماكو، ولكنها تتردد على نفس المناطق التي يوجد فيها سمك التونة وسمك السيف، فيتم صيدها عن طريق الخطأ. يقول ستيفن كامبانا، عالم الأحياء البحرية في جامعة أيسلندا في ريكيافيك: “إنها تحب المياه نفسها، وتحب الطعام نفسه، والصيادون لا يحاولون صيدها، ولكنها موجودة هناك”.

وتتكاثر أسماك القرش ماكو ببطء، يقول دافيد سيمس، أستاذ البيئة البحرية بجامعة ساوثامبتون في إنجلترا، في رسالة بالبريد الإلكتروني: “إن أسماك القرش ماكو أكثر عرضة للانقراض حتى بين أسماك القرش المهددة، لأنها تستغرق وقتاً طويلاً للوصول الى مرحلة النضج الجنسي”. وبالنسبة للإناث، فقد يستغرق ذلك 18 عاماً؛ وحتى ذلك الحين، ستلد الأنثى الواحدة عدداً قليلاً من أسماك القرش الصغيرة مرة واحدة كل ثلاث سنوات.

ويشير بيرن إلى أن معظم أسماك القرش التي تم صيدها هي أسماك قرش فتية لم تتح لها بعد فرصة للتكاثر. يقول بيرن: “لدينا مجموعة من أسماك القرش البالغة التي لا نراها كثيراً، ويصعب صيدها والعثور عليها، والمشكلة أنها في النهاية في طريقها لتتقدم في السن، وتبدأ بالموت، وسوف نواجه هذا الفراغ حيث لن تحل محلها أسماك أخرى بنفس الأرقام”.

وبالطبع هناك مسألة لحومها اللذيذة، يقول بيرن: “لحوم قرش ماكو لها قيمة عالية، ولذلك فهناك حافز للصيادين بألا يطلقوها إذا تم اصطيادها حية. إنها واحدة من أنواع قليلة تواجه هذا النوع من الحظ العاثر”. وبحسب مارك سامبسون، زميل بيرن في عمله، ومؤسس خدمة الصيد المرخصة “فيش فايندر أدفينتشرز” في مدينة المحيط في ماريلاند، فإن أسماك القرش الأخرى لا تتعرض لمثل هذه المحنة المتعلقة باللحوم غير الشهية.

يقول سامبسون: “حتى لحوم أسماك القرش ماكو، إذا لم تعامل بطريقة صحيحة فستظهر رائحة الأمونيا القوية جداً”. وفي الحقيقة، فإن النكهة اللاذعة تحدث عندما لا ينظف لحم القرش ويوضع في الثلج بسرعة كافية، وتبدأ حرارته بالارتفاع.

لدى قرش ماكو عادة القفز المثير
حقوق الصورة: ستيفن كامبانا، معهد بيدفورد لعلم المحيطات – كندا

يقول سامبسون: “إن الكثير من الناس لن يعطوا أنواعاً أخرى من أسماك القرش فرصة عادلة عندما يتعلق الأمر بالنكهة، فهم يعتقدون أنه إذا لم يكن سمك القرش من نوع ماكو، فهو إذاً سمك قرش غير صالح  للأكل، وهذا في الحقيقة غير صحيح”. ومع ذلك، فحتى لو كان الناس على استعداد لالتهام أسماك القرش الأخرى، فإن الطلب على أسماك القرش ماكو لا يزال مرتفعاً. يقول سامبسون: ” يرحب الصيادون التجاريون دائماً بهذه الأسماك على متن قواربهم”.

وتعاني أسماك القرش ماكو، مثل الأنواع الأخرى، من مشكلة قطع الزعانف. وغالباً ما تبقى أسماك القرش على قيد الحياة عندما يتم إلقاؤها مرة أخرى إلى المحيط بعد قطع زعانفها. يقول كامبانا: “إن الجيل الجديد فى بعض الدول الاسيوية يدرك هذه المشكلة، وهم يرفضون وجبات مثل حساء الزفاف الصيني الذي يصنع غالباً من زعانف القرش”.

مواجهة المشكلة

في البداية، كان بيرن وفريقه يتعقبون أسماك القرش ماكو لمعرفة المزيد عن تحركاتها، لكن واجهتهم مشكلة الأعداد التي يقوم الصيادون بصيدها والاحتفاظ بها. لذلك تتبع الفريق 40 من أسماك القرش الموسومة بالأقمار الصناعية في شمال المحيط الأطلسي على مدى ثلاث سنوات، وقد وجودوا أن أسماك القرش انتشرت في المناطق الاقتصادية الخاصة بـ 19 بلداً مختلفاً، وقد تم اصطياد 12 منها (حوالي 30 في المائة) من قبل الصيادين في الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، وإسبانيا، وكوبا.

كانت أعداد أسماك القرش التي ماتت صدمة للعلماء، يقول بيرن، الذي كان آنذاك في جامعة نوفا الجنوبية الشرقية في فورت لودرديل بولاية فلوريدا: “ليس نادراً أن يصطاد أحدهم الحيوانات التي قمت بوسمها، لكن المحيط كبير جداً، وهذه النسبة من أسماك القرش التي كانت موسومة واصطيدت كانت رهيبة”.

وقد قام بيرن وزملاؤه بحساب أن كل قرش كان لديه فرصة للبقاء تقارب 72 في المئة لمدة عام دون أن يتم اصطياده، وأن أسماك القرش كانت تموت بمعدل 10 أضعاف التقديرات السابقة المشار إليها، وهذا يشير إلى أن أسماك القرش ماكو يجري صيدها بمستويات أعلى من المستويات المستدامة في هذا الجزء من المحيط الأطلسي.

واستندت التقديرات السابقة لوفيات أسماك القرش إلى الأعداد التي قام الصيادون باصطيادها، والتي جمعتها اللجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة في المحيط الأطلسي (وعلى الرغم من أن هذه اللجنة تركز أساساً على الحفاظ على الأنواع التي يتم صيدها تجارياً مثل سمك التونة، فإن هذه الوكالة الحكومية الدولية تجمع أيضاً بيانات عن أسماك القرش).

ولكن ليس كل من يصطاد سمك القرش يصرح بذلك، وعلامات التتبع التقليدية يتم فقدها أحياناً قبل أن يتم اصطياد سمك القرش. يقول سامبسون: “كنت أتمنى أن أعرف كم عدد أسماك القرش ماكو التي وسمناها مقارنة بالأسماك الأخرى التي تم اصطيادها ولم يبلغ عنها أحد. ويبدو أن الكثير منها قد تمت إعادة اصطياده عندما كانت الوسوم خارج نطاق التشغيل، أو أن أسماك القرش الموسومة كانت أغبى أسماك القرش في المحيط”.

وقد سهلت أجهزة إرسال الأقمار الصناعية الأغلى ثمناً معرفة الوقت الذي تم فيه اصطياد القرش. يقول بيرن: “يكون القرش في المحيط يمارس نشاطه الطبيعي، ثم يتم نقله فجأة من حوض الصيد”.

ويقول كامبانا إنهم يعتزمون تكرار الدراسة على المزيد من أسماك القرش، والعثور على بعض أسماك القرش البالغة لوضع علامات التتبع عليها، وتتبع أسماك القرش ماكو في مناطق مختلفة من المحيط الأطلسي. وفي الوقت نفسه، سيتعين على باحثين آخرين أن يحاولوا إجراء دراسات مماثلة لمعرفة ما إذا كانوا يجدون نفس معدلات الوفيات المزعجة.

وحتى مع صدور التقديرات الجديدة، فإن أسماك القرش ماكو ليست في خطر مباشر للانقراض، لكن تشير النتائج إلى أن أعدادها تتناقص باطراد. يقول كامبانا: “إن ارتفاع معدل وفيات أسماك القرش ماكو بسبب الصيد يعني أن أعدادها سوف تنخفض أكثر فأكثر”.

ويرى سيمز أن النتائج الجديدة تتناسب مع ملاحظاته الخاصة بأسماك القرش ماكو، فيعلق:”إن أسماك القرش ماكو قصيرة الزعنفة أقل شيوعاً اليوم في مواطنها المحيطية مما كانت عليه في السابق، وأصبح العثور على ما يكفي منها لوسمه وتتبعه عبر الأقمار الصناعية حتى في النقاط الساخنة تحدياً حقيقياً، ولا يبدو أن هناك الكثير منها مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد واحد من الزمن “.

وقد حدد هو وزملاؤه النقاط الساخنة التي تتجمع فيها أسماك القرش من أنواع القرش ماكو، والقرش الأزرق، والقرش الببري عبر شمال المحيط الأطلسي، وتبين أن 80 في المائة من تلك المواطن المفضلة تتداخل مع مصايد الخيوط الطويلة. ويرى سيمز أن هذا يرجح أن تتعرض أسماك القرش للصيد الجائر في هذه النقاط الساخنة. ويضيف سيمز: “إذا استمر الصيد بالمستويات الحالية، فهناك احتمال بأن تصل أعداد قرش ماكو في شمال الأطلسي إلى مستوى منخفض قد يصبح تداركه مستحيلاً حتى في حالة توقف الصيد”.

وتلعب أسماك القرش ماكو دوراً هاماً في الحفاظ على استقرار النظم البيئية للمحيطات بوصفها من مفترسات القمة، ويصعب التنبؤ بما سيحدث إذا تم القضاء على معظم أعدادها. يقول بيرن: “في الحالات التي نفقد فيها المفترس من النظام البيئي، نادراً ما يكون ذلك أمراً جيداً”، فقد تصبح بعض الأسماك التي تفترسها أسماك القرش ماكو أكثر وفرة، أو قد ينقض حيوان مفترس كبير آخر ويأكل المزيد منها. يقول كامبانا: “الشيء الوحيد الذي يمكنك التنبؤ به بسهولة هو أنه ستكون هناك تغييرات كبيرة. وسيبدو الأمر مثل القضاء على الأسود في سهول سيرينجيتي في إفريقيا. سيكون لذلك آثار هائلة”.

ضبط قيود الصيد

ويشير سيمز إلى أن حوالي ثلثي المحيطات تقع خارج نطاق السلطات القضائية الأميركية، ولذلك فإن صيد سمك القرش ماكو غير منظم وخارج نطاق سيطرتهم، كما يعلق: “هناك حاجة ملحة لوضع قيود لصيد أسماك القرش ماكو قصيرة الزعنفة، خاصة في شمال المحيط الأطلسي، والتي يتم صيدها بشكل مكثف أكثر من غيرها من المحيطات الأخرى، وسيتعين على المدى البعيد النظر في المزيد من طرق الحفاظ على أسماك القرش الكبيرة في المحيط المفتوح”.

ويتفق معه بيرن على أن قيود الصيد السنوية على أسماك القرش ماكو للعوامات التجارية يمكن أن تحدث فرقاً. يقول بيرن: “هذه اللوائح لا وجود لها فيما يخص أسماك القرش ماكو في المحيط الأطلسي، ولكن وضعها من شأنه أن يمهد الطريق نحو المساعدة في حل المشكلة”.

ويأمل بيرن وزملاؤه في أن تقترح الوكالة الإدارية للجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة في المحيط الأطلسي، والتي تضم في عضويتها 51 دولة، قيوداً على صيد قرش الماكو. يقول إنريك كورتيس، عالم الأحياء المتخصص في مجال صيد الأسماك من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهو مؤلف مشارك آخر للدراسة الجديدة، وعضو في اللجنة الدائمة للبحوث والإحصاء التابعة للجنة الدولية للحفاظ على أسماك التونة في المحيط الأطلسي، إن الاجتماع السنوي لهذه اللجنة قيد التحضير، وتدرس هذه المنظمة تدابير الحفاظ على القرش ماكو قصير الزعنفة في المحيط الأطلسي.

ويسمح في الولايات المتحدة حالياً لقارب مليء بالصيادين الهواة أن يحمل سمكة قرش واحدة تم صيدها في كل رحلة، شريطة أن يزيد طولها عن 135 سنتيمتراً من منخرها إلى شوكة ذيلها. ولا تصل أسماك القرش ماكو إلى مرحلة النضج حتى تكون بطول يزيد عن هذا الطول بعدة أقدام. ومع ذلك، يتم شمل حدود الصيد والحجم لأسماك القرش ماكو مع أسماك القرش الأزرق، وأسماك القرش الببري، وعدد قليل من الأنواع الأخرى.

يقول سامبسون: “كانت مصائد الأسماك مترددة في فرض حدود معينة على كل نوع من الأنواع، لأن الكثير من الصيادين لا يستطيعون تمييز نوع من الآخر”، ولا يوجد حد أدنى لحجم الأسماك التي يصطادها الصيادون التجاريون، كما أن قيود الصيد على الصيادين الرياضيين أقل.

تم صيد قرش ماكو بطول حوالي ثلاثة أمتار ونصف في بطولة لصيد سمك القرش في يارموث، نوفا سكوتيا عام 2004. من النادر أن يتم صيد قرش ماكو بهذا الحجم، لأنه ينجح في الإفلات من أي معدات صيد تحاول أن تمسك به.
حقوق الصورة: ستيفن كامبانا، معهد بيدفورد لعلم المحيطات – كندا

ويرى سامبسون أنه إذا كان قرش الماكو بحاجة إلى الحماية، فقد يكون الوقت قد حان لزيادة الحد الأدنى لحجم هذا النوع المسموح بصيده. ولدى قرش الماكو بعض السمات المميزة التي ينبغي أن تسهل على الصيادين تمييزه عن الأنواع الأخرى، يقول سامبسون:”إنها أسماك شديدة الزرقة ، ولها أنف مدبب جداً، وذيل حاد جداً، وكل هذا يميزها عن الأنواع الأخرى من أسماك القرش ذات السمات غير المميزة في الشكل واللون”.

ويلتزم العديد من الصيادين الرياضيين بالفعل بحدود حجم أكثر صرامة من متطلبات القانون. يقول سامبسون: “لقد كنا نقول دائماً إن كنا سنحتفظ بقرش الماكو الذي لا يقل وزنه عن 45 كيلوجراماً، فإننا سنقدر ذلك”. وهناك الكثير من الصيادين الهواة الذين يقولون، إذا كان الأمر قانونياً فليكن ذلك، ونحن سوف نلتزم به.”

ويرى بيرن أنه في حال إطلاق القرش الذي تم صيده حياً، فإن لديه فرصة جيدة للبقاء. ومع ذلك، فقد لاحظ كامبانا أن الإجهاد من الصيد يؤثر سلباً على أسماك القرش، وقد يكون قرش الماكو أكثر عرضة لذلك من الأنواع الأخرى.

كما قام الباحثون بتتبع أسماك القرش ماكو الموسومة عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى أسماك القرش الأزرق والقرش بوربيجل، وقد مات بعض مما تم صيده حتى بعد أن تم إطلاق سراحها، وكانت أسماك القرش ماكو حساسة لذلك بشكل خاص. يقول كامبانا: “كان ما بين ثلث إلى نصف أعدادها يموت، إما وهي تصارع صنارة الصيد أو بعد ذلك عندما يتم إطلاقها، لذلك فهناك الكثير من أسماك القرش التي يتم قتلها لأسباب عرضية. وقد تعرضت أسماك القرش بوربيجل للمشكلة نفسه، بينما أبدت أسماك القرش الأزرق مرونة أكثر قليلاً”.

إن إطلاقها وهي جريحة تجربة مروعة، يقول كامبانا: “تتخبط أسماك القرش الجريحة في الماء، وتتراكم في جسمها هرمونات الإجهاد، وعندما تصل إلى مستويات عالية، فإن هذا يجعل أي حيوان أكثر عرضة للموت”.

وكأسماك سريعة ونشطة، تحتاج أسماك القرش ماكو وبوربيجل للكثير من الأكسجين، لكن عندما تعلق بصنارة الصيد فإن حركتها تكون محدودة. يقول كامبانا: “إنها ببساطة لا تستطيع السباحة لتأخذ الماء والأكسجين عبر خياشيمها بالسرعة الكافية، ويموت بعضها من نقص الأكسجين قبل أن تسحب إلى القارب”.

وهناك مشكلة أخرى، فليس جميع الصيادين يطلقون القرش بقص خيط الصيد أو استخدام أداة نزع الصنارة. يقول كامبانا: “قد يكون الأمر وحشياً، وقد يضطر الصياد إلى قطع الفك لاسترداد الصنارة وهو يحاول إخراجها من فم القرش”.

ويرى كامبانا أنه إذا بقي القرش حياً خلال أول يوم أو يومين بعد إطلاقه، فإن لديه فرصة جيدة لتجاوز إصابته وإجهاده، لكن تشير النتائج التي توصل إليها إلى أن إطلاق أسماك القرش لا يضمن أنها ستعيش، فيعلق قائلاً: “من المؤكد أن المصائد التي تطلق أسماك القرش بعد صيدها تقوم بعمل جيد، لكن من الخطأ افتراض أن أسماك القرش ستبقى على قيد الحياة”.

ويعني ذلك أن على مديري مصائد الأسماك أخذ معدل الوفيات المتأخرة في حساباتهم. ومع ذلك، هناك بعض الإجراءات التي يمكن للصيادين الهواة القيام بها للتأكد من أن صيد القرش بالصنارة يسبب لأسماك القرش الحد الأدنى من الإصابات.

يقول سامبسون: “يكفي غالباً اتباع الممارسات المنطقية الشائعة بداية من لحظة إمساك القرش بالصنارة حتى سحبه إلى القارب. حاول إمساك القرش في الوقت المناسب، وعندما تسحبه إلى القارب كن مستعداً لذلك”. وهذا يعني أنه يجب على الجميع أن تكون أدواتهم جاهزة، وأن يعرف كل منهم أين سيقف، ويجب أن يكون مع أحد الصيادين قاطعات الأسلاك أو أداة نزع الصنارة، حتى يتم إطلاق سمك القرش في أسرع وقت ممكن.

ويمكن للصيادين أيضاً استخدام الصنارة الدائرية، والتي تم تصميمها لتربط في زاوية فم الأسماك بدلاً من الأحشاء في الأسفل، في النهاية ستصدأ الصنارة وتسقط. وابتداء من عام 2018، سوف يطلب من الصيادين الهواة استخدام الصنارة الدائرية في معظم الظروف. ويقول سامبسون إن اللوائح الجديدة ستعطي أسماك القرش ماكو وأسماك القرش الأخرى فرصة أفضل للبقاء بعد إطلاقها.

تمهيد الطريق أمام قرش ماكو

تعتبر أسماك القرش ماكو قصيرة الزعنفة أنواعاً معرضة للخطر في جميع أنحاء العالم، ويجد الباحثون المزيد من الدلائل على أن أفرادها التي تعيش شمال الأطلسي تتعرض لمأزق.

يقول كامبانا إنه لم يكن مندهشاً لسماع بيرن وزملائه وهم يشيرون إلى أن معدل وفيات قرش ماكو أعلى من التقديرات السابقة، ويصف ذلك بقوله: “كنت أنا و كثير من علماء الأحياء المتخصصين في أسماك القرش نشعر بالقلق منذ فترة طويلة من أن الإحصاءات الرسمية المتعلقة بقرش ماكو – الأعداد التي يتم صيدها وغير ذلك من المؤشرات- خاطئة جداً، وهذه دعوة للتنبه لما يجري، لأنه إذا كان قرش ماكو يتم تقييم مشاكله بأرقام أقل من المستوى الحقيقي، فمن المؤكد أن الأمر مماثل تقريباً بالنسبة لأسماك القرش الكبيرة الأخرى”.

يقول مارك سامبسون: “يعود جزء كبير من انجذاب الصيادين الهواة لصيد قرش ماكو إلى روحه القتالية، فبالمقارنة مع أسماك القرش الأخرى في عالم الصيد الرياضي، يحظى قرش ماكو دائماً بتقدير كبير”.
حقوق الصورة: مارك سامبسون/ خدمة “فيش فايندر أدفينتشرز” للصيد

ولكن يبقى هناك أمل، ويمكن لأسماك القرش أن تتعافى من التدخل البشري، فقد كانت أسماك القرش الأبيض العملاق قد شارفت على الفناء في المحيط الأطلسي خلال فترة السبعينيات والثمانينيات، ومنذ أن أصبحت أنواعاً محمية بقرار اتحادي عام 1997، استعادت أعدادها، وزادت إلى نسبة 70 في المائة مما كانت عليه عام 1961.

إن وضع حدود على حجم أو عدد أسماك القرش ماكو التي يمكن أن يحتفظ بها الصيادون قد يساعد على انتعاشها، لكن في الوقت نفسه، يرى سامبسون أنه يمكن للصيادين الهواة المساعدة من خلال استهلاك أقل لأسماك القرش ماكو التي يصطادونها. يقول سامبسون: “على الرغم من أن أسماك القرش ماكو صالحة للأكل، فلا ينبغي أن يظن الصيادون أنه من الجيد صيدها بنفس أعداد الأسماك الأخرى، فهناك الكثير والكثير من أسماك التونة وأسماك ماهي ماهي في المحيط، ولكن ليس هناك سوى عدد قليل من أسماك القرش”.

لقد تم تقييم أسماك القرش ماكو منذ فترة طويلة لبراعة قتالها ولحومها اللذيذة، يقول سامبسون : “والآن، سيكون رائعاً حقاً أن يحول المزيد من الصيادين الهواة هذا الاحترام والإعجاب إلى فعل، بحيث يكتفون بمتعة صيدها والتفاعل معه ثم إفلاتها”.

error: Content is protected !!