Image

هل سيزول القلق حول مشكلة المدى؟

Bread assortment

قطع دوغ هاينز، المدير التنفيذي لشركة برمجيات في ديكاتور، جورجيا، مئات الكيلومترات بسيارته من تسلا. إلى جانب المزيا التي تقدمها السيارات الكهربائية -كقلة الإصلاحات، وعدم إطلاق العوادم، ومتعة القيادة- وجد هاينز ميزةً لم يكن يتوقعها؛ ألا وهي استعداد الناس لتقديم شواحنهم المنزلية بسخاءٍ لأي رجلٍ غريب، وبشكلٍ مجاني في كثيرٍ من الأحيان.

يقول هاينز، ذو ال55 عاماً، والذي يقطن في ليثوانا، جورجيا: “لقد أدهشني استقبال الناس بشكلٍ منفتحٍ لأي أحدٍ يقدم إليهم ليركن سيارته في كراجهم من أجل شحنها. لقد مررت على ستة أو سبعة منازل خلال رحلتي الطويلة، وكان الناس كرماء جداً، حتى أن بعضهم دعاني لأقضي ليلتي عندهم”.

دوغ وشيريل هاينز


وفي أحد ضواحي دايتون في أوهايو، اصطحب هاينز إحدى العائلات إلى العشاء كعربون شكرٍ لسماحهم بشحن سيارته عندهم. وفي باتل كريك، ميشيغان، ترك هاينز بطاقة بانيرا كهدية لرجلٍ قد غادر منزله وترك باب كراجه مفتوحاً من أجله.

“لقد أصبحنا نخطط لرحلاتنا بحسب عمليات الشحن”، بحسب قول هاينز، وهو والدٌ لستة أولاد، وكان يقود سيارة إس يو في -السيارة الوحيدة التي فيها 8 مقاعد- على مدى عشرين سنةٍ مضت, حتى غادر آخر أولاده إلى الكلية. يقول هاينز: “كان علي الاعتماد على لطف الغرباء من أجل شحن سيارتي. ولقد نشأت في بيئة ديترويت، حيث لا يثق أحدٌ بالغرباء من خارج الحي. إلا أنني أحببت فكرة سماح الناس للغرباء باستخدام شواحنهم المنزلية”.

إن شبكة بلوغ شير-والتي استخدمها هاينز أيضاً لشحن سيارته- هي أحد الأمثلة العديدة التي اقترحها مناصروا السيارات الكهربائية تماماً كمحفزٍ لامتلاك هذه السيارات وقيادتها، وتخفيف قلق الزبائن حول مسألة المدى، وخوفهم من انتهاء شحن البطارية قبل الوصول إلى وجهتهم أو محطة الشحن. كما أن هاينز نفسه منتسبٌ إلى شبكة بلوغ شير، حيث يوفر شاحنه الموجود خارج مكتبه في ديكاتور لمن يحتاج إليه.

بالإضافة إلى التشاركية الشخصية على مستوى البلد، تقوم المدن والولايات وشركات المرافق الخدمية والشركات الخاصة بإنشاء محطات الشحن وتوفيرها للعموم. كما أن بعض الولايات، كماساشوسيتس ونيويورك تقدّم المعونات للبلديات والتجار من أجل تخفيض تكاليف إنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية، أو حتى إضافة سياراتٍ كهربائيةٍ إلى أساطيلها.

كما أن العديد من شركات المرافق، مثل شركة كانساس سيتي باور أند لايت، تقوم بإنشاء محطات شحنٍ عامةٍ للسيارات الكهربائية، وتقدم تخفيضاتٍ على أسعار الكهرباء لمن يشحن سيارته خارج أوقات الذروة. تعتبر شركات المرافق السيارات الكهربائية قطاعاً جديداً ومتنامياً في سوق الطلب على الكهرباء، خصوصاً مع قدرة الناس على شحن سياراتهم خلال الليل عندما يكون الطلب في أدنى معدلاته.

محطات الشحن العامة في منطقة بوسطن


تقدم العديد من الولايات -من ضمنها نيويورك وكاليفورنيا وبنسلفانيا وكونيكتيكوت- تخفيضاتٍ تصل حتى 3000 دولار لتقليل سعر السيارات الكهربائية تماماً. هذا إلى جانب الضريبة الفيدرالية بقيمة 7500 دولار لشراء سيارةٍ كهربائية.

تقول جينا كوبلون-نيوفيلد، مديرة مبادرة السيارات الكهربائية في منظمة سييرا كلوب: “لقد بدأت تظهر نتائج هذه المبادرات التحفيزية في تخفيض أسعار السيارات الكهربائية وتسهيل استخدامها. ففي السنة الماضية، وعلى الرغم من انخفاض أسعار البنزين، ازدادت مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 37 % عن مبيعات عام 2015. ونظراً لانخفاض تكاليف إصلاح وشحن السيارات الكهربائية، إلى جانب المحفزات المقدمة من قبل الدولة، أدرك العديد من الناس بأنها أرخص من السيارات التقليدية، إضافةً لانخفاض انبعاثاتها الغازية”.

علاوةً على ذلك، تضيف نيوفيلد: “إن السيارات الكهربائية أكثر نظافةً من السيارات التقليدية، حتى بالنسبة للانبعاثات الناجمة عن توليد الكهرباء اللازمة لشحنها. وستصبح السيارات الكهربائية أكثر نظافةً مع انتقالنا إلى مصادر الطاقة المتجددة شيئاً فشيئاً”.

حالياً، هناك ندرةٌ في عدد محطات الشحن المتوفرة للعموم، لكن سيتغير ذلك قريباً.

يقول ديف ريشموث، المهندس الرئيس في برنامج السيارات النظيفة ضمن اتحاد العلماء المهتمين: “إن ازدياد عدد السيارات الكهربائية على الطرقات، سيؤدي حتماً إلى تحول البنية التحتية العامة بشكل مناسب”.

يذكر ريشموث بأنه اشترى مؤخراً سيارة شيفي بولت، وهي سيارة كهربائية جديدة قادرة على قطع مسافة 383 كم بالشحنة الواحدة.

على سبيل المثال، استثمرت شركة كانساس سيتي باور أند لايت مؤخراً حوالي 20 مليون دولار من أجل إنشاء 1000 محطة شحن ضمن مناطق خدماتها، والتي تمتد حتى حدود ولاية ميسوري. يتضمن المشروع محطات الشحن في؛ مقرات العمل، كراجات الشقق، محلات البقالة، مواقف السيارات في المدينة والمراكز التجارية. ساعد المشروع في تحويل هذه العاصمة الوسط غربية إلى محورٍ متطورٍ للسيارات الكهربائية.

تقول كريستين ريجينز، مديرة استمرارية المنتجات في الشركة: “لقد أحب السائقون ما فعلناه في سبيل إزالة مشكلة القلق حول المدى، وازداد عدد المؤيدين لنا”، كما أشارت إلى أن العاصمة كانساس سيتي قد احتلت المركز الثاني عالمياً في عدد مبيعات السيارات الكهربائية الجديدة، ما بين الربع الثالث من عام 2015 والربع الثالث من عام 2016. قالت ريجينز: “هناك تأثيرٌ إيجابيٌ لجهود الشركة على مبيعات السيارات الكهربائية”.

أدركت الشركات أيضاً بأن دعم السيارات الكهربائية هو أمرٌ جيدٌ بالنسبة لأعمالهم، فهو يزيد من سعادة العاملين لديهم. على سبيل المثال، تقوم شركة ميليبور سيجما، الفرع المتخصص بعلوم الأحياء من الشركة الألمانية التضامنية المحدودة ميرك (Merck KGaA)، بتوسيع محطات شحنها في مواقعها حول العالم، وترعى عدداً من المبادرات التحفيزية لتشجيع موظفيها على شراء السيارات الكهربائية والهجينة.

وفي الولايات المتحدة، قامت الشركة بإنشاء محطات شحن في مواقف السيارات التابعة لمنشآتها في كل من ولايات؛ ميريلاند، ماساشوسيتس، ميسوري وويسكونسين. كما ستضيف الشركة أيضاً محطة شحنٍ جديدةٍ إلى منشأتها في بيرلينغتون، ماساشوسيتس.

يقول جيفري ويتفورد، رئيس مسؤولي الشركة: “يساعد هذا البرنامج في دعم الجهود التي نقوم بها لزيادة الاستمرارية البيئية في جميع مناحي عملنا. كما أن موظفينا هم القوة المحركة لهذه الاستثمارات… فهي تعطيهم مزيداً من الخيارات، وتدعم رغبتهم في العمل لدى شركةٍ مسؤولةٍ بيئياً واجتماعياً”.
يعتقد لاري كيندر، المدير التنفيذي لشركة ليلي باد إي في التي تسوّق لمحطات الشحن، بأن مستقبل السيارات الكهربائية سيكون آمناً، ويقول في ذلك: “لقد ولّت أيام القلق حول مدى السيارت الكهربائية، كما أن هذه السيارات أصبحت متاحةً بشكلٍ أكبر. هل هناك أفضل من قيادة سيارةٍ نظيفةٍ طوال الوقت؟”

هناك عوائق أخرى تعترض السيارات الكهربائية، خصوصاً حينما تُعتبر العاطفة تجاهها جريمةً على المستوى الفدرالي، حيث لم تقترح الإدارة الجديدة المعارِضة للطاقات المتجددة أي شيءٍ لدعم السيارات الكهربائية ضمن خطة الطاقة.

إضافةً لذلك، فرضت عدة ولاياتٍ رسوماً على امتلاك سيارةٍ كهربائيةٍ، أو قدمت قوانين لفرض الرسوم، ويبلغ بعضها حوالي 300 دولار سنوياً. كما ألغت ولاياتٌ أخرى، مثل جورجيا، الخصم الضريبي وفرضت رسوماً إضافيةً على السيارات الكهربائية، مما أدى إلى انخفاض مبيعاتها هناك.

تدعي هذه الولايات بأن الرسوم ضروريةٌ لتعويض العوائد المفقودة لصيانة الطرقات، نظراً لعدم دفع مالكي السيارات الكهربائية لضريبة البنزين. يعتقد بعض مناصري السيارات الكهربائية بأن الرسوم جزءٌ من الحملة التي تقوم بها صناعة النفط والغاز، خصوصاً كوش بروذرس، لصرف الناس عن امتلاك السيارات الكهربائية. على أية حال، يعتقد مناصرو السيارات الكهربائية بأن هذه الأفعال لن تؤثر طويلاً على حركة السيارات النظيفة.

يقول ريشموث: “إنها حركةٌ مضادةٌ غير مجدية، ولن تحرف حركة السيارات الكهربائية عن مسارها. من المنطقي إيجاد آليةٍ لإشراك جميع السائقين في صيانة الطرقات، لكن بعض الرسوم أعلى مما يستطيع سائق سيارة بنزينٍ فعالةٍ دفعه. تخطط بعض الولايات، مثل ولاية أوريغون، إلى جعل رسوم بحسب الكيلومترات بدلاً من كمية البنزين، والتي ستصبح مرتبطةً بمسافة القيادة وليس بكمية استهلاك الوقود”.

يعترف ريشموث بأننا نمر بأوقاتٍ صعبةٍ على الصعيد العالمي، لكنه يضيف قائلاً: “لا أزال مسروراً حول ما يحدث حالياً بالنسبة للنقل”. من جهته، يتفق هاينز مع هذا، وهو يحب سيارته، وهو سعيدٌ بفعل شيءٍ إيجابيٍ تجاه البيئة. يقول هاينز: “إن الاحتباس الحراري ظاهرةٌ مرعبةٌ، وكلما سرت خلف شاحنةٍ تنفث العوادم بكثرةٍ، آتمنى أن يرى سائقها الضوء؛ أو على الأقل سيارتي”.

error: Content is protected !!