Image

نفايات هائلة من المواد الحيوية ذات الفوائد المحتملة

Bread assortment حقوق الصورة: بيكسابي

بعد أن تنزلق المحارة في فمك، وترمي صدفة أخرى فارغة في الطبق، هل سبق أن فكرت أين ستنتهي كل هذه الأصداف؟ ربما لا. ولكن أصداف الرخويات هذه تساهم في أكثر من سبعة ملايين طن من “النفايات المزعجة”، يتم التخلص منها كل سنة من قبل صناعة المأكولات البحرية، وغالباً ما ينتهي بها المطاف في مقالب القمامة أو تلقى في المحيط. وقد أطلق عليها الباحث جيمس موريس وصف “نفايات هائلة من المواد الحيوية ذات الفوائد المحتملة”.

ولدى موريس وزملائه فكرة أفضل يمكن أن تجني فوائد بيئية هائلة. حيث يقترحون استخدام الأصداف لاستعادة الشعاب المحارية المتضررة، أو سحقها لاستخدامها في الزراعة والهندسة. وكلا الأمرين يتطلب القليل من الوقت والمال.

يقول موريس: “إن إعادة استخدام مخلفات الأصداف مثال ممتاز على اقتصاد التدوير، خاصة وأن الأصداف هي مواد حيوية قيمة. فهي لا تحسّن استدامة صناعة تربية الأحياء المائية وحسب، بل يمكنها أن توفر فوائد اقتصادية ثانوية لمزارعي المحاريات ومعالجيها أيضاً”.

وقد قام موريس وفريق علماء من جمعية “الكالسيوم في بيئة متغيرة” التابعة للمعهد الملكي البلجيكي للعلوم الطبيعية، بدراسة الخيارات المستدامة البيئية والاقتصادية لأصداف الرخويات، وقاموا مؤخراً بتقديم نتائجهم إلى اجتماع “جمعية علم الأحياء التجريبي”.

شعبة محارية اصطناعية في هولندا.
حقوق الصورة: جيمس موريس

تعتبر أصداف الرخويات غنية بكربونات الكالسيوم التي تشكل 98 في المائة من تكوينها. وهي -بحسب العلماء- مادة مثالية لإصلاح الشعاب المحارية المتضررة.

وقد تعرضت الشعاب المحارية لضغط كبير خلال السنوات الأخيرة من التغير المناخي، والصيد الجائر، وانخفاض جودة المياه. وتمتص المحاريات السليمة المعادن الثقيلة وباقي الملوثات، بما فيها النيتروجين، ما قد يؤدي إلى ازدهار الطحالب الضارة. وتؤمن أصدافها المهمَلة موئلاً للكائنات الحية الأخرى، وبمجرد تدميرها، فإن الفوائد التي توفرها الأصداف تختفي.

كما أن الأصداف القديمة تؤمن سطحاً ممتازاً ليرقات المحار لتستوطنها. يقول موريس: “بالنسبة للمحار خاصةً، فإن الصيد الجائر والأمراض قد خفضت كمية الأصداف الحية والميتة، وبالتالي فإن كمية السطح الصلب المتاح لاستيطان الأصداف الفتية سينخفض أيضاً”.

وهناك عدة مشاريع تستخدم بالفعل بقايا الأصداف لإنشاء الشعاب المحارية لتستوطنها يرقات المحار. يقول موريس: “إذا تم الأمر بالشكل المناسب، فإن هذه الهياكل ستغطى بسرعة بالمحار الحي الذي سيقوم بدوره بجذب الأنواع الأخرى. وفي حين أن تلوث الكربون الحمضي كان ضاراً على أصداف المحار، فإن هذا لايؤثر على قابلية استخدامها في هياكل الشعاب المحارية أو في تطبيقات كربونات الكالسيوم الأخرى في الوقت الحالي”.

يأتي معظم كربونات الكالسيوم في العالم من تعدين الحجر الجيري، الذي يصفه الباحثون بأنه “ضار بيئياً وغير مستدام”. ويمكن لأصداف المحار أن تكون بديلاً للحجر الجيري كمصدر لكربونات الكالسيوم، وهو عنصر مشترك في الإسمنت، ويمكن استخدامه لمعالجة مياه الصرف الصحي. كما يمكن استخدام مسحوق الأصداف في تغذية الدجاج كمكمل للكالسيوم. كما يمكن رشه على حقول المزارعين للسيطرة على حموضة التربة.

حقوق الصورة: بيكسابي

يقول موريس: “في جاليسيا بشمال إسبانيا، حيث أكبر مركز لصناعة تربية الرخويات في الاتحاد الأوربي، تنظَّف الأصداف وتستعمل في معالجة التربة الحمضية في المنطقة المحلية. وهذه الممارسة مستمرة منذ فترة طويلة. وهناك أمثلة عن استخدام الأصداف في خلطات الإسمنت الأساسية: كأصداف المحار في فرنسا، على سبيل المثال. ولكن هذه التطبيقات تمثل جزءاً صغيراً من الأصداف المنتَجة”.

وهناك العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها قبل أن يتمكن المزارعون والمهندسون من الاستفادة من أصداف المحار. يقول موريس: “التبادل المعرفي هو أحد هذه العقبات. فالصناعات المختلفة لا تتواصل فيما بينها بشكل جيد، حتى لو كانت النتيجة هي المصلحة المتبادلة”. وإذا كان المزارعون يريدون استخدام الأصداف في حقولهم، على سبيل المثال، فهم بحاجة إلى الاتصال بمصدر للأصداف المرميّة. يقول موريس: “أحاول أن أربط منتجي الأصداف بأقرب صناعة محتملة ذات صلة بهم”.

وبخلاف منتجات النفايات الأخرى، لا تتحلل أصداف الرخويات في مقالب النفايات، ولا تطلق غازات الدفيئة التي تساهم في الاحترار العالمي.

يقول موريس: “ومع ذلك، فإن مقلب النفايات غير قابل للاستمرار بطبيعته، لذلك فإن أي تحرك بعيداً عنه هو من الناحية البيئية أمر جيد. بالإضافة إلى ذلك، فإن تكاليف إزالة مقلب النفايات في بريطانيا، على سبيل المثال، تصل إلى 130 دولار لكل طن. ولذلك فإن إعادة استخدام الأصداف بدون عائد إضافي قد يكون مفيداً لتجنب تكاليف إزالة مقالب النفايات”.

ويركز موريس في بحثه على تأثيرات التغير المناخي على هذه الأحياء البحرية، واستخداماتها المحتملة كحلول للمشاكل البيئية. يقول موريس: “كنت محظوظاً جداً لأنني نشأت على الساحل الجنوبي الغربي لإنجلترا. وقد قضيت وقتاً طويلاً من طفولتي في البحر وحوله. وكنت دائماً أبدي اهتماماً بالحياة البحرية، خاصة اللافقاريات كبلح البحر والسرطان. كنت أعلم بأنني أريد أن أدرس علم الأحياء البحرية منذ فترة مراهقتي المبكرة. إن الأصداف مادة مذهلة وجميلة. وقد ترجمتُ هذا الاهتمام إلى رغبة بفهم أفضل للمخلوقات التي تكونها، وكيفية تكوينها. وأعتقد أن الناس سيفاجَؤون لسماع أن كميات ضخمة من الأصداف يتم التخلص منها ولا يعاد استخدامها. ويستطيع معظم الناس أن ينسب سحراً خاصاً للأصداف. وعلى أي شاطئ في يوم مشمس، ستجد أشخاصاً يلتقطون الأصداف ويجمعونها. ومن الصعب أن تمشي على شاطئ مغطى بالأصداف ولا تلتقط واحدة، وتأخذ نظرة عن قرب”.

error: Content is protected !!