Reading Time: 5 minutes

ستعرف عبر السطور التالية بعض ملامح سلاسل محالّ الأطعمة السريعة في المستقبل، وما تقوم به بعض العلامات التجارية في المجال من إلهام المنافسين حول العالم.

تسعى محالّ الأطعمة السريعة إلى اتباع سياسات تكنولوجية أكثر تقدماً واختلافاً، في الوقت الذي يُنظر فيه إلى زحام محال الأطعمة السريعة، باعتباره دلالة على نجاح الفروع وتميزها، وتعميمها بشكلٍ أوسع خلال السنوات القادمة عبر فروعها حول العالم؛ لتقليص الوقت المطلوب لإتمام عملية البيع، وتقليل الزحام والحفاظ على السمة الرئيسية لأطعمتهم كي تبقى سريعة وذكية أيضاً.

هل تعرف من أنا؟

في المستقبل لن يكون المرء مجهولاً داخل محال السلاسل التجارية التي اعتاد التعامل معها، فبمجرد الولوج إلى هناك سوف يكون هناك قائمة بالتفضيلات الخاصة بالمرء، واقتراحات للوجبات الجديدة التي تتناسب مع ذوقه وحميته، ومستواه المادي أيضاً وفقاً للفئة التي اعتاد الطلب منها.

إنه مستقبل يتوافق مع التوقعات المرتفعة للمستهلكين، إذ يعتقد قطاع كبير من الزبائن أن ولاءهم واهتمامهم بالشراء من علامة تجارية ما يستحق في المقابل اهتماماً وتقديراً خاصاً، تختلف أشكاله وأساليبه. على سبيل المثال؛ نجد 72% من المستهلكين الأميركيين يتوقعون من الشركات التي يتعاملون معها أن تعرفهم، وتعرف ما قاموا بشرائه من قبل، وتفضيلاتهم، وتعاملاتهم السابقة. وعلى النهج ذاته يتوقع 48% من المستهلكين معاملة خاصة باعتبارهم زبائن جيدين للعلامات التجارية، التي يقومون بالتعامل معها.

الأمر الأكيد أن العلامات التجارية التي لن تتبع التقنيات الحديثة في التّعرف بشكلٍ أقرب إلى زبائنها؛ سوف تخسر الكثير خاصة مع وجود علامات تجارية منافسة تأخذ الأمر في الحسبان. فكلما ضعفت خدمة العملاء، أضرّ هذا بمبيعات السلسلة إلى حد بعيد.

قوائم ذكية لخدمة الطلب من المركبات

سيارة, ماك, أطعمة سريعة, ماكدونالدز, المستقبل

طلب ماك من السيارة — حقو الصورة: Muhammad Ashiq/ flickr

في محاولة لتسهيل عملية «الطلب من السيارة» التي توفرها ماكدونالدز عبر الولايات المتحدة، قامت سلسلة الطعام الشهيرة بعقد صفقة مع الشركة التكنولوجية «ديناميك ييلد» من أجل إمدادها بقوائم طعام  رقمية «ديجيتال منيو بوردز».

اهتمام متنامٍ لتسهيل عمليات «الطلب عبر السيارة» بدأ يتزايد لدى مسؤولي السلاسل الكبرى، فمن جانبها تسعى سلسلة «تاكو بيل» إلى السير على درب ماكدونالدز باستخدام القوائم الذكية لإعطاء زبائنها مزيداً من القدرة على اتخاذ القرار خلال عمليات شراء الوجبات عبر السيارة.

إن الهدف الرئيس سهولة في التصفح، والتحكم في تجربة طلب الطعام؛ لإعفاء الزبائن من الحيرة، وعدم الفهم، والتأخير، وتخفيض الوقت المستهلك؛ لذلك تأتي ماكدونالدز في المقدمة بـاستخدام القوائم الذكية في 700 فرع خاص بها، إذ استطاع العملاء في تلك الفروع إضافة البطاطس المقلية، وماك ناجتس إلى وجباتهم بسرعة شديدة خلال تحضيرها.

على الرغم من عدم انتشار ثقافة الطلب من السيارة بشكلٍ كاف في العالم العربي، فإن السلاسل العالمية تتنافس بشراسة  لنشرها بصورة أكبر من منافسيها، إذ تعطي الأرقام دلالات واضحة عن حجم الاستثمارات التي تقدمها كل سلسلة في سبيل اللحاق بالركب.

وتَبيّن أن أقل من 20% من العلامات التجارية في أنحاء الولايات المتحدة تمتلك قائمة ذكية واحدة جديدة عام 2019، بحسب دراسة أجرتها مجلة «كيو إس أر» الأميركية؛ والمعنية بشؤون الأطعمة والمشروبات السريعة، عن استخدام العلامات التجارية الأميركية للقوائم الذكية لتسهيل خدمة الطلب من السيارة.

وقد تضمنت الدراسة 10 سلاسل، وجمعت المعلومات بناءً على 1.503 زيارة في الفروع العشرة، واحتُسبت الزيارات من أنحاء الدولة، ومن جميع المناطق والأوقات خلال اليوم، لم يتم زيارة الفرع الواحد لأكثر من مرة واحدة، وجمّعت البيانات من 1 يناير/ كانون الثاني إلى 1 أغسطس/ آب 2019. الجدول الآتي يوضح نسبة القوائم الذكية في الفروع:

م السلسلة نسبة القوائم الذكية في الفروع
1 آربيز %12.1
2 برجر كينج %17.0
3 كارلز جر %22.0
4 تشيك فيل إيه %17.5
5 دانكن %10.0
6 هارديز %15.7
7 كي إف سي %9.1
8 ماكدونالدز %60.6
9 تاكوبيل %17.6
10 وينديز %11.5
الإجمالي %19.3

أما هذا الجدول فيوضح نسبة قوائم ما قبل البيع في المكان في السلاسل العشرة:

م السلسلة نسبة قوائم ما قبل البيع في المكان
1 آربيز %42.4
2 برجر كينج %66.7
3 كارلز جر %80.5
4 تشيك فيل إيه %36.1
5 دانكن %24.8
6 هارديز %88.0
7 كي إف سي %50.3
8 ماكدونالدز %75.2
9 تاكوبيل %37.6
10 وينديز %78.8
الإجمالي %54.9

وداعاً لمكالمات العملاء

وفي المستقبل لن يكون هناك رسائل مسجلة، أو إيميلات تلقائية الرد، أو مكالمات طويلة مع خدمة العملاء لشرح المشكلة، وفي بعض الأحيان التعدي على الموظف، إن مستقبل خدمة العملاء سوف يكون رقمياً بالكامل طَوال الوقت، فلن يكون هناك أوقات محددة للتوفر؛ لأن خدمة العملاء سوف تكون متوفرة في كل وقت ومكان.

ويستخدم 47% من المستهلكين في الولايات المتحدة من 3 إلى 5 قنوات مختلفة للحصول على خدمة عملاء إلكترونية جيدة، تتمثل في: البريد الإلكتروني، والمواقع الإلكترونية، والمحادثات كتابية، ومواقع التواصل، تطبيقات الهاتف، والرسائل النصية.

وهنا 6 بدائل أساسية ليس من بينها المحادثات الطويلة في المكالمات التليفونية، داخل الولايات المتحدة الأميركية؛ إذ قفزت خدمة العملاء إلى قنوات أكثر تنوعاً، فتتوفر الخدمات اللحظية للمستهلكين وقتما يحتاجون المساعدة، وقد بدأ 33% من المستهلكين بالفعل في التفاعل مع خدمة العملاء عبر هواتفهم المحمولة دون أن يقوموا بإجراء اتصالات.

وجبات مفيدة، وخيارات نباتية

قامت إحدى الشركات في أغسطس/ آب عام 2017 بشراء فرع من فروع سلسلة برجر كينج، في ولاية كاليفورنيا، وظل الفرع يقدم البرجر، والبطاطس، والمشروبات المخفوقة، فقد ظلت الخدمات قائمة مع فارق وحيد، هي أنها أصبحت نباتية «فيجن».

لقد بدأ كل من «جيفري هاريس» و«زاك فوج» و«ميس ولاس» -مُؤسّسا السلسلة الصحية «بلانت باور فاست فوود»- في توفير بديل صحي قائم على بدائل نباتية صحية، في محاولة للتعامل مع الأثر الذي تركه استهلاك اللحوم الحيوانية في صحة الأميركيين. يقول المؤسسون: «هدفنا أن يسأل الناس أنفسهم من أين يأتي الطعام، وكيف».

الأطعمة المقدمة من سلاسل الطعام الجديدة التي من المتوقع انتشارها بصورة أكبر في المستقبل؛ لا تحتوي على أي من الكوليسترول، أو التعديلات الوراثية، أو الألوان الصناعية، أو مكسبات الطعم والمواد الحافظة، وإنما أطعمة مُوجّهة بالأساس إلى الراغبين في صحة أفضل.

وقد بلغ التمويل الجماعي للشركة الجديدة عام 2017 مبلغ 400 ألف دولار، لتغطي الشركة التمويل. وقد بلغت مبيعاتها في عامها الأول 1.1 مليون دولار، مع مستهدف للعام التالي يبلغ 1.8 مليون دولار.

وعلى المنوال ذاته تأتي مطاعم الكاجوال السريعة التي تعتمد خيارات صحية، وتعتمد فيما تقدمه على وجبات مصنوعة من المحاصيل الرئيسية للمنطقة التي تقع بها، مع صرامة في الامتناع عن تقديم مواد غذائية مجمدة أو مُعالَجة. ارتفعت مبيعات تلك النوعية في الفترة من 1999 إلى 2014 بنسبة 550%، ومن المتوقع أن تصل مكاسبها إلى 66.9 بليون دولار بحلول عام 2020.

تلويث أقل للبيئة، علم أكثر

في نهاية عام 2011، أعلنت شركة ماكدونالدز العملاقة في مجال الوجبات السريعة مجموعة من الأهداف القائمة على أسس علمية لتخفيض الانبعاثات الغازية؛ بوصف ذلك شكلاً من أشكال التعاون للحد من التغيرات المناخية.

والأهداف طويلة الأجل، تتضمن تخفيض الانبعاثات الغازية الصادرة عن محال ماكدونالدز ومكاتبها بنسبة 36% بحلول عام 2030 مقارنة بعام 2015، وتتضمن أيضاً إعادة تدوير المغلفات المستخدمة من قبل زوارها في 100% من فروعها بحلول عام 2025.

ختاماً، ليس مستقبل سلاسل الأطعمة الكبرى وكذلك طموح السلاسل الناشئة وحدهما اللذين يرتبطان بالاستخدام المتقن للتكنولوجيا، وتوظيفها بشكلٍ فعال لخدمة كل من البيئة والعملاء على حد سواء، ولكن أيضاً حاضرها ومدى فعاليتها في السوق تتوقفان أيضاً وبشكلٍ كبير على التكنولوجيا ومدى توظيفه داخل الفروع.

ففي دراسة له بعنوان «تقييم تأثير استخدام أنظمة تكنولوجيا المعلومات في جودة الخدمة بمطاعم الوجبات السريعة» قام الباحث «محمد محمد صالح»، بقياس كفاءة استخدام 6 من الأساليب التكنولوجية الحديثة، وفي سلاسل أطعمة محلية وعالمية داخل مصر، بداية من عرض قائمة الطعام على شاشة عرض بالمطعم، مروراً بتوفر الإنترنت داخل المطعم، وتطبيق خدمة الطلب عبر الإنترنت، وإمكانية الدفع مقابل الخدمة ببطاقة الائتمان، وتطبيق تكنولوجيا قائمة الطعام الإلكترونية pos.

كذلك وجود رقم مختصر موحد لجميع الفروع، تبين من الدراسة أن هذا كان من شأنه تحسين الخدمة، وإحكام الرقابة المالية، وكذلك إحكام الرقابة على المخازن وزيادة حجم المبيعان وإحكام متابعة العالمين. الأمر الذي بات معه استخدام التكنولوجيا بأشكالها المختلفة فرض عين على سلاسل الأطعمة الراغبة في الاستمرار والنجاح على المستويين المحلي والدولي.