Reading Time: 3 minutes

سلسلة «أطفال فضوليون»

لماذا هناك سبعة أيام في الأسبوع؟ سؤالٌ ورد من هنري، 8 سنوات، سومرفيل، ولاية ماساتشوستس الأميركية.

يجيب على هذا السؤال كريستين هاينمان، مدرسة التاريخ في جامعة ولاية كولورادو الأميركية.


يعدّ انتظار عطلة نهاية الأسبوع أمراً لا يُطاق بالنسبة لمعظمنا، فعلينا انتظار ستّة أيامٍ كلّ مرةٍ ليأتي يوم السبت. لدينا سبعة أيامٍ دائماً في الأسبوع، وهذه هي الحال منذ زمنٍ طويلٍ جداً، لذلك لا يتوقّف الناس غالباً عن التساؤل؛ لماذا لدينا سبعة أيامٍ في الأسبوع؟

يعود الفضل في تنظيم أوقاتنا كلها إلى حركة الكواكب والقمر والنجوم. فاليوم يساوي دوران الأرض حول محورها دورةً كاملة. والعام هو إتمام الأرض دورةً كاملة حول الشمس، وتستغرق 365 يوماً وربع اليوم، ولهذا السبب نضيف يوماً إضافياً على فبراير/شباط كل أربع سنوات لتكون السنةً الكبيسة.

لكّن حساب الأسبوع والأشهر أصعبُ قليلاً. فالمراحل التي يمرّ بها القمر لا تتوافق مع التقويم الشمسي، نظراً لأن دورة القمر حول الأرض تبلغ 27 يوماً و7 ساعات، وهناك 13 مرحلة من مراحل القمر في كل سنة شمسية.

لقد راقبت الحضارات الأولى حركة الأجرام السماوية ودوّنت حركات الكواكب والشمس والقمر. وقد كان البابليون، الحضارة التي ازدهرت في بلاد ما بين النهرين، العراق حالياً، مراقبون ومفسرون مهرة لحركة الأجرام السماوية، ويعود الفضل لهم إلى حدٍّ كبير في أن لدينا سبعة أيامٍ في الأسبوع.

يعود السبب في اختيارهم سبعة تحديداً إلى أنهم كانوا يراقبون سبعة أجرامٍ سماوية حينها، وهي الشمس والقمر وعطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل. لذلك، يحمل هذا الرقم أهميةً رمزيةً خاصة بالنسبة لهم.

أما الحضارات الأخرى، فقد اختارت أرقاماً أخرى. على سبيل المثال، كان اسبوع المصريين 10 أيام، والرومان 8 أيام.

كانت الحضارات الأولى تراقب تحركّات الأجرام السماوية، كالشمس والقمر والنجوم
الصورة: أندريه بروكوروف / شاتر ستوك

قسم البابليون الأشهر القمرية إلى سبعة أيام، وقد كان يتمتّع اليوم الأخير من الأسبوع بأهميةٍ دينية معينة لديهم. لقد كانت فترة الشهر، أو الدورة القمرية الكاملة، فترةً طويلة جداً من الزمن يصعب إدارة الأعمال فيها بشكلٍ فعّال، لذلك لجأ البابليون إلى تقسيم الشهر إلى أربعة أجزاءٍ متساوية، يتألف كلّ جزءٍ منها من سبعة أيام.

لم يكن الرقم سبعة مناسباً مطلقاً ليتزامن مع السنة الشمسية، أو مع الأشهر، لذلك حدثت بعض التناقضات. ولكّن نظراً لأن ثقافة الحضارة البابلية كانت سائدةً ومهيمنةً في الشرق الأدنى آنذاك، خاصّةً في القرنين السادس والسابع قبل الميلاد، استمرّ مفهوم الوقت هذا بالإضافة لمفاهيم أخرى، مثل أنّ الساعة مكوّنةٌ من 60 دقيقة، استمر إلى وقتنا الحاضر.

انتشر مفهوم الأسبوع المكوّن من سبعة أيامٍ في جميع أنحاء الشرق الأدنى. وقد اعتمده اليهود الذين كانوا أسرى لدى البابليين في ذروة قوّة حضارتهم. وتبنّت الحضارات المحيطة بالحضارة البابلية هذا المفهوم للأسبوع، بما في ذلك الامبراطورية الفارسية والاغريقية.

وبعد قرونٍ من ذلك، انتشر مفهوم السبعة أيام في جميع أنحاء الشرق الأدنى وصولاً إلى الهند أيضاً، وذلك عندما غزا الاسكندر الأكبر تلك البلاد ونشر فيها الثقافة الاغريقية. ويعتقد باحثو التاريخ أنّ الهند ربما قد نقلت مفهوم السبعة أيامٍ إلى الصين فيما بعد.

وأخيراً، وبعد أن بدأ الرومان بغزو الأراضي التي كانت تسيطر عليها الامبراطورية الاغريقية، قرّروا تبنّي مفهوم السبعة أيامٍ في نهاية المطاف. حيث اتخذ الامبراطور الروماني قسطنطين قراراً بأنّ الاسبوع هو سبعة أيامٍ وجعله الأسبوع الروماني الرسمي، وحدّد يوم الأحد من كلّ اسبوعٍ كعطلةٍ رسمية عام 321 قبل الميلاد.

لم يتم تبني مفهوم عطلة نهاية الأسبوع حتى العصر الحديث في القرن العشرين. وبالرغم من انّ هناك محاولاتٍ جرت لتغيير واقع السبعة أيامٍ في الأسبوع( كالتقويم الغريغوري الذي اعتمده السوفييت بين عامي 1929- 1940، حيث كان الأسبوع مكوّناً من خمسة أيام)، إلا أنّه مفهوم الأيام السبعة في الاسبوع بقي وحافظ على استمراريته إلى يومنا هذا.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن