Reading Time: 3 minutes

تحتاج الأشجار قروناً من النمو البطيء لتصبح الأطول في العالم؛ حيث تصل لارتفاعٍ أعلى من أقرانها في الغابات، ومع امتدادها نحو السماء، تُشكل هذه الأشجار العملاقة نظماً بيئية متغيرة تعيش فيه مختلف النباتات والحيوانات. يعمل الثنائي التسماني؛ المصور «ستيفن بيرس» وعالمة البيئة «جينيفر سانجر»، منذ عام 2015 على توثيق هذه الأشجار العملاقة الفريدة؛ والتي لا تحظى بالتقدير الكافي. يستخدم الزوجان معدات تسلق الصخور ليصعدا مئات الأقدام من أجل الوصول إلى تيجان الأشجار؛ حيث تكون الرياح شديدة في الأعلى، ليلتقطا عشرات الصور على مدار عدة أسابيع لكلّ موقع، ومن ثم يجمعانها في صورٍ بانورامية ضخمة؛ مستخدمين لهذا الغرض منصة كاميرا مزدوجة محمولةٍ بنظام بكرة. تلتقط الصور الناتجة جمال هذه الأشجار الطويلة الأخاذ قبل أن يؤدي تدخل البشر إلى فنائها.

person climbing and studying a tree

تتحقق سانجر من أبواغ نباتات السرخس التي تعيش وسط جذع شجرة تنوب في ولاية أوريجون، حيث يصلها بعض الضوء مخترقاً تيجان الأشجار المحيطة. بالقرب من جذع الشجرة في الأسفل، تساعد بيئة الظلام والرطوبة على ازدهار اللبلاب والنباتات الأخرى؛ مثل «السالمونبيري»، بينما تزدهر في المناطق العلوية من الشجرة، والمعرضة أكثر لضوء الشمس، الأشنات والطحالب رغم تعرضها للرياح الشديدة؛ حيث تحصل هذه الكائنات على الرطوبة من الهواء المحيط حول جذورها بعيداً عن أرض الغابة.

large forest tree

تلوح شجرة «تنوب سيتكا» من على بعد ميلٍ واحد فقط من ساحل المحيط الهادئ في غابة «سيوسبلاف» الوطنية في أوريجون، شامخة فوق جيرانها، مما يجعل النصف العلوي من جذعها؛ الذي يبلغ ارتفاعه 78 متراً تقريباً، معرضاً لنسيم البحر المحمّل بالرطوبة المالحة؛ مما يجعل فروعها جافة وهشة. يكشف المتسلق؛ الذي يبدو صغيراً مرتدياً الأصفر، عن ندبةٍ في لحائها عند فحصها بدقة. يبلغ طول تلك الندبة أكثر من مترين وبعرض نصف متر، ومن المحتمل أن تكون ناجمةً عن عاصفةٍ ساحلية ضربتها في الماضي.

large forest tree

كانت شجرة «أُكاليبتوس ريجنانس» التسمانية هذه؛ والتي يبلغ طولها 83 متراً، من أولى الأشجار التي التقطت بيرس صوراً لها. تُدعى هذه الشجرة «عصا جاندالف»؛ نسبةً إلى شخصية الساحر جاندالف في رواية سيد الخواتم. لا تزال هذه الشجرة الأعجوبة؛ التي يبلغ عمرها 500 عام، معرضةً لخطر قطع الأشجار، فبالكاد يشملها قانون حماية النباتات القديمة؛ الذي يحمي الأشجار التي يزيد ارتفاعها عن 85 متراً وأكثر. اضطُرّ بيرس للتخييم قرب الشجرة لشهرين قبل أن تهدأ الرياح الشديدة لبضعة أيام، بعد أن كانت تعطّل نظام البكرة الحساس الذي يحمل كاميرا التصوير، كما غطت عدسة الكاميرا طبقةٌ من الرطوبة عدة مرات وشوشت الرؤية، حيث تسبب المعدن والزجاج البارد بتكاثف الرطوبة عليها بسبب اختلاف الرطوبة الجوية أثناء رفعها لالتقاط الصور نحو قمة الشجرة.

person in hammock attached to large forest tree

لا يقتصر جمال هذه الأشجار على النباتات التي تعيش في كنفها، فهي توفر أيضاً موطناً لممالك الحيوانات الصغيرة. يوثق بيرس هنا عالم طيورٍ يراقب طيوراً مختلفة من تسمانيا؛ مثل ويسلر الزيتون وآكل العسل قوي المنقار. تعيش الأنواع الأصغر؛ مثل ببغاء العسل المهدد بالانقراض، بين أوراق الشجر الكثيفة القريبة من الأرض، بينما تستوطن الأنواع الأكبر حجماً؛ مثل الببغاء الأسود الأصفر الذيل، في فروع الشجرة العليا المتناثرة.

large forest tree

تصطف العشرات من الأنواع الشجرية الصنوبرية الطويلة على قمم تايوان. يصل ارتفاع هذا الثلاثي من أشجار الكريبتومريا التايوانية؛ التي توجد في الجزء الشمالي الشرقي من البلاد، إلى ما يقارب 70 متراً، لكن بيرس يقول أن الجزء الممتع في التقاط هذه «الأخوات الثلاث» كان الحيوانات المحلية التي تزورها طوال الوقت؛ فقد كانت تزورها حيوانات الباندا ذات الفرو الأحمر الرقيق بانتظام على مدار الأسابيع الثلاثة التي خيّم فيها عند هؤلاء الأخوات الثلاثة المشهورين. تأكل هذه الحيوانات المهددة بالانقراض وتعشش بين الأوراق، لكن تسبب فقدان موائلها الناجم عن قطع الأشجار بانخفاض أعدادها بنسبة تصل إلى 40% خلال ثلاثة أجيال.


نشرت القصة في عدد مجلة بوبيولار ساينس بعنوان «التحوّل»، 2020