Reading Time: 7 minutes

هناك عدد لا يحصى من المنتجات والأدوية الجديدة التي تصل إلى أرفف المتاجر ووصفات الأطباء كل عام، وتنجم الكثير منها عن تعديل صغير لعلاجات موجودة بالفعل. ولكن القليل منها يُحدث تغييراً جذرياً تماماً، مثل ابتكار دواء وقائي للصداع النصفي يقلِّل عدد مرات الصداع الشهرية إلى النصف، وجين قابل للحقن يعيد الرؤية إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض العين التنكسية، وواقي شمسي مصمَّم بشكل أفضل ليساعد المزيد من الأشخاص على تجنب أشعة الشمس الضارة. وقد اخترنا لكم قائمة بأفضل ابتكارات هذه السنة في مجال الصحة، وهي تحتوي على 10 تطوُّرات طبية توضِّح كيف يمكن للعلم والتكنولوجيا والتفكير الإبداعي أن يساعدنا في عيش حياة أطول وأفضل.

دواء أيموفيغ من شركتي أمجن ونوفارتس

الفائز بالجائزة الكبرى: أول دواء للوقاية من الصداع النصفي.
مصدر الصورة: أمجين

يعاني 12٪ من الناس في جميع أنحاء العالم من ألم الرأس الشديد وغير ذلك من الآثار الموهنة للصداع النصفي، والأسوأ من ذلك أن الأدوية المستخدمة عادةً لمنع النوبات مخصَّصة لأمراض أخرى، كارتفاع ضغط الدم والنوبات الدماغية والاكتئاب. ولا تكون هذه الأدوية فعّالة دائماً، وغالباً ما تسبِّب آثاراً جانبية غير محتملة. ويعتبر دواء أيموفيغ (Aimovig) الذي تمت الموافقة عليه حديثاً هو أول دواء يمنع الصداع النصفي من خلال استهداف تفاعل جزيئي خاص ومشارك في هذا الاضطراب، حيث يقوم بتثبيط ناقل عصبي يسمى الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين (CGRP)، الذي يحفِّز خلايا الدماغ النشطة في الصداع النصفي. كما أن الحقن الشهري للدواء يقلل من عدد نوبات الصداع النصفي الشهرية بمعدل 50٪، مع تأثيرات جانبية أقل بكثير.

الواقي الشمسي ومستحضر الترطيب بلاك جيرل صن سكرين (مع عامل حماية من الشمس عيار 30)

وأخيراً، واقي شمسي مخصَّص للبشرة الداكنة.
مصدر الصورة: بلاك جيرل صن سكرين

كل من يستمتع بالشمس يحتاج لحماية بشرته، ولكن معظم واقيات الشمس تترك آثاراً بيضاء غير مرغوبة على البشرة الداكنة ولا تتلاشى حتى يتم غسلها بالصابون. وعلى الرغم من ذلك، تم تصميم بلاك جيرل صن سكرين (Black Girl Sunscreen) للأشخاص ذوي البشرة الداكنة على وجه الخصوص. ويتضمن المنتج الذي تمت الموافقة عليه من قِبل إدارة الأغذية والأدوية الأميركية خليطاً من مواد كيميائية مقاومة للموجات الطويلة والقصيرة من الأشعة فوق البنفسجية، التي تم اختيارها لأن تركيبها الكيميائي لا يسبِّب تلك الآثار البيضاء. ويحتوي المستحضر أيضاً على مرطبات متعددة للمساعدة على منع جفاف الجلد.

الدواء الرقمي أبيليفاي ماي سايت من شركتي أوتسوكا أميركا فارماسيوتيكال وبروتياس ديجيتال هيلث

الحبة التي تقوم بالإبلاغ عن وقت تفعيلها.
مصدر الصورة: بروتياس ديجيتال هيلث

ما لا يقل عن نصف الأشخاص الذين يحتاجون إلى الأدوية اليومية لا يتناولون أدويتهم وفقاً للوقت المحدَّد، الأمر الذي قد يقلل من فعاليتها. وتتيح الآن تقنية تم دمجها في دواء أبيليفاي المضاد للذهان للأطباء والمرضى بتتبُّع موعد نزول الحبة؛ حيث توجد مستشعرات مدمجة في الدواء عالي التقنية المسمّى أبيليفاي ماي سايت (Abilify MyCite)، هذه المستشعرات تولِّد إشارة كهربائية بمجرد ابتلاع الحبة، وتقوم رقعة جلدية بحجم شريط الجروح اللاصق بالتقاط هذه الإشارة ونقلها إلى جهاز محمول قريب. ويعتبر أبيليفاي ماي سايت هو أول دواء رقمي يحصل على موافقة إدارة الأغذية والأدوية الأميركية، ولكن شركة بروتياس ديجيتال هيلث الصانعة للمستشعرات تخطط لدمج جهازها في أدوية أخرى أيضاً.

العلاج الجيني لوكستورنا من شركة سبارك ثيرابيوتكس

استبدال بالجينات السيئة جينات أخرى جيدة.
مصدر الصورة: سبارك ثيرابيوتكس

في مجموعة من اضطرابات العين الموروثة والمعروفة باسم ضمور الشبكية، تؤدي الجينات المختلَّة مع مرور الوقت إلى الموت البطيء للمستقبلات الضوئية (وهي خلايا موجودة في الشبكية وضرورية للرؤية)، مما يؤدي إلى تدهور البصر. ويعتبر لوكستورنا (Luxturna) هو العلاج الأول للحالة، وأيضاً العلاج الجيني الأول الذي يقوم بإجراء تعديل الخلايا في الجسم. إنه مخصَّص للأشخاص الذين لديهم طفرة في جين يدعى RPE65، ويتألف من فيروس حميد يحتوي على نسخة سليمة من الجين، ويشمل العلاج حقنة واحدة فقط في كل عين. وبعد الحقن، ينقل الفيروس الجين إلى خلايا الشبكية، ثم يقوم بروتين ينتجه الجين باستعادة وظيفة المستقبلات الضوئية المتبقية، مما يؤدي إلى تباطؤ أو إيقاف فقدان الرؤية. ويقول الباحثون إن لوكستورنا يمكن أن يمهِّد الطريق للعلاجات المستقبلية التي تقدِّم جينات سليمة للخلايا التي تفتقر إليها.

كونفيرم آر إكس: جهاز مراقبة القلب القابل للإدخال من شركة أبوت

جهاز لمراقبة القلب بحجم مشبك الورق.
مصدر الصورة: أبوت

يترافق عدم انتظام ضربات القلب -وهو الذي ينبض فيه القلب بسرعة كبيرة أو بطيئة للغاية- مع خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية. وإذا كان المريض يعاني من أعراض مشتبه بها مثل خفقان القلب أو الإغماء، فغالباً ما يقوم الطبيب باختبار عدم انتظام ضربات القلب من خلال جعل الشخص يرتدي جهازاً ثقيلاً لمدة يومين لتسجيل الإشارات الكهربائية التي تتحكم في تقلُّص القلب. أما جهاز كونفيرم آر إكس (Confirm Rx) من شركة أبوت فهو جهاز بحجم مشبك الورق، ويتم إدخاله تحت الجلد، ويستطيع أن يقوم بإجراء نفس القياسات، وبالتالي فهو أقل إجهاداً بكثير بالنسبة للمرضى. وهو يراقب النشاط الكهربائي للقلب باستمرار عن طريق إجراء مخطط كهربائي وحيد للقلب، وينقل البيانات عبر تقنية بلوتوث إلى الطبيب من أجل مراجعتها.

نظام إيفرسنس لمراقبة الجلوكوز بشكل مستمر من شركة سنسيونكس هولدينج

مراقبة سكر الدم لمدة ثلاثة أشهر.
مصدر الصورة: سنسيونكس هولدينج

يقوم الكثير من مرضى السكري بوخز الإصبع عدة مرات يومياً لقياس مستويات السكر (الجلوكوز) في الدم، وهذه المعلومات من الضروري معرفتها لتحديد كمية الإنسولين التي يجب أخذها لمنع ارتفاع مستويات السكر بشكل كبير جداً. وبغضّ النظر عن كون وخز الإصبع يعتبر مؤلماً ومزعجاً، إلا أن هذه الطريقة لا تقيس مستويات السكر بين تلك الاختبارات، وهذا أمر مثير للقلق لأن الارتفاع المزمن للمستويات يمكن أن يؤدي إلى أمراض القلب والعمى والفشل الكلوي. وتوجد بعض الأجهزة التي تتجنب وخز الإصبع وتقوم بقياس مستوى الجلوكوز بشكل مستمر لمدة أسبوع. لكن نظام إيفرسنس لمراقبة الجلوكوز بشكل مستمر يقوم بذلك لفترة أطول، وهي 90 يوماً كاملة؛ حيث يتوضَّع المستشعر -الذي يكون بحجم حبة الأرز- مباشرة تحت الجلد، وهو يقيس مستوى الجلوكوز كل خمس دقائق، ويرسل القراءات إلى جهاز محمول قريب من أجل الاطلاع على المعلومات وحفظها.

الإصدار الرابع من آبل ووتش من شركة آبل

الساعة الذكية التي تكشف عدم انتظام ضربات القلب.
مصدر الصورة: آبل

يمكن للساعات الذكية أن تقوم بتتبع خطواتك وحساب نبضات قلبك وحتى توجيهك من خلال التنفس الاسترخائي العميق. إلا أن آبل ووتش (Apple Watch) قامت بقفزة عملاقة إلى الأمام في المجال الطبي؛ إذ يمكن للإصدار الرابع أن يقوم بإجراء تخطيط للقلب لقياس النشاط الكهربائي، وهو اختبار يتم إجراؤه عادةً في عيادة الطبيب. يحدث هذا عندما تضع الإصبع بقوة على التاج الرقمي للساعة، حيث تقوم الموصلات الموجودة في الجزء الخلفي من الساعة والدارة الصغيرة بقياس نبضات القلب الكهربائية وعرض النظْم على الشاشة. ويعمل الضوء الأخضر في جهاز تخطيط القلب لساعة آبل على الكشف عن نوع من عدم انتظام ضربات القلب يسمّى الرجفان الأذيني (وهو حالة يحدث فيها رجفان الحجرتين العلويتين للقلب بدلاً من نبضهما، مما يؤثر على تدفق الدم). ولا يعدّ هذا الاختبار بقوة تلك الاختبارات الموجودة في عيادات الأطباء، ولم يتّضح بعد مدى كفاءته بالمقارنة مع الأجهزة الأخرى لكشف عدم انتظام ضربات القلب، ومع ذلك لا يمكن التقليل من فائدته المحتملة للصحة العامة؛ ففي المستقبل، إذا كان بإمكان المستخدمين مشاركة بياناتهم مع الدراسات البحثية، فيمكن لذلك أن يساعد الأطباء في تحديد علامات الإنذار المبكرة للمرض.

بترفلاي آي كيو من شركة بترفلاي

التصوير بالموجات فوق الصوتية للجميع.
مصدر الصورة: بترفلاي

يعتبر التصوير بالموجات فوق الصوتية مفيداً جداً، فهو يسمح للأطباء بتصوير الأعضاء الداخلية والعضلات والأوتار وحتى الأوعية الدموية في القلب. لكن أجهزة التصوير هي أيضاً ثقيلة ومكلفة؛ إذ يجب دمج البلورات الكهرضغطية المكلفة في كل مجسٍّ بدقة، كما تتطلب المناطق المختلفة من الجسم مجسَّات خاصة بها، حيث تصل الموجات فوق الصوتية عالية التردد إلى الأنسجة السطحية تحت الجلد، في حين أن الموجات منخفضة التردد تصوّر الأنسجة العميقة تحت الجلد، مثل عضلة القلب. ولكن جهاز بترفلاي آي كيو (Butterfly iQ) مختلف؛ فبدلاً من البلورات الكهرضغطية، يستخدم الجهاز رقاقة سيليكون أرخص بكثير، ويمكنها توليد الترددات اللازمة لأي عمق. وهذا يقلّل من تكلفة جهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية من 40 ألف دولار أو أكثر إلى 2000 دولار فقط، مما يجعل شراءه في متناول يد المزيد من الأطباء.

لقاح شينجريكس من شركة جلاكسو سميث كلاين بيولوجيكالز

اللقاح الناجح لداء القوباء المنطقية.
مصدر الصورة: جلاكسو سميث كلاين بيولوجيكالز

يعاني واحد من كل ثلاثة أميركيين في مرحلة ما من حياته من داء القوباء المنطقية، وهو طفح جلدي مؤلم ويسبِّب الحكة وظهور البثور، ويصيب أحد جانبي الجسم. وعادةً ما يتلاشى هذا الطفح -الذي ينجم عن نفس الفيروس المسبّب لجدري الماء عند الأطفال- خلال بضعة أسابيع، ولكن في أحيان أخرى، يمكن أن يُحدث في المنطقة المصابة ألماً يستمر لأشهر أو سنوات، وفي حالات نادرة، يمكن أن يؤدي أيضاً إلى فقدان السمع والبصر والسكتات الدماغية. وكان اللقاح الوحيد المتوافر حتى وقت قريب يمنع الإصابة بالمرض بمقدار النصف فقط، ولكن في أواخر العام الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على لقاح شينجريكس (Shingrix)، الذي يمنع الطفح عند 90% من الأشخاص الذين يأخذونه في السنة الأولى وتستمر فعاليته عند 85% من المرضى بعد أربع سنوات. ويتكوّن لقاح شينجريكس من بروتين موجود على سطح الفيروس بالإضافة إلى مادة تعزز الاستجابات المناعية؛ فعندما يقوم الجهاز المناعي “برؤية” البروتين، فإنه يستجيب ويهاجم الفيروس بحدِّ ذاته، مما يمنع حدوث المشاكل.

دواء بيكتارفي من شركة جيلياد سيانسيس

أقوى دواء لفيروس الإيدز حتى الآن.
مصدر الصورة: جيلياد سيانسيس

المصابون بفيروس الإيدز -وهو نوع من الفيروسات القهقرية- يجب أن يلتزموا إلى أقصى حد بالمعالجة بمضادات الفيروسات القهقرية لتجنب الإصابة بمرض الإيدز، وهو مرحلة العدوى التي يحدث فيها تثبيط شديد لقدرة الجهاز المناعي على مكافحة الأجسام الغازية. ووافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية هذا العام على العلاج الأكثر فعالية حتى الآن، ويحمل الدواء الاسم التجاري بيكتارفي (Biktarvy)، ويؤخذ بجرعة حبة في اليوم، ويحتوي على ثلاثة أدوية تعمل على تثبيط الفيروس بطرق مختلفة، وتكون -مجتمعةً- أكثر فعالية من العلاجات الفردية. ويعدُّ المكوِّن بيكتاجرافير (Bictegravir) على وجه الخصوص جديداً تماماً، وتُظهر الدراسات الحديثة بأن فعاليته تماثل على الأقل فعالية مضادات الفيروسات القهقرية الأخرى الموجودة في السوق، ولكن مع آثار جانبية أقل؛ فهو يثبِّط أحد بروتينات فيروس الإيدز الذي يلعب دوراً رئيسياً في انتشار الفيروس في جميع أنحاء الجسم، كما أن التركيب المميز لبيكتاجرافير يقلل من التفاعلات غير المرغوبة مع الأدوية الأخرى.