Reading Time: 4 minutes

في الولايات المتّحدة، يتم إصدار لقاحات مرض كوفيد-19 خلال الشهرين الأخيرين، مما يعطينا المزيد من الأمل بأن نهاية الجائحة تلوح في الأفق. لا يزال أمامنا طريق طويل قبل أن نستطيع إعطاء اللقاح للجميع حول العالم، لكن الأخبار السّارة بالنّسبة لهؤلاء الذين يصابون بمرض كوفيد-19 من الآن فصاعداً؛ هي أننا أصبحنا نعلم المزيد عن علاج المرض مقارنةً بالأشهر الأولى للجائحة. إليكم تحليلاً مفصّلاً عن أفضل علاجات مرض كوفيد-19 التي نمتلكها حتى الآن:

1. الأجسام المضادّة

بعض من أكثر العلاجات الواعدة لمرض كوفيد-19، تعتمد على منح الجهاز المناعي للمريض الدّعم؛ باستخدام الأجسام المضادّة المُستخلصة من أشخاص آخرين.

حينما يتعرّض شخص ما إلى العوامل الممرضة، يحاول جهازه المناعي تركيب أجسام مضادة لمكافحتها، لكن عملية تركيب الأجسام المضادة يمكن أن تستغرق بعض الوقت، أما إضافة الأجسام المضادة من مصدرٍ آخر إلى مجرى دم المريض يمكن أن يوفّر بعض الوقت. استخدم الأطباء الأمصال -وهي الأجزاء السائلة من الدم؛ والتي تحتوي على بروتينات الأجسام المضادّة المكافحة لمرض كوفيد-19- لهذا الهدف بالتحديد. تُسحب هذه الأمصال المسماة «الأمصال النقاهيّة» من أجسام الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض (ولهذا فهي تُدعى نقاهيّة).

تحتوي الأمصال النقاهيّة على أنواع أخرى من الأجسام المضادّة غير تلك الخاصّة بمرض كوفيد-19؛ مما يعني أنّها ليست العلاج الأفضل. وجدت تجربة سريرية صغيرة؛ ولكنها أُجريت بإحكام في الأرجنتين، أنه إذا مُنح العلاج في غضون أيام من بداية المرض، فإنه يقي البالغين كبار السن من الإصابة بحالة حادّة من مرض كوفيد-19، ونُشرت في دوريّة «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن» في أوائل يناير/ كانون الثاني الجاري.

في الوقت نفسه، يعمل الباحثون على تقوية الجهاز المناعي للإنسان؛ باستخدام أجسام مضادة خاصّة بمرض كوفيد-19 يتم تركيبها مخبرياً. تُدعى هذه الأجسام بـ «الأجسام المضادة وحيدة النسليّة»، وهي قادرة على دعم الجهاز المناعي للمريض قبل أن يركّب الأجسام المضادة الخاصّة به. مُنحت شركتان؛ وهما «إيلاي ليلي» و«ريجينيرون»، تصريحاً لاستخدام الأجسام المضادة التي تطوّرها في حالات الطوارئ من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركيّة.

لكن الأجسام المضادّة وحيدة النسليّة ليست علاجاً، كما أن استخدامها يُنصح به فقط بالنسبة للأشخاص الذين أصيبوا حديثاً بفيروس كورونا، بهدف منع الفيروس من السيطرة على أجسامهم. أشارت مجموعة من الخبراء؛ في تحليل مفصّل نُشر في دورية «نيتشر بيوتكنولوجي» في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أن هذه العلاجات صعبة التطوير، وتُستخدم عادة للأمراض التي لا نملك لها لقاحات؛ مثل مرض الإيدز. في حالة مرض كوفيد-19، يشير الخبراء إلى أن الأجسام المضادة وحيدة النسليّة قد تكون أكثر فعاليّة في مساعدة الأشخاص الذين لا تستجيب أجسامهم مع لقاح الفيروس. على سبيل المثال، البالغين كبار السن ضِعاف الجهاز المناعي؛ إذ أنّهم قد يظلّون عرضة للإصابة بالمرض بعد تلقيح جميع السكّان.

ضِمن دراسة نُشرت في يونيو/ حزيران 2020 في دوريّة «ساينس»، مُنح المقيمون في دور للرعاية بالمسنّين حقنة لكل مقيم (تحتوي 4 أضعاف الجرعة الاعتياديّة) من الأجسام المضادة وحيدة النسليّة؛ التي طوّرتها شركة «إيلاي ليلي». بيّنت هذه الدراسة أن الأجسام المضادة قلّلت احتمال الإصابة بمرض كوفيد-19 خلال فترة امتدّت شهرين بنسبة 57%. شملت الدراسة 1000 فرد، وتلقّى نصف المشاركين علاجاً وهمياً. ليس من الواضح كيف يمكن تطبيق هذا العلاج كآلية وقائية من مرض كوفيد-19؛ نظراً للانتشار المستمر للّقاحات في دور الرعاية بالمسنّين.

2. المضادّات الفيروسيّة

تعمل المضادات الفيروسية عن طريق استهداف قدرة الفيروس على إصابة الخلايا. في أوائل شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أصدرت منظّمة الصحّة العالمية نتائج تجربةٍ واسعة لثلاثة أنواع من المضادات الفيروسية؛ ريمديسيفير وهيدروكسي كلوروكين ولوبينافير، وقادت هذه النتائج المنظّمة إلى الاستنتاج الذي ينص على أن هذه الأدوية لها «تأثير قليل إلى معدوم على المرضى في المشافي المصابين بمرض كوفيد-19».

ريمديسيفير؛ وهو العقار الأكثر استخداماً لعلاج كوفيد-19، يعمل من خلال تثبيط الأنزيم الذي يستخدمه فيروس كورونا لنسخ نفسه. صُمّم هذا العقار بشكل أساسي لمكافحة فيروس إيبولا، وعلى الرغم من إثبات عدم فعاليته في ذلك؛ بيّنت الدراسات على فيروس إيبولا أن هذا العقار عالأقل ليس مضراً بالبشر.

في شهر أكتوبر/ تشرين الأول من سنة 2020، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركيّة بشكلٍ رسمي على عقار ريمديسيفير لعلاج مرض كوفيد-19؛ مما جعله أوّل دواء يُمنح الموافقة لعلاج هذا المرض (وذلك بعد منحه تصريح الاستخدام في حالات الطوارئ في شهر مايو/ آيار من نفس السنة). على الرغم من ذلك، لم تبيّن الدراسات أن هذا العقار ناجح كعلاج، وحتّى أكثر الدراسات رصانةً لم تجد أية دلائل أن ريمديسيفير يقي من الموت بسبب مرض كوفيد-19.

بالإضافة لذلك، إحدى الأمور المهمّة حول المضادات الفيروسيّة هي أن لها آثار جانبية خطيرة عادةً؛ وذلك لأن آليّة العمل التي تثبّطها لا تتخصّص دائماً بنوع محدّد من الفيروسات، وقد تُثبّط عمليات تحتاجها خلايا الجسم. على سبيل المثال، الهيدروكسي كلوروكين والكلوروكين هي مضادات فعّالة للملاريا، ثبت أنّها ليست فعّالة في مكافحة كوفيد-19. تعمل هذه الأدوية عن طريق إضعاف جزء من الخليّة يدعى «الجسم الحال»؛ وهو مسؤول عن تحليل الفضلات الخلويّة والتخلّص منها. داخل الطفيليّات وحيدة الخلايا التي تتسبّب في الملاريا؛ تعطيل الجسم الحال يتسبّب في قتلها، لكن هذه الأدوية تعبث أيضاً بالأجسام الحالّة داخل خلايا المريض؛ مما يتسبب في الآثار الجانبية سيئة الذّكر. يُنصح باستخدام هذه الأدوية فقط في الحالات التي تفوق فيها فوائد الاستخدام الآثار الجانبية الضّارّة.

يتم التحقّق من فعالية بعض الأنواع الأخرى من المضادات الفيروسيّة مثل «فافيبيرافير»؛ والذي لا يزال تحت الدراسة لاستخدامه في مكافحة مرض كوفيد-19. تمّت الموافقة على استخدام هذا الدواء في بعض البلدان؛ مثل الهند، لكننا لانزال نتعلّم المزيد عن فاعليّته، ولم توافق إدارة الغذاء والدواء الأميركيّة عليه بعد.

3. المنشّطات

استُخدمت المنشّطات؛ مثل «ديكساميثازون»، لعلاج الآثار الأشدّ لمرض كوفيد-19 عن طريق تخفيضها للاستجابة المناعيّة الخاصة بجسم المريض. المنشّطات فعّالة في الوقاية من الالتهابات التي يمكن أن تكون مهدّدة للحياة؛ كونها تنتج من العدوات الشديدة التي يمكن أن تتسبب في متلازمة الضائقة التنفسية الحادة؛ وهي السبب الأساسي وراء الوفيّات المتعلّقة بمرض كوفيد-19.

ولكن تماماً مثل المضادات الفيروسيّة؛ في بعض الأحيان، يمكن للآثار الجانبية للمنشّطات أن تجعل الحالات أسوأ. نظراً لأن المنشّطات تثبّط الجهاز المناعيّ؛ فإنها يمكن أن تجعل محاربة عدوى كوفيد-19 أمراً صعباً على الجسم. تكمن الحيلة في معرفة متى يمكن أن تكون المنشّطات مفيدة أكثر من كونها ضارة، وما هي الجرعة المناسبة منها. هنا مرة أخرى؛ لا يزال البحث مستمراً، لكن التجارب التي أجريت في وقتٍ سابق من هذه السنة أظهرت أن المنشّطات يمكن أن تساعد بالتأكيد في علاج مرضى كوفيد-19 الأكثر تضرراً.

تم التحقيق أيضاً في فعالية عقاقير أخرى (ليست من المنشّطات) تؤثّر على الاستجابة المناعية في الوقاية من الالتهاب الشديد؛ الذي غالباً ما يصاحب العدوى بفيروس كورونا الجديد. العقار الأول يسمى «باريسيتينيب»؛ تمّت الموافقة عليه من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، وتم فحصه عند استخدامه بالترافق مع عقار ريمديسيفير، إلّا أن النتائج لم تكن لم تكن مثيرة للإعجاب. الأشخاص الذين استفادوا أكثر كانوا يخضعون لعلاج الأكسجين عالي التدفّق، ولم يكونوا يستخدمون المَنَافس. بالنسبة لتلك المجموعة؛ استخدام عقاري باريسيتينيب وريمديسيفير معاً قَصَّرَ وقت الشفاء من 18 يوماً إلى 10 أيام.

جُرّبت مجموعة كبيرة من العلاجات الأخرى لمرض كوفيد-19، ولكن لم تُثبَت فعالية أي منها. حتى مع تطوّر أساليب العلاج؛ فإن أفضل الطرق لا تزال هي محاولة تجنّب الإصابة بالمرض إذا كان ذلك ممكناً. ارتدِ الكمّامة وحافظ على التباعد الاجتماعي، واغسل يديك وابقَ في المنزل قدر الإمكان. اللقاح قادم، ونحتاج فقط إلى الحفاظ على سلامة بعضنا البعض حتّى وصوله.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.