Reading Time: 4 minutes

أن تحكي قصة جيدة هي مهمة صعبة في حد ذاتها، ولكن أن تُضيف بعض المبادئ العلمية المعقدة والمدهشة إلى هذا المزيج، سيصبح الأمر أكثر صعوبة بالتأكيد. الخيال العلمي هو نوع الأفلام السنيمائية الذي يبهرنا دائماً، ويفتح لنا آفاقاً جديدة على الكون والحياة. ومع تقدم وتطور تكنولوجيا صناعة الأفلام أكثر من أي وقت مضى، أصبحت أفلام الخيال العلمي أكبر وأكثر إثارة للإعجاب كل عام.

والآن، في نهاية عام 2019، شاهدنا بعض أفضل الأفلام السينمائية التي حاولت خلق هذا المزيج الصعب، وبالتأكيد احتلت أفلام الفضاء الصدارة هذا العام. إليك قائمتنا في سينما الخيال العلمي لهذا العام.

1. فيلم «Ad Astra»

من الخارج، يبدو فيلم «Ad Astra» رحلة مألوفة إلى أراضي الخيال العلمي المعتاد. من المشاهدة الأولى للإعلان الخاص بالفيلم ستجد تكنولوجيا السفر إلى الفضاء، والتي تبدو أنها متطورة لكن لا تشعر أنها بعيدة المنال عن وقتنا الحاضر؛ حيث هناك مركبات ومحطات فضائية كبيرة، وانفجارات، ووعد برحلة إلى حافة النظام الشمسي.

يمتلك الفيلم كل الأشياء التي تجعله من أفضل أفلام الخيال العلمي المثيرة، ولكن تحت السطح هناك شيء أكثر حميمية بكثير من مجرد فيلم عن السفر في الفضاء، شيء إنساني، شيء يشعرك بالوحدة.

توسعت الإنسانية خارج الأرض، وأقامت المستعمرات على سطح القمر والمريخ. حتى أنهم أرسلوا مهمات استكشافية إلى حافة نظامنا الشمسي، إلى مدار كوكب نبتون بحثاً عن حياة خارج كوكب الأرض. ولكن فقدت البعثة الاستكشافية الاتصال بالأرض في أعماق الفضاء، واُعتبر طاقمها في عداد الموتى.

في نهاية المطاف، فإن المفارقة الكبرى في Ad Astra هي أنه في حين تقدمت الإنسانية وتوسعت للفضاء، إلا أن رائد الفضاء، الذي سافر إلى نبتون للبحث عن والده، يجلس في عزلة تامة في مركبته الفضائية، حيث يتعلم أنه بعد كل هذه السنوات كل ما اكتشفته الإنسانية أنها وحدها في هذا الكون الشاسع، وأن العلاقات الإنسانية هي الأهم. وهذا يعني أن علينا أن نعيش مع بعضنا البعض.

طرح الدكتور «فرانك دريك» السؤال المحير: هل نحن وحدنا في الكون؟ ولكن بصورة أكثر واقعية وأكثر تعقيدا؛ حيث اقترح دريك المعادلة التي يمكن من خلالها حساب عدد الحضارات المتقدمة في مجرتنا، إذا عرفنا جميع المتغيرات داخل المعادلة، بما في ذلك متوسط ​​معدل تكوين النجوم في السنة في مجرتنا، والجزء من تلك النجوم الذي يدور حوله الكواكب، والجزء من تلك الكواكب التي قد تكون صالحة للحياة، والجزء من تلك الكواكب التي نجحت بالفعل في تطوير الحياة، والجزء الذي طور حياة ذكية، والجزء الذي طور وسائل التواصل بين النجوم، ومتوسط ​​طول الفترة الزمنية التي يمكن لهذه الحضارات أن تظل فيها على قيد الحياة.

إذا عرفنا كل هذه المتغيرات داخل المعادلة المقترحة، سوف نتمكن من إيجاد المجهول وهو عدد أشكال الحياة الذكية الموجودة في الكون، والتي قد نتمكن من التواصل معها. المشكلة هي أننا لا نملك تقريباً أي بيانات تجريبية تساعدنا على إيجاد حل لهذا اللغز المحيّر.

2. فيلم «The Wandering Earth»

يروي الفيلم الصيني «The Wandering Earth» قصة مستقبل بعيد: الشمس على وشك التحول إلى عملاق أحمر وسوف تلتهم كوكب الأرض، مما دفع البشرية لتنفيذ محاولة جريئة لإنقاذ الكوكب.

قامت حكومة الأرض المتحدة ببناء 10 آلاف من محركات الدفع العملاقة باستخدام الصخور من الجبال كوقود لدفع الأرض من مدارها ببطء، في محاولة لنقل الكوكب من النظام الشمسي. جزء من هذه الخطة كان استخدام الجاذبية الهائلة لكوكب المُشتري كمقلاع خارج النظام الشمسي، على أمل إيجاد منزل سماوي جديد في أقرب النجوم لنا «Proxima Centauri».

خلال رحلة طويلة، تتولى مجموعة من الأبطال الدفاع عن الحضارة الإنسانية من مخاطر غير متوقعة وأعداء جدد، لتضمن بقاء البشرية في العصر الجديد لتجول كوكب الأرض في الفضاء. قد يتحقق هذا السيناريو في يوم من الأيام، ولكن لن يحدث هذا قبل 5 مليارات سنة، حيث سينضب وقود الشمس وستتحول إلى عملاق أحمر، وعلى الأرجح ستلتهم كوكب الأرض.

3. فيلم «Aniara»

معظم التوقعات حول مستقبل الذكاء الاصطناعي تشير إلى احتمالين: إما أنه سوف يمنحنا الخلود، أو أنه سوف يسرع عملية انقراضنا كجنس بشري. يفترض الفيلم السويدي «Aniara» خياراً ثالثاً: أن بشاعة أفعال الإنسانية سوف تدفع الذكاء الاصطناعي إلى الانتحار.

في المستقبل القريب، يبدو أن الأرض قد أصبحت غير صالحة للعيش، لينتقل الجميع إلى الحياة على كوكب المريخ. مركبة فضائية ضخمة، مثل أي سفينة سياحية في العصر الحديث، بكل وسائل الراحة والحانات والمطاعم ومناطق اللعب، تنطلق في رحلة لمدة 3 أسابيع إلى الكوكب الأحمر.

لكن ما تحتويه المركبة هو نظام للذكاء الاصطناعي يُدعي «Mima»، يخترق ذاكرة الأشخاص من أجل خلق تجربة غامرة، وهي تجربة للواقع الافتراضي فريدة من نوعها لكل شخص، يرى فيها حياته على كوكب الأرض. وبعد أن ترى Mima العديد من ذكريات البشر وأفعالهم وقسوتهم، تقرر في النهاية الانتحار وتدمير نفسها.

السفينة ورحلتها في الفضاء هي الطريق لاستكشاف خفي للسلوك النفسي البشري، استكشاف لقدرتنا على التدمير والقسوة، وكذلك التفاؤل رغم كل الصعاب.

4. فيلم «Spider-Man: Far From Home»

غالباً ما تعتمد أفلام مارفل على سيناريوهات غريبة لشرح ما يحدث؛ هناك أسياد وزعماء فضائيين، والسحر، وحتى الآلهة التي تُحلق فوق البشر. ولكن اتخذ فيلم «Spider-Man: Far From Home» نهجاً أكثر واقعية للتهديد الذي يواجه «بيتر باركر».

يستخدم الشرير في هذه المرة التكنولوجيا المتقدمة، ليُظهر وحوش تهدد الأرض من أجل بناء سمعته كمخلص للبشر من هذه الوحوش؛ وهي وحوش من الدخان والمرايا ولدت من سرب من طائرات بدون طيار، وبالاعتماد على التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد.

مع انتشار هذا النوع من الطائرات وتوفرها بكثرة هذه الأيام، ومع التقدم التكنولوجي في وسائل العرض الحالية، قد لا تبدو أحداث الفيلم بعيدةً عنا كثيراً.

5. فيلم «Alita: Battle Angel»

بعد أكثر من 500 سنة في المستقبل، يُدخل «Alita: Battle Angel» المشاهدين إلى عالم أصبحت فيه البيولوجيا الإلكترونية أمراً شائعاً، وهو علم دراسة وظائف الكائنات الحية، واستخدام هذه الوظائف في تصميم وخلق الأجهزة الميكانيكية.

انقسمت الإنسانية بعد الحرب العظمى، ويعيش المتميزون في مدينة تسبح في السماء، أما بقية البشر يعيشون على الأرض، حيث الموارد الشحيحة والحياة الصعبة. وبينما يأخذ الفيلم مفهوم البيولوجيا الإلكترونية إلى أقصى حد لها، إلا أن Alita نفسها تعتبر أكثر من دماغ بشري داخل جسم اصطناعي بالكامل. تشير الاكتشافات الحديثة في البيولوجيا الإلكترونية إلى أن الأمر قد لا يكون غريباً كما يبدو.

وفرت الأطراف الاصطناعية للمرضى القدرة على استعادة الحركة لعدة قرون، ولكن لم نتمكن سوى في الآونة الأخيرة من تقديم الشفاء الكامل تقريباً لأحد الأطراف المفقودة. ووفقا للنتائج التي نُشرت في دورية «Science Translational Medicine»، نجح العلماء في تجهيز 3 مرضى بالأطراف الاصطناعية، والتي وفرت ردود الفعل في الوقت الحقيقي لجهازهم العصبي. ولتحقيق هذه النتيجة، زُرعت أقطاب كهربائية في الجهاز العصبي للمرضى، وتتلقى تلك الأقطاب المعلومات من الطرف الاصطناعي وتغذيها إلى الدماغ كما لو كانت قادمة من الأنسجة البيولوجية الطبيعية.

فإذا تمكنا من تحقيق هذه النتائج في عام 2019، ما الذي يمكن أن نحققه خلال 500 عام قادمة؟

ونحن على مشارف العقد الجديد، ومع استمرار التكنولوجيا في المضي قدماً، فإن الاحتمالات تصبح أكثر واقعية بأن الخيال العلمي سوف يتماشى مع الواقع العلمي، وسوف يلعب الخيال العلمي دوراً هاماً في تنمية مجتمعنا بهذه الطريقة؛ فهو لم يعد مجرد وسيلة للتسلية، ولكنه أصبح وسيلتنا لنتطلع إلى الأمام، والتكهن بشأن ما يمكن تحقيقه. كما أنه وسيلتنا لكي ننظر إلى أنفسنا ونتخيل طريقة مختلفة للعيش، سواءً للأفضل أو للأسوأ.

وعلى أقل تقدير، بغض النظر عمّا يخبئه المستقبل، فهي أفلام ممتعة. هل شاهدت أيّ منها؟ وما رأيك؟