Image

اليسروع يبدو تماماً وكأنه براز الطيور

Bread assortment
السحلية الطائرة، نوع من السحالي في الهند تظهر قدرتها على التمويه بطريقة مطابقة الخلفية

عالم الحيوانات مليء بأساليب المراوغة والتخفي، فلكي تتجنب الحيوانات المفترسة أو تتسلل إلى الفريسة كثيراً ما تقوم الحيوانات بتغيير شكلها.

وللقيام بهذه الحيل فقد طورت الحيوانات عدة أشكال من التمويه قد يسهل على الإنسان اكتشاف بعضها. تقول جوانا هول المتخصصة في علم الحيوان والتي تعمل في مختبرات كامو التابعة لجامعة بريستول: “يوجد الكثير من الخطط التي تتبعها الحيوانات في التخفي تعتمد على البيئة التي تعيش فيها”.

فراشة زهرة الدراق التي تستخدم أسلوب التلون المفكك

وتعتبر مطابقة الخلفية من الوسائل الشائعة في التمويه حيث يقوم الحيوان بإظهار ألوان وأشكال على جسمه تساعده في التماهي مع محيطه، وهي ببساطة تشبه ارتداء معطف أبيض من الفرو في محيط من الثلج ، وبعضها يكون أكثر إتقاناُ في التنكر فتأخذ الحيوانات شكل خيوط اللحاء على الشجر، أو شكل الحجر الملون.

وبعض الحيوانات تستخدم بقعاً من الألوان الفاتحة والداكنة لدمج خطوط جسمها وهذا ما يعرف باسم التلون المفكِّك، ما يصعّب الأمر على الحيوان المفترس فلا يميز شكلها. وتقول هول: “قد يكون التلون المفكك طريقة للتماهي مع الخلفيات المتعددة والمختلفة، بسبب وجود شيء يستدعي دمج حواف الجسم، بعكس مطابقة الخلفية التي تسمح بإخفاء الحيوان في نوع واحد من التضاريس ولكنها لا تساعده كثيراً إذا احتاج أن يتنقل بين عدة مساكن”.

أما أنواع الأخطبوط والحبار والسبيط فتقوم بتغيير اللون ليتلائم مع ظروفها الجديدة باستخدام عضلات خاصة للتحكم بحجم خلايا صباغية في جلدها تدعى حاملة الصباغ. كما تقوم بعض أنواعها بتغيير شكلها من خلال 3-50 مظهراً مختلفاً، وقد ألهمت هذه القدرات الجنود في القيام بالتمويه بشكل أفضل.

حيوان الحبار يقوم بالتماهي مع قاع المحيط.

ومن الخدع الأخرى طريقة تسمى الظل المعكوس، فعندما تشرق الشمس على الحيوان يعكس الضوء في الجزء العلوي ويحجب الضوء عن الجزء السفلي من جسمه، حيث تملك أسماك القرش والطيور عادة ظهراً داكناً وبطناً بلون أفتح لعمل توازن بين الضوء والظل ما يصعّب رؤيتها من الجانب، كما أن الظل المعكوس يجعل من الصعب التجسس على الحيوان من الأعلى أو الأسفل.
فعند النظر إليه من الأسفل باتجاه السماء أو باتجاه سطح الماء المشمس فإن الحيوان يختفي، وعند النظر إليه من الأعلى يمتزج ظهره الداكن مع عمق الأرض أو المحيط.

القرش الأبيض الكبير

وبعض الحيوانات تتظاهر بانها شيء آخر مختلف تماماً، فتأخذ شكل غصن الشجرة كما هو الحال مع الحشرات اللاصقة، أو تتنكر على شكل ورقة يابسة. فمثلاً طائر فم الضفدع الأسمر الذي يعيش في أوستراليا يضع لمسة خاصة ليجعل التمويه أكثر مصداقية، فعندما يستشعر الخطر يتسمر في مكانه وينطوي على نفسه داخل ريشه ليجعل من نفسه غصن شجرة مكسور.

طائر فم الضفدع الأسمر، والالتزام التام بمهمة التمويه.

وهناك التمويه المبهر، وفيه لا يكلف الحيوان نفسه عناء الإخفاء، ولكنه بدلاً من ذلك يستخدم أشكالاً هندسية واضحة وملونة كالخط المتعرج ليشوش على حركة خصمه.ولهذا يفترض الباحثون أن هذا هو السبب في الشكل المخطط لحمار الوحش، ولكن- وبحسب هول- لا يوجد أدلة كافية على أن حمير الوحش تمارس هذا النوع من التخفي، والتمويه المبهر ربما ينجح وربما لا ينجح في عالم الطبيعة. وخلال الحرب العالمية الأولى تم طلاء السفن بألوان مبهرة ولكن لم يكن واضحاً إن كانت هذه الطريقة ناجعة في ذلك الوقت. وقد وجدت هول وزملاؤها أن الأشكال المبهرة قد تكون أكثر فاعلية في وضعية الحركة وتجعل من الصعب معرفة السرعة التي تتحرك بها الأجسام. تقول هول: “تتحرك الأجسام في اتجاه واحد وتتحرك الخطوط في الاتجاه المعاكس، وبإمكاننا نظرياً استخدام هذه الطريقة في تحديد سرعة المركبات والحوامات وأشياء أخرى كثيرة”.

لا تعتمد كل أنواع التمويه على الخداع البصري، فبعض السناجب تأخذ جلد الحية ذات الجرس وتمضغه وتلعق به فراءها، فتقوم بالتمويه على رائحتها بارتداء عباءة عدوها.

وكذلك تقوم سمكة هارلي كوين بأخذ رائحة المرجان الذي تأكله لتخفي نفسها عن مفترسيها.

سمكة هارلي كوين

قد تستطيع العين البشرية اكتشاف التمويه بسهولة ، ولكن الألوان التي نراها نحن البشر ربما لا تستطيع الحيوانات تمييزها، والأشياء التي قد تبدو واضحة جداً لنا ليس من الضروري أن تكون كذلك للفرائس أو الحيوانات المفترسة التي يختبئ منها الحيوان، ولهذا فإن الحيوانات التي قد تبدو أمام أعيننا لامعة وملفتة للنظر، تبهت في الخلفية ضمن نظاق رؤية الحيوان المفترس، والحيوانات التي تبدو لعين الإنسان برتقالية محمرة كالنمور تبدو مخضرة لعدد كبير من أفراد المملكة الحيوانية.
وبالمقابل تستطيع الطيور رؤية ألوان أكثر، ولذلك فإن الأشياء التي تبدو لنا سمراء فاتحة تظهر للطائر ساطعة تماماً.
ولكن ما هو الحيوان الذي يملك أفضل المهارات في التنكر؟

تقول هول: “هناك أنواع من حيوان اليسروع تظهر وكأنها براز الطيور، وبعضها يستطيع اتخاذ وضعية لتبدو وكأن لها رأس حية عند طرفها الخلفي، ولذلك فإن طرق التمويه المعقدة ليرقات اليسروع ربما تكون هي الأكثر إثارة للإعجاب”.

وفي ما يلي بعض أكثر أشكال التنكر تميزاً في عالم الحيوان:

حيوان اليسروع في الإكوادور وهو يبدو تماماً كبراز الطيور.

 

الجندب الأمريكي يحاكي شكل ورقة الشجر

تخفّي فراخ طائر الطيطوي

فراشة العث تحاكي بيئتها الحجرية.

سرطان مزخرف يأخذ شكل الصخور

إحدى الحشرات اللاصقة في ماليزيا.

سرطان يتخفى بين الصخور.

لعنكبوت السرطاني الذهبي وهو يقوم بالتمويه داخل زهرة لافتراس النحل.

طائر السُّبَد وهو يتماهى مع محيطه.

دودة مسطحة تتنكر بطريقة ماكرة داخل مضيفها المرجاني.

بعض انواع السمك تستخدم جلدها كمرايا تعكس الضوء للتخفي داخل الماء؟

 

 

error: Content is protected !!