Reading Time: 4 minutes

مرحباً مرّ ما يقرب من 10 أشهر على تفشي فيروس كورونا في الصين ومنها إلى العالم، وما نستطيع أن نخبركم به أن عدد الحالات المسجلة عالمياً حتى الآن تخطت حاجز الـ31 مليون حالة، وتخطت الوفيات 900 ألف حالة، والمتماثلين للشفاء 23 مليون حالة، ناهيك بالطبع عن عدد الحالات التي لم تُسجل سواء بالإصابة أو الوفاة أو الشفاء على مستوى العالم، والخبر الجيد أن العالم صار يعرف الكثير عن فيروس كورونا الذي سبب كل هذه الفوضى، والخبر السيء أننا لم نقضي عليه بعد، لكننا في الطريق إلى ذلك بلا شك، والخبر المعتدل أن تجارب لقاحات فيروس كورونا تقترب من النجاح.

لقاح أكسفورد البريطاني: ورطة المرشح الأقوى 

منذ تفشي فيروس كورونا في العالم، وطور ما يقرب من 200 لقاح مرشح للفيروس، وقال الخبراء إن اللقاحات التي تخضع للتجارب السريرية في جامعة أكسفورد البريطانية هي الأكثر احتمالاً لأن تكون جاهزة هذا العام. واجتاز لقاح جامعة أكسفورد بالتعاون مع شركة أسترازينيكا؛ المرحلتين الأولى والثانية من التجارب البشرية وتقدم إلى المرحلة الثالثة، مع مشاركين دولياً. وتلقى حوالي 18 ألف فرد اللقاح كجزء من التجربة.

في 8 سبتمبر/أيلول الجاري؛ تم إيقاف تجربة لقاح أكسفورد، بعد أن تعرض أحد المشاركين في المملكة المتحدة لرد فعل سلبي، ثم أعلنت جامعة أكسفورد في 12 من نفس الشهر الجاري أن التجارب السريرية للقاح الفيروس التاجي ستستأنف في المملكة المتحدة، وأكدت الجامعة أن رد الفعل العكسي الذي عانى منه المشارك في تجربة اللقاح قد لا يكون ناتجاً عن اللقاح التجريبي نفسه، ومع ذلك؛ فإن التجارب البشرية على لقاح أكسفورد وأسترازينيكا لفيروس كورونا لم تستأنف بعد في الولايات المتحدة الأميركية بسبب مخاوف من أن اللقاح قد يسبب ردود فعل سلبية. 

إذا اجتاز لقاح أكسفورد المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، فيمكن الموافقة عليه من الهيئات المنظمة ثم يمكن توزيعه. وسيواصل العلماء مراقبة الأشخاص الذين يتلقون اللقاح، في حال إن لم يكن آمناً، ومع ذلك؛ يشعر العلماء بالقلق من أن الموافقة قد يتم التعجيل بها دون تدقيق كاف؛ وهو الحال مع لقاحات الصين وروسيا، وتجدر الإشارة إلى أن الموافقة على اللقاح تواجه أيضاً ضغوط سياسية، مثل أمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في توزيع لقاح على الأميركيين قبل أن يواجه صناديق الاقتراع في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

اللقاح الروسي: التوزيع بدأ على نطاق واسع

الصورة: معهد جاماليا الروسي

قدمت روسيا لقاح فيروس كورونا ويحمل اسم سبوتنيك 5، ويعتمد اللقاح في آلية عمله على استخراج جزءاً من الحمض النووي لفيروس كورونا، والذي يرمز إلى المعلومات حول بنية بروتين إس، وهو الذي يشكل «التاج» في الفيروس والمسؤول عن غزو الخلايا البشرية، ثم أدخلوه في ناقل مألوف للفيروسات الغدية ومن ثم إلى الخلية البشرية، والأكثر من ذلك أن الروس اعتمدوا على ناقلين اثنين للفيروس الغدي في لقاح واحد وهي المرة الأولى في العالم التي يستخدم فيها لقاح ذو ناقلين.

أكد معهد «جاماليا» مطور اللقاح؛ أن الأخير مرّ بجميع مراحل التجارب قبل السريرية مع تجارب على أنواع مختلفة من الحيوانات، بما في ذلك الرئيسيات. اكتملت المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية للقاح في 1 أغسطس/آب المنصرم، وأكد المعهد أن جميع المتطوعين يشعرون بصحة جيدة، ولم يلاحظ أي آثار جانبية غير متوقعة أو غير مرغوب فيها.

المجتمع العلمي اعترض فور إعلان روسيا عن لقاح سبوتنيك 5، وأدان العلماء في جميع أنحاء العالم القرار باعتباره متسرعاً بشكل خطير. يرى العلماء أن روسيا لم تكمل تجارب كبيرة لاختبار سلامة وفعالية اللقاح، وإن طرح لقاح لم يفحص بشكل كافٍ قد يعرض الأشخاص الذين يتلقونه للخطر. وربما يعيق الجهود العالمية لتطوير لقاحات عالية الجودة لفيروس كورونا.

رغم اعتراض العلماء إلا أن هذا لم يمنع روسيا من إنتاج وتوزيع اللقاح على نطاق واسع، وأبرمت اتفاقيات لتوزيع اللقاح عالمياً، مثل إعلانها توريد 100 مليون جرعة من اللقاح لدول أمريكا اللاتينية، و100 مليون جرعة اخرى للهند، بينما تلقت دولة بيلاروسيا اللقاح بالفعل لتصبح بذلك أول دولة تتلقى اللقاح رسمياً. 

اللقاح الصيني: مصنع مخصص و300 مليون جرعة منتظرة

كورونا فاك؛ هو اسم اللقاح الذي تنتجه الشركة الصينية سينوفاك بيوتيك ضد فيروس كورونا، والذي دخل أيضاً المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، وتجري تجارب المرحلة الأخيرة منه في البرازيل وإندونيسيا بمشاركة حوالي 11 ألف متطوع.

بدأ العمل على اللقاح في أواخر يناير/كانون الثاني، وشيدت الشركة مصنعاً مخصصاً لإنتاج اللقاح على مساحة 20 كيلو متر مربع في شهر مارس/آذار، وأكدت الشركة أنها ستنتج 300 مليون جرعة من اللقاح سنوياً، بعد موافقة الهيئة التنظيمية الصحية في الصين.

يعتمد لقاح كورونا فاك؛ على استخدام فيروساً كاملاً معطلاً لحث الجسم على تطوير المناعة، ويُعد هذا النهج قديماً، وأثبت فعاليته منذ فترة طويلة مع فيروسات أخرى، ولا يزال هذا النهج مستخدماً في لقاحات شلل الأطفال، والإنفلونزا.

اللقاح الأميركي: أمل يقترب من كندا

«mRNA-1273» هذا هو اسم اللقاح الأميركي لفيروس كورونا، طور اللقاح بشكل مشترك من باحثين في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية الأميركي وشركة مودرنا الأميركية، وصمم اللقاح لحث الأجسام المضادة على مواجهة وإبطال مفعول بروتين «سبايك» أحد البروتينات التي يتشكل منها فيروس كورونا، ويستخدمه الفيروس لربط المستقبِلات الموجودة على غشاء الخلية البشرية المضيفة، وبالتالي غزو الخلية والانتشار في الجسم.

جاءت نتائج لقاح مودرنا واعدة حتى الآن، وهو ما دفع الحكومة الكندية بطلب 56 مليون جرعة حتى الآن، فور الانتهاء من التجارب السريرية والموافقة على اللقاح من الهيئات المنظمة الأميركية، وأكدت شركة مودرنا أنها قادرة على تقديم الجرعات إلى الحكومة الكندية بداية من عام 2021.

في الختام يمكن القول أن العالم يقترب من اللقاح، لكن حتى الآن لا يزال فيروس كورونا المزعج يكدر صفو حياتنا المثقلة بقضايا تغير المناخ، والكوارث الطبيعية الأخرى، لذا ليس لدينا ما نفعله سوى الالتزام بالإجراءات الوقائية، والعناية الشخصية، وارتداء الكمامات، وبالطبع إجراءات التباعد الاجتماعي، وعلى أمل أن نوقف انتشار الفيروس وحتى يظهر اللقاح الآمن الذي نصبوا إليه.