Reading Time: 5 minutes

بعض الأشخاص لا يمكنهم لعب ألعاب الفيديو الشخصية مهما كانوا يحبونها. الأمر لا يتعلق بالموهبة، بل لأن الألعاب تسبب لهم أمراضاً جسدية؛ مثل دوار الحركة ومشاكل متعلقة بالدوار، الغثيان، التعرّق، آلام الرأس، وحتى التقيؤ.

للأسف، إذا كنت تعاني من دوار اللعب؛ فلا يوجد أي دليل علمي على إمكانية التخلص منه، ولكن مثل حال دوار الحركة العادي، توجد بعض الأشياء التي يمكنك أن تفعلها لتأخر من ظهور هذه الأعراض وتخفف من حدتها، وحتى تدريب دماغك للتوقف عن تحفيزها، ومهما رغبت بأن تلعب خلال الألم، لا تفعل؛ لأن ذلك لن ينفع.

ما الذي يسبب دوار اللعب؟

الجواب القصير هو أننا لا نعرف السبب فعلاً، إلا أن النظرية الأكثر شهرةً تقول إن الصراع الحسي هو المسؤول؛ وهو ما يحدث عندما يتلقى دماغك معلومات لا تطابق توقعاته عن طريقة سير العالم.

على سبيل المثال، عندما تمشي في الشارع، ترى الأبنية وحركة الأشخاص من حولك. بينما تقوم أذنك الداخلية (العضو المسؤول عن حس الحركة والتوازن) بنقل المعلومات إلى دماغك، وتؤكد له أنك تتحرك بالفعل. ولا يوجد تضارب؛ كل شيء رائع.

ولكن عندما يلعب بعض الأشخاص ألعاب الفيديو؛ خاصةً تلك التي تتبع إلى سلسلة الألعاب الشخصية؛ مثل «كول أوف دوتي» و«ديس أونرد» و«بوردر لاندز»، قد يكون هناك تضارب بين ما تراه أعينهم وما تستشعره آذانهم؛ فمن الجهة الأولى، يرون على الشاشة الحركة الواقعية المصممة لجعلهم يشعرون بانغماسهم في اللعبة، بينما من الجهة الأخرى، تخبر آذانهم الداخلية الدماغ بأنه لا توجد حركة على الإطلاق؛ فهم يجلسون على الأريكة فحسب. هذه الإشارات المتعاكسة تجعل الدماغ يفزع، وعندها يحدث دوار الحركة.

اختصر

«سيماس ويتش»؛ وهو زميل أبحاث على مستوى ما بعد الدكتوراه في جامعة «مكغيل»، تركّز أبحاثه على فهم دوار الحركة الإلكتروني في العالم الافتراضي، يقول إن الطريقة الأكثر كفاءةً لمكافحة دوار اللعب هي أن تبدأ بلعب الألعاب الأكثر تحدٍ ببطء، عبر سلسلة من الجلسات القصيرة؛ مما يتيح الفرصة أمام دماغك وجسدك لتطوير القدرات اللازمة؛ وهي عملية يسميها العاملون في نفس مجال ويتش: «الحصول على قدميك».

يقول ويتش: «تدريب المستخدمين للحصول على مناعة ضد دوار الحركة يعد مجال بحث نشيط جداً، وبالرغم من أننا لم نصل إلى نهايته، فقد تعلمنا الكثير حتى الآن، وأفضل طريقة للوقاية هي تفادي تحدي الجهاز الحسيّ من الأساس».

ولذلك فإن مقاومة الشعور بعدم الراحة لا تساعدك، بل تزيد الضغط على حواسك. بدلاً من ذلك، خذ استراحة فور شعورك بالمرض، وانتظر حتى غياب الأعراض لتعود إلى المحاولة مرة أخرى.

يقول ويتش إن نجاح الطريقة المتّبعة ومدى نفعها بالنسبة لك، يعتمد على تجاربك السابقة مع ألعاب الفيديو، وكذلك اللعبة المحددة التي تلعبها، وبسبب هذه المتغيرات، فإنه لا يمكن تحديد السرعة التي ستقدر أن تزيد فيها طول مدة لعبك، أو المدة التي ستحتاجها لتعتاد هذه اللعبة تماماً، وسواء كنت ستقدر على ذلك أساساً.

لا تستخدم الشاشات الكبيرة جداً أو الصغيرة جداً

إننا نحب الشاشات الضخمة لأنها تسمح لنا برؤية الصورة بتفاصيل أكبر، وكذلك لأنها تسهّل الانغماس بما نشاهده؛ سواء كان فيلماً أو لعبة فيديو، ولهذا السبب بالتحديد عليك ألا تستخدمها إن كنت تعاني من دوار اللعب.

الشاشات الأصغر أفضل: فلن تستغل مجال رؤيتك بالكامل؛ مما سيذكر دماغك باستمرار أنك في الواقع داخل غرفة، والحركة التي تراها هي فقط صورة على شاشة. يقول ويتش: «توفر لك الغرفة مرجعاً نظرياً ثابتاً يبقي اللاعب متصلاً بشكلٍ وثيق مع العالم الحقيقي؛ مما يخفف من تضارب الحواس».

إن كنت تملك تلفازاً ذو شاشة مسطحة كبيرة، وبدأ يشعرِك بالغثيان، لا داعي للتخلص منه، فالجلوس في مكان أبعد يمنحك نفس التأثير، ولكن لا تبالغ في صغر الشاشة وتعتمد هاتفك الذكي للألعاب؛ لأن الشاشات الصغيرة ترهق عينيك إذا أردت رؤية التفاصيل الصغيرة، وعلى الأرجح أنك ستعاني من صداع؛ وهو من الأعراض المزعجة الأخرى لدوار اللعب.

استخدم إضاءة مناسبة

العاب الفيديو, دوار اللعب, الالعاب

المشهد رائع بدون شك، ولكن إذا لم ترغب بالتعامل مع صداع هائل، فمن الأفضل أن تشغل الإضاءة. – مصدر الصورة: آليكساندر جاوفوكس / أنسبلاش

يمكنك اتخاذها كنصيحة عامة للحياة؛ ولكننا نتحدث هنا تحديداً عن الغرفة التي تلعب فيها. استخدم مصباحاً مناسباً لإضاءة المكان، ولا تعتمد فقط على الأضواء الخافتة، أو أضواء الزينة التي تعلقها حول نافذتك.

يملك ذلك تأثيراً مزدوجاً؛ الأول هو أن لعب الألعاب في غرفة مضاءة بشكل جيد يمنع إجهاد العينين؛ مما يساعدك في تفادي الصداع، والثاني هو أن إضاءة المكان حولك يساعد عينيك على فهم أنك في غرفة، ولست تحارب الأموات الأحياء في سفينة «تايتانيك» مثلاً.

تحكم بالعوامل

دوار اللعب هو من أشكال دوار الحركة؛ لذلك فإن معظم وسائل التخفيف من أعراض الأول يعد نافعاً للآخر أيضاً؛ بما فيها الحصول على الهواء النقي، وشرب الماء البارد.

يمكنك الاستمتاع بالنسمات عند المشي أو الجلوس خارجاً، كما بإمكانك توجيه مروحة باتجاهك خلال اللعب. يقول ويتش أن الطريقة الأخيرة يمكن أن تولّد شعور الحركة الجسدية التي عادةً ما تكون غائبة عند اللعب؛ مما يؤدي إلى تخفيف التضارب الحسي، بينما تساعد المياه الباردة على تهدئة معدتك عندما تبدأ بالشعور بالغثيان أو التعرق.

احصل على الدعم

يرى البعض في مجتمع ألعاب الفيديو أن دوار اللعب هو علامة ضعف، ولكن ليس هناك ما يسبب الخجل أبداً في تلقّي المساعدة إذا كانت ستخفف من شعور عدم الراحة، وستزيد قليلاً من مدة اللعب.

تُظهر بعض الدراسات أنه قد يكون للزنجبيل تأثير علاجي على الغثيان، إلا أن مدى الراحة يختلف بين شخص وآخر، ويتراوح بين الراحة الشديدة أو الخفيفة. يمكنك تجربة شاي الزنجبيل ومشروبات الزنجبيل، وحتى حلوى الزنجبيل. تأكد من استشارة طبيبك إذا كنت تفضل تناولها على شكل مكمّل غذائي.

ارتداء أساور الضغط العلاجية هو أسلوب آخر، لأنه صمم خصيصاً لمكافحة دوار الحركة، ويُستخدم أيضاً من قبل اللاعبين. تبدو هذه الأساور مثل تلك التي كان يلبسها «جون ماكنرو» في ملعب التنس في السبعينيات، ولكنها تمتاز بقطعة بلاستيكية تطبق الضغط على الجهة الداخلية من ساعدك تحت معصمك بقليل؛ تعرَف بـ «بي 6». توجد منطقة الضغط هذه تحت قاعدة كفك بثلاثة أصابع؛ أي ما بين 2.5  و 5 سنتيمترات، ويمكن للضغط المستمر عليها أن يخفف من الدوار والغثيان. إن لم تكن تمتلك مثل هذه الأساور، يمكنك تحقيق النتيجة نفسها باستخدام إصبعك الإبهام.

إن فشلت كل الطرق؛ غيّر اللعبة

لبعض الألعاب تأثير أسوأ من الألعاب الأخرى في دوار اللعب؛ أسوأ نوع هو ألعاب الرماية من منظور الشخص، بينما يمكن لأية لعبة ذات رسومات فائقة الواقعية أن تسبب دوار اللعب لبعض الأشخاص خلال ثانية واحدة. للأسف، إذا لم تنجح أية طريقة، فقد يكون عليك أن تتوقف عن لعب هذه اللعبة تماماً.

ولكن قبل أن تتوقف عن لعب لعبتك المفضلة؛ تأكد من هل بإمكانك تغيير إعدادات الحساسية أو وجهة نظر اللاعب أم لا. قد تساعدك كثيراً رؤية جسد اللاعب كاملاً بدلاً من يديه فقط، كما أن تخفيف سرعة تحرك الكاميرا واهتزاز الرؤوس والأسلحة قد يصنع فرقاً كبيراً. لا تنسَ تفقد إعدادات شاشتك أيضاً، فإن العرض بمعدل تحديث عالٍ قد يكون مثيراً للغثيان، لذلك قلل من عدد اللقطات في الثانية الواحدة قليلاً، أو غير أسلوب العرض إلى نمط أبطأ.

إذا لم تساعدك هذه التغييرات، فقد تكون مضطراً إلى تجربة نوع آخر من الألعاب؛ إما الألعاب من منظور الشخص الثالث، أو ألعاب الأحجيات، أو لعبة كلاسيكية ذات بُعدين، أو «سوبر ماريو 64» ما قبل نينتندو. قد يكون ذلك محبطاً، ولكنك قد تضطر إلى تطوير قدرتك على التحمل لتتمكن أخيراً من لعب ألعاب مثل «هالو» أو «آبيكس ليجيندز». تعويد جسمك على الألعاب الأقل تعقيداً هي طريقة رائعة للوصول إلى الألعاب شديدة الواقعية، والتحرك السريع للكاميرا.

تذكر: لن يساعد تعذيب نفسك من خلال تحمل أعراضك، تخلص منها بسرعة. خذ الأمر بتروٍ، واستمتع بوقت اللعب، فبعد كل شيء، يجب أن تكون الألعاب ممتعة.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.