Reading Time: 4 minutes

هل عدت للذهاب إلى النّادي بعد تخفيف القيود المتعلّقة بجائحة كورونا؟ وهل عدت للجري أو ركوب الدرّاجة، أو ممارسة الألعاب الرياضية الجماعيّة؟

كما قد يعتقد الكثيرون، فإن ألم العضلات الحتمي بعد التمرين؛ والذي ينتج عن ممارسة التمارين الرياضيّة بعد فترة من الانقطاع، قد يكون عائقاً صعبٌ تجاوزه. إليكم بالأسباب وراء ألم العضلات هذا، وأفضل الطرق للتعامل معه.

ما هو ألم العضلات وسببه؟

الشعور بالقليل من الألم في العضلات بعد التمارين الرياضية هو أمر طبيعي، لكن يمكن أن يكون مُنهكاً، وقد يعطّلك عن الاستمرار في التمرين. المصطلح العلمي الذي يستخدم لوصف هذه الآلام هو «ألم العضلات مُتأخّر الظهور» (دي أو أم أس) اختصاراً، وهو ينتج عن التمزّق الميكانيكي للألياف العضلية، والذي يدعى بدوره باسم «الدموع المجهريّة».

التلف العضلي يتسبب في التورّم والالتهاب في الألياف العضلية، وإفراز مواد تُحسّس الأعصاب في العضلات؛ مما يتسبب بدوره في الألم عند تقلّص أو تمدّد العضلات.

هذا الألم يصل إلى ذروته بعد التمرين بـ 24-72 ساعة. التمرينات الرياضيّة التي تسبب أكبر قدر من الآلام تدعى التمارين «اللامركزيّة»، وهذا يحدث عندما تولّد القوّى أثناء استطالة العضلات (كمثال، المشي على منحدر أو تمديد العضلة ذات الرأسين).

إذا شعرت بألم في العضلات بعد ممارسة التمارين الرياضية، فإن أفضل ما يمكنك القيام به هو التمدد وشرب كمية كافية من السوائل.

مع ذلك، هناك جانب إيجابي لهذه الآلام. عندما تتعافى الخلايا العضليّة من هذا «التلف المجهري»، فإنها تصبح أقوى وقادرة على توليد القوى سابقة الذكر مجدداً دون إحداث نفس التلف. إذاً، وعلى الرغم من أن عمليّة تقوية العضلات هذه مؤلمة في البداية، إلا أنّها ضروريّة بالنسبة للجسم للتكيّف مع نظام التدريب الجديد.

العامل الالتهابي لهذه العملية ضروري لتقوية وتكيّف الألياف العضليّة، وبالتالي فإن الاستخدام المتكرر للأدوية المضادة للالتهابات بهدف التعامل من الآلام قد يكون له آثار عكسية على التمرين.

هل يمكن أن تساعد أجهزة التعافي في التخلّص من الألم؟

قبل أن نفكّر حتّى في التعافي من التمارين، يجب أن نتذكّر أن نبدأ بها ببطء وأن نتقدّم بشكلٍ تدريجي. يتكيّف الجسم مع الحِمل البدني، لذا، إذا كان هذا الحمل منخفضاً قدر الإمكان خلال فترة الحجر الصحّي، فستحتاج عضلاتك وأوتارك ومفاصلك بعض الوقت حتّى تعتاد على النشاط الجسدي. لا تنسَ الإحماء عن طريق زيادة معدّل ضربات القلب، والتروية الدموية في العضلات قبل التمارين، حتّى ولو كانت التمارين خفيفة.

حتّى إذا بدأت نشاطك الجسدي بشكلٍ تدريجي، قد تعاني من آلام العضلات، وقد ترغب في معرفة كيف يمكن التخلّص منه. هناك أكوام من أجهزة وسبل التعافي الجديدة هذه الأيام التي يُدّعى أنّها فعّالة، لكن فعالية بعضها ليست مضمونة.

تبيّن بعض الدراسات أن لهذه الأجهزة والسبل بعض الفوائد، وقد أُنجزت بعض التحليلات والمراجعات على الأكثر رواجاً منها؛ مثل حمّامات الجليد والتدليك و الوسادات الاسطوانيّة والملابس الضاغطة. تميل هذه المراجعات لأن تدعم استخدام السبل والأجهزة السابقة كآليّات للتعافي تالية للتمارين وقصيرة الأمد ذات فعاليّة.

لذا، إذا كنت تملك ما يكفي من الوقت والمال، يمكنك أن تجرّب ما سبق. تأكّد من ألّا يكون حمّام الجليد بارداً كثيراً، وحافظ على درجة حرارة بين 10-15 درجة سلزيوس ولمدّة 10 دقائق.

ملاحظة إضافيّة متعلّقة بحمّام الجليد: لا تعتمد كثيراً على هذه الممارسة على المدى الطويل، وبالأخص إذا كنت تمارس التمارين الرياضية المقويّة للعضلات. بيّنت الأبحاث الحديثة أن حمّامات الجليد قد يكون لها تأثير سلبي على العضلات، إذ أنها تُبطئ عمليات الترميم التالية لتمارين المقاومة.

أما كفاءة آليّات التعافي الأخرى ليست محسومة بعد، إذ أن الأجهزة مثل أحذية أو أكمام التعافي أو أحواض الطفو، أو حجرات العلاج بالتبريد، كلّها حديثة في مجال التعافي بعد التمرين، وعلى الرغم من وجود بعض المكتشفات الواعدة حولها، إلا أن هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات قبل إطلاق أحكام نهائيّة.

مع ذلك، أجهزة التعافي هذه يبدو أنها تشترك بشيء واحد: إنّها تشعرك بالتحسّن. على الرغم من أن الأبحاث لا تبيّن دائماً وجود فوائد جسديّة لها، إلا أن استخدامها بشكل متكرر يتسبب في الإحساس بانخفاض مستويات الآلام في العضلات والآلام بشكل عام والإعياء.

هل ينتج هذا عن أثر وهميّ؟ محتمل، لكن أثر الوهم يبقى ذو فعالية لا يُستهان بها. لذا، إذا كنت تعتقد بأن منتجاً ما سيشعرك بتحسّن، فالمنتج سيفعل ذلك على الأرجح، بدرجة ما على الأقل.

الأعمدة الأساسيّة للتعافي

بعض التقنيّات السابقة يمكن تصنيفها كآليّات تعمل نادراً، لكن حتى تُحقق درجة مناسبة من التعافي؛ يجب أن تركّز على الأعمدة الأساسية لهذه العملية، وهذه تتضمّن النوم الصحّي والتغذية المُثلى.

النوم هو أحد أهم آليّات التعافي التي يمكننا تطبيقها، لأن أغلب عمليات ترميم العضلات وتعافيها تقع خلاله. ضمان روتين منتظم من النوم ومحاولة الوصول إلى 8 ساعات من النوم كل ليلة هو أمر جيّد.

النوم, تطبيقات النوم, تطبيقات هواتف

كم مرة عليك أن تحاول النوم؟

عندما يتعلّق الأمر بالتغذية، فالآليّة المثلى تختلف تبعاً للشخص، ويجب عليك أن تسعى دائماً إلى الحصول على النصائح حول التغذية من شخص محترف ومؤهّل، ولكن تذكّر القواعد الذهبية الثلاث:

  • زوّد نفسك بالكربوهيدرات بعد التمرين.
  • أعد بناء العضلات وترميمها عن طريق تناول كميات كافية من البروتين.
  • حافظ على شرب كمية كافية من السوائل، وخصوصاً في الصيف.

استمتع بالحرية الجديدة بعد العودة إلى الرياضة والتمارين، لكن تذكّر أن تعود إلى التمرين بشكلٍ تدريجي، وأن تتغذّى وتنام بما يكفي قبل أن تنفق أموالك على أجهزة التعافي المكلفة والمُروَّج لها التي يستخدمها الرياضيون.