Reading Time: 4 minutes

يضم جسم الإنسان شبكة معقدة من الخلايا والأعضاء، وخلايا الدم التي تدافع عنه ضد الأمراض والفيروسات والبكتيريا وأي أنسجة خارجية ضارة؛ يعرف بـ «جهاز المناعة». هذه الأمراض والأنسجة الخارجية تحتوي على مستضدات. عندما يقوم جهاز المناعة بعمله في حالته الطبيعية، فإنه يقوم بإنتاج أجساماً مضادة تحارب وتدمر هذه المستضدات، بالتالي القضاء على هذه المواد الضارة. لكن في بعض الحالات قد يحدث اضطراب في جهاز المناعة، ويبدأ في مهاجمة الجسد وخلاياه السليمة عن طريق الخطأ.

سبب حدوث هذه الاضطرابات في جهاز المناعة غير معلوم على وجه الدقة، لكن هناك بعض الاقتراحات التي تفيد أن السبب قد يعود إلى أن بعض البكتيريا والفيروسات تحدث تغييرات تعمل على إرباك جهاز المناعة. هنا لا يستطيع جهاز المناعة التفريق بين البكتيريا أو الفيروسات الضارة، وبين الأنسجة الطبيعية السليمة، فيبدأ بمحاربة الأنسجة السليمة. عندئذٍ يصاب الجسم بأمراض متنوعة تعرف باسم «أمراض المناعة الذاتية».

أنواع أمراض المناعة الذاتية

المناعة الذاتية, أمراض, التهابات

وصف الصورة: صورة نسيجية لالتهاب إنسولين، تسلل التهابي لجزر لانجرهانز في البنكرياس، والتي تسبق تطور مرض السكري المناعي الذاتي — حقوق الصورة: Muhammad T. Tabiin, Christopher P. White, Grant Morahan and Bernard E. Tuch/Journal of Autoimmune Diseases

تتسبب المناعة الذاتية في حدوث أكثر من 80 نوعاً معروفاً من أمراض المناعة الذاتية شائعة الحدوث، وأيضاً الأمراض نادرة الحدوث. من أمراض المناعة الذاتية الآتي:-

1. التهاب الغدة الدرقية «هاشيموتو»

فيه يهاجم جهاز المناعة خلايا الغدة الدرقية، ويسبب التهابها، وتتوقف الغدة عن إفراز هرموناتها. يعد هذا المرض السبب الأكثر شيوعاً لقصور الغدة الدرقية.

2. مرض «جريفز»

يهاجم جهاز المناعة الغدة الدرقية مما يؤدي إلى نموها وفرط نشاطها، وإفراز المزيد من هرموناتها؛ ما يسبب بعض الأعراض أبرزها: تضخم الغدة الدرقية، التوتر، انتفاخ العينين، وفقدان الوزن.

3. الذئبة الحمراء

لا يؤثر مرض الذئبة الحمراء على جهاز بعينه، وإنما من الممكن أن يصيب أي عضو في الجسم، ويظهر المرض بأشكال متنوعة، مثل أن يكون على هيئة طفح جلدي، والتهاب في الكلى، واضطرابات نفسية وعصبية.

4. التهاب المفاصل الروماتويدي

وفيه يهاجم جهاز المناعة المفاصل مما يسبب التهابها وزيادة سمك الأنسجة داخل المفاصل. يترتب عليه تورم وألم المفاصل، وإذا لم يعالج الالتهاب سريعاً فإن الغضاريف والأنسجة التي تغطي العظام في المفاصل قد تتلف، وربما العظام نفسها.

5. مرض السكري من النوع الأول

يهاجم جهاز المناعة الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس، وهذا يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم.

الجميع معرضون للإصابة لكن هناك عوامل خطر

المناعة الذاتية, أمراض, التهابات

لا أحد بمنأى عن الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، لكن هناك بعض العوامل التي تزيد من فرص الإصابة، وتشمل الآتي:

1. التاريخ العائلي

الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، لديهم فرص أعلى للإصابة أيضاً. قد يصاب أفراد العائلة الواحدة بمرض المناعة الذاتية نفسه، وفي بعض الأحيان قد يختلف المرض من شخص لآخر.

2. الكائنات الغريبة الحيوية

هذه الكائنات هي أي دخيل حيوي على جسم الإنسان، مثل البكتيريا، والمضادات الحيوية، لأنها لا تشكل جزءاً من النظام العادي. تعد تلك الكائنات الغريبة الحيوية من العوامل البيئية التي تحفز الاستجابة للمناعة الذاتية.

3. توازن «ميكروبيوم الأمعاء»

تسمى الكائنات الدقيقة الحية المجتمعة في أمعاء الإنسان بـ «الميكروبيوم»، وهذه الكائنات الدقيقة مهمة لتطور الجهاز المناعي. يوفر ميكروبيوم الأمعاء وظيفة مناعية للجسم، لكنه يدافع عن نفسه أيضاً ضد الجهاز المناعي الخاص بك. يحدث هذا الدفاع نتيجة حدوث خلل في توازن الميكروبيوم بسبب العوامل البيئية أو الجينية.

4. بعض الأنظمة الغذائية

من المحتمل أن يكون النظام الغذائي الغربي الغني بالدهون المشبعة والأملاح؛ مرتبط بمعدل زيادة الإصابة بأمراض المناعة الذاتية.

الإناث أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية

المناعة الذاتية, أمراض, التهابات

تنتشر أمراض المناعة الذاتية بشكلٍ أكبر بين النساء، وتختلف شدة الأعراض والاستجابة للعلاج بين النساء والرجال. يعود السبب في هذا إلى تأثير الهرمونات الجنسية، حيث تقوم هرمونات الأندروجينات الذكرية بدور وقائي، بينما يلعب هرمون الإستروجين الأنثوي كجاذب للعدوى الذاتية.

وفي دراسة أجريت عام 2016، لفحص الحالات المصابة بأمراض المناعة الذاتية، كانت النتيجة أن من بين 32 نوع من أمراض المناعة الذاتية هيمنت النساء على 18 نوعاً، بنسبة إصابة 60% أكثر من الرجال.

أمراض المناعة الذاتية في فترة الحمل

يمكن للنساء المصابات بمرض من أمراض المناعة الذاتية أن يحملن ويلدن أطفالاً أصحاء، لكن هذا لا يمنع احتمال تعرض الأم والجنين للخطر حسب نوع المرض وشدته. وما قد يزيد الأمر سوءاً هي أن الأدوية المستخدمة لعلاج بعض أمراض المناعة الذاتية غير آمنة للاستخدام في فترات الحمل. لذا، من الأفضل في جميع الأحوال استشارة الأطباء المختصين قبل اتخاذ قرار الحمل.

وتفيد دراسة علمية نشرت عام 2009 في دورية «إيمانولوجيكال إنفزتيجيشن»، أن لأمراض المناعة الذاتية تأثيرات مختلفة على الحامل، فقد يحسن من الحالة الصحية لها إذا كانت مصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي. أما إذا كانت الأم الحامل مصابة بمرض الذئبة، فقد تتفاقم الأعراض لديها.

ختاماً؛ جهاز المناعة قوي ويستطيع محاربة الجميع من أجلك، لكنه أيضاً قد يستخدم قوته ضدك لسبب غير معلوم.