Reading Time: 3 minutes

سجلت وكالة الفضاء الأميركية ناسا؛ لأول مرة على الإطلاق، مقطع فيديو لمركبةٍ أثناء هبوطها على سطح المريخ، بالإضافة إلى صوت صفير الرياح هناك بعد الهبوط. عبر مركبة «بيرسيفيرانس» الجوالة التابعة لها.

بيانات عملاقة لمشهد لم يُرَ مثيله

تم تخزين مئات الصور المُلتقطة والمقاطع المسجلة بالتعاون بين ناسا وخدمة «أمازون ويب سيرفيسز» السحابية؛ التي توفر الآلاف من الجيجابايت للتخزين؛ إذ تعد من أهم الداعمين لمهمة بيرسيفيرانس، ومنذ البداية، مكّنت خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» السحابية مختبر الدفع النفاث في مهمّته من التقاط الصور المهمة ومشاركتها، وساعدت في الإجابة عن الأسئلة الرئيسية حول إمكانية الحياة على المريخ؛ إذ تم جمع أكثر من 23 ألف صورة؛ يصل حجمها إلى 30 جيجابايت من البيانات، خلال الدقائق الأخيرة من رحلة بيرسيفيرانس إلى فوهة «جيزيرو» البركانية على المريخ.

توجهّت كاميرتان من الحُجرة الخلفية للعربة الفضائية للأعلى، لتوثيق عملية رفع المظلة، بينما نظرت كاميرا أخرى إلى الأسفل لتوثيق مناورة «الرافعة السماية» أثناء عملية الهبوط  لمشاهدة هبوط المركبة. في غضون ذلك، نظرت الكاميرات المتبقية الموجودة في العربة الجوالة إلى الأسفل والأعلى والخارج لاستطلاع محيطها.

تم تجميع كل هذه المنظورات معاً في مقطع فيديو مدته ثلاث دقائق وثّق معالم الهبوط؛ من وقت انفتاح المظلة حتى هبوط المركبة الذي عجّ بالتراب، وفي النهاية، يُظهر مقطع فيديو للمركبة الجوالة مرحلة الهبوط وهي تنفصل عن المظلة وتدخل في مرحلة الهبوط الآمن؛ مدعومةً بمجموعة من الدافعات التي صنعتها شركة «Aerojet Rocketdyne» الأميركية.

لأول مرة نسمع صوت المريخ 

تم توصيل ميكروفون معدَّل جاهز للاستخدام في العربة الجوالة، بهدف تسجيل أصوات صفير الهواء في المريخ أثناء الهبوط. لم يتم تسجيل أية أصوات أثناء هبوط العربة الجوالة، ولكن بمجرد استقرار بيرسيفيرانس في مكان هبوطها، التقط الميكروفون قعقعة رياح المريخ، وبحسب الباحثين، أشارت خصائص الأصوات إلى أن العواصف كانت تهب بسرعة 11 ميلاً في الساعة، كما أوضح نائب مدير المشروع؛ «مات والاس»، أنه مع تقدم المهمة، سيتمكن الميكروفون من التقاط أصوات الصخور أسفل عجلات العربة الجوالة أثناء مرورها فوقها.

يعد تسجيل فيديو مُرفق بالصوت قفزةً جديدةً لناسا؛ فعلى الرغم من وجود صور وفيديوهات لهبوط عدد من الرحلات الفضائية السابقة؛ بما في ذلك مهمات «أبولو» القمرية، ومهمة «كيوريوسيتي» المريخية، كانت هذه هي المرة الأولى التي تلتقط فيها كاميرا فيديو آلية بوضوح لحظة الهبوط على كوكب آخر.

أما بالنسبة للتسجيلات الصوتية، سجلت مركبات الهبوط السوفيتية أصواتاً على سطح كوكب الزهرة، والتقطت وكالة الفضاء الأوروبية عينات صوتية أثناء هبوط عربة «هيوجينس» على سطح قمر زحل الأكبر؛ «تايتان»، ووثقت عربة «إنسايت»؛ التي حطّت على سطح المريخ، اهتزازات الرياح باستخدام مستشعر ضغط الهواء، لكن بيرسيفيرانس هي أول من يلتقط أصوات رياح المريخ مباشرةً بواسطة ميكروفون.

الأفضل لم يأتِ بعد

بيرسيفيرانس

الصورة: وكالة ناسا

خلال اليومين الأولين من المهمة، كان هناك قدر لا بأس به من التذمر بشأن ندرة الصور التي نشرها فريق المهمة وضعف دقتها، لكن الوضع تغير بشكل كبير فجر اليوم الثلاثاء؛ فقد قفز عدد الصور الأولية في معرض بيرسيفيرنس التابع لوكالة ناسا من أقل من 200 إلى أكثر من 4600 على مدار ساعات فقط، كما أوضحت «أمازون ويب سيرفيسز» للخدمات السحابية أن موقعها سيكون قادراً على التوسّع لتلبية الطلب في أي وقت، مع توقّع ملايين الزوار في أوقات الذروة.

ولم تمضِ عربة بيرسيفيرانس؛ التي تعمل بالبلوتونيوم، سوى أربعة أيام فقط في المهمة؛ التي من المتوقع أن تستمر لمدة عامين أرضيين على الأقل، وعلى الأرجح أن تطول أكثر من ذلك بكثير؛ إذ أن الهدف الأساسي للمهمة- التي بلغت ميزانيتها 2.7 مليار دولار أميركي- هو تحديد وتخزين العينات التي يمكن أن تحمل أدلةً على الحياة الماضية على المريخ، كما تخطط ناسا لإعادة هذه العينات إلى الأرض في غضون عقد من الزمان تقريباً لدراسة مخبرية مفصلة.

يقول فريق قادة المهمة إنهم يرون بالفعل ميزات جيولوجيةً مثيرةً للاهتمام ليتمّ البحث في تفاصليها أكثر؛ بما في ذلك مجموعة متنوعة من الصخور «المجوّفة» التي يمكن أن تكون بركانية الأصل، وإذا كانت كذلك، فالأمر بالغ الأهمية بالنسبة للباحثين، لأن تحليل هكذا صخور يشكّل دليلاً على العمرٍ الإشعاعيّ أو حتى التاريخ المطلق للكوكب الأحمر.

كم الساعة الآن على كوكب المريخ؟