Reading Time: 2 minutes

تمكن فريق من الباحثين في جامعة برمنجهام البريطانية من وضع أول قانون عالمي ثابت لقياس حاسة اللمس، وذلك باستخدام موجات «ريليه» والتي ترتبط عادةً بالزلازل. ونُشرت نتائج البحث في دورية «ساينس أدڤانسز»  العلمية.

بالنسبة لمعظم الثدييات، اللمس هو أول حاسة تتشكّل. فتبدأ أن تشعر بالاهتزازات على سطح جلدها حتى تتمكن من الاستجابة للمنبهات المختلفة في بيئتها. وعندما يمرر الشخص إصبعه على سطح ما، أو عندما تتواصل الأفيال عبر أقدامها، تنتقل الاهتزازات عبر الجلد، مما يثير المستقبلات الميكانيكية ذاتها؛ وهي نهايات عصبية تحوّل الاهتزازات الميكانيكية إلى إشارات كهربائية تنتقل إلى المخ.

أيضاً ساد الاعتقاد أن «موجات ريليه» التي تنشأ عن تماس الأجسام تنتقل عبر الأسطح فقط، لكن الباحثين أوجدوا نموذجاً رياضياً للمستقبلات الحسية، ووجدوا عليه أنها تستجيب لتلك الموجات، وبإمكانها الانتقال عبر طبقات الجلد والعظم الدنيا. ووجدوا أنه حتى المستقبلات الحسية الموجودة في العمق استجابت لها كذلك.

واتضح أيضاً أن استجابة المستقبلات الحسية للموجات بقيت كما هي رغم اختلاف صلابة طبقة الجلد الخارجية الناتجة عن السن أو الجنس أو موقعها من الجسد أو حتى التروية. فقد تمت المقارنة بين استجابة المستقبلات الحسية لدى البشر مع استجابة المستقبلات الحسية لدى الفيلة التي طورت حواسها منذ قرابة الـ160 مليون عام.

أدت هذه النتائج إلى وضع قانونٍ ينص على أن نسبة عمق المستقبل الحسي تكون ثابتة بالنسبة إلى طول الموجة. ولتوضيح القانون، قال الباحثون إنه إذا أحدثت شق على جلد وحيد القرن حجمها 5 مم، فستولد نفس الإحساس الذي يشعر به الإنسان ذو شق مماثلة. تختلف القوة المطلوبة لإحداث هذا الشق فقط. وهذا منطقي للغاية من الناحية التطورية، لأنه مرتبط بالخطر النسبي والضرر المحتمل.

لا تزال تحتفظ حاسة اللمس بأهميتها منذ بداية تطورها عند أسلافنا وإلى اليوم. ويوجد هناك العديد من القوانين التي تفسر الحواس الأساسية كالنظر والسمع، لكنها المرة الأولى التي يتم تفسير اللمس فيها بهذه الطريقة، وهنا تكمن أهمية هذا القانون الذي من شأنه أن يوصل الباحثين إلى فهمٍ أوسع لعملية اللمس لدى مختلف الكائنات الحية.

يدعم هذا القانون توقعات عالم الفيزياء جورج فون بيكيسي؛ الحائز على جائزة نوبل الذي كان أول من اقترح استخدام رياضيات الزلازل للكشف عن العلاقة بين موجات ريليه وحاسة اللمس.