Image

هل تعتقد أن إبقاء نبتة المكتب على قيد الحياة هو أمر صعب؟ جرب الزراعة في القطب الجنوبي إذن.

Bread assortment بول زابل - أحد علماء مركز الفضاء الألماني – وهو يستمتع ببعض محاصيله في القطب الجنوبي.
حقوق الصورة: مركز الفضاء الألماني عبر فليكر

قد يبدو “الخس على القمر” وكأنه اسم لأغنية، لكن هذه هي الخطة المستقبلية. إذ أعلن مركز الفضاء الألماني هذا الشهر بأن البيت الزجاجي الزراعي التجريبي في القطب الجنوبي قد حصد محصوله الأول: 3.6 كيلوغرام من خضار السلطة و18 خيارة و70 فجلة، وفقًا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس. وهذه هي النتيجة الأولى للمشروع الذي بدأ في يناير، عندما وصل البيت الزجاجي إلى القطب الجنوبي، ولكن هناك وعود بأن يكون هناك المزيد في المستقبل. وبالإضافة إلى الخضروات التي تم حصادها للتو، فقد قام العلماء أيضاً بزرع الفراولة والفليفلة وعدد من الأعشاب. وبحلول شهر مايو، يقول مركز الفضاء الألماني بأنه يتوقع أن يتمكن من الحصول على حوالي 4.5 كيلوغرام من المحصول في الأسبوع.

إن زراعة الطعام في أحد أكثر المناطق قسوة على الأرض هي مهمة في حد ذاتها، ولكن الأمل هو أن يقدم هذا البيت الزجاجي التجريبي – الذي يعد جزءاً من مشروع EDEN ISS – بعض الأفكار حول كيفية زراعة الخضار في الفضاء والأماكن الغريبة. إذ تتطلب الرحلات الفضائية طويلة المدى – مثل الرحلة إلى المريخ – مصدراً غذائياً متجدداً، وكذلك أي مستعمرات قد نبنيها هناك. وهذا يعني معرفة كيفية زراعة الطعام في البيئة الخاصة بسفينة الفضاء، ولكن قد يكون لذلك تأثيرات على الأرض أيضاً. فكما ذكرنا من قبل، فإن إنتاج الطعام هنا على كوكب الأرض ليس مستقراً في الوقت الحالي أيضاً. ففي المستقبل، من المرجح أن تصبح الزراعة على كوب الأرض أكثر انفصالاً عن الأرض بسبب تغير المناخ والنمو السكاني، وسيكون من النفيس أن نتمكن من زراعة المحاصيل في بيئة معزولة، والتي قد تقوم حتى بإعادة تدوير الماء من الهواء إلى النظام الغذائي للنباتات.

وذكرت وكالة ناسا في الشهر الماضي بأن طاقم محطة الفضاء الدولية يقومون بتجارب على الخضروات في الفضاء، بعد أن حصدوا لتوهم ثلاثة أنواع من الخضر: الميزونا – المعروفة أيضا باسم “خردل العنكبوت” – والخس الروماني الأحمر وملفوف طوكيو بيكانا. وتذكر وكالة أسوشيتيد بريس بأن المتحدث باسم مركز الفضاء الألماني دانييل شوبرت يقول إن “مشروع القطب الجنوبي يهدف إلى إنتاج مجموعة أوسع من الخضروات التي قد تنمو على المريخ أو القمر يوماً ما”.

إنها مثل الحديقة التقليدية في الفناء الخلفي للمنزل
حقوق الصورة: مركز الفضاء الألماني عبر فليكر

ويتم إجراء تجربة القطب الجنوبي في منشأة تجريبية متنقلة مستندة على ركائز على الأرض. ويحتوي المبنى – الذي يبدو وكأنه مقطورة طويلة ورفيعة وقائمة على أرجل – على غرفة زراعة مع مجموعة من “حجرات النمو” لها شكل الصندوق الذي تزرع به النباتات في النوافذ. وسيوفر محصولهم إحدى الإضافات إلى النظام الغذائي لطاقم الشتاء المكون من 10 أشخاص في محطة نيوماير الثالثة، وهي محطة ألمانية لأبحاث القطب الجنوبي. ويضم الطاقم الآن عالماً من مركز الفضاء الألماني يرتبط بشكل محدد بمشروع EDEN-ISS. وسوف يدخل ويغادر المنشأة التجريبية المتنقلة – وهي مبنى مستقل بالقرب من المحطة – عن طريق غرفة خاصة من الهواء المضغوط.

وكما هو الحال لو كان الأمر في محطة الفضاء الدولية أو القمر، فقد تم تصميم البيت الزجاجي ليكون مستقلاً تماماً عن بيئته ويعمل بنموذج هوائي دون وجود التربة. ويتم تغذية النباتات بمحلول مغذي سائل بدلاً من التربة، وبواسطة مصابيح ضوئية خاصة بدلاً من ضوء الشمس. وقال دانييل شوبرت – المتحدث باسم مركز الفضاء الألماني في بيان صحفي في يناير 2018: “إننا نعمل أيضاً على تكييف الهواء في البيت الزجاجي لتلبية احتياجات النباتات قدر الإمكان”. وهذا يعني زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون في الهواء، والحفاظ على هذا الهواء خالياً من البكتيريا والعفن بواسطة مرشحات خاصة وعملية تطهير بالأشعة فوق البنفسجية. ويقول شوبرت بأنه بواسطة هذه الطريقة فإن “النمو البيولوجي المحض ممكن بدون مبيدات حشرية”.

إنه فجل بكل تأكيد
حقوق الصورة: مركز الفضاء الألماني عبر فليكر

وتم اختبار هذه الفرضية الواعدة مع المحصول الأخير. وعلى الرغم من وجود بعض العثرات على طول الطريق – على سبيل المثال، تسببت الرياح الباردة في القطب الجنوبي في تكثف الحاوية في مرحلة معينة من العملية – إلا أنها توفر الأمل. وبالنسبة إلى طاقم محطة الأبحاث، فهي تقدم أيضاً بعض الخضار الطازجة في صحراء باردة.

ويُذكر بأنه تم شحن المنشأة التجريبية كقطع إلى القطب الجنوبي، وكان يتعين تجميعها بواسطة فريق خاص من المهندسين والعلماء الذين كانوا ينتظرون في المحطة لاستلامها. وانتهى بهم الأمر بقضاء عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة هناك، حيث تأخر الشحن، ولكن لم يبق الآن سوى الشخص الذي يقوم بالحصاد بول زابل مع طاقم المحطة في الشتاء وطيور البطريق. إذ يشير بيان صحفي لمركز الفضاء الألماني إلى أنهم بينما كانوا يقومون ببناء المختبر فقد كانت “طيور البطريق تزورهم بشكل متكرر وتقترب من الحاوية بشكل فضولي وتراقب عملهم”. ومن غير المحتمل أن يحدث ذلك مع أي شخص يبني بيتاً زجاجياً على سطح المريخ!

error: Content is protected !!