Reading Time: 2 minutes

 مايكل جيرارد، فنان رقمي ومطور برامج الهندسة المعمارية في شركة سبليمينال فرينج.

في عام 1996، كنت أدير شركتي لتصميم الرسوم الثلاثية الأبعاد، أنريل بيكتشرز. في ذلك الوقت طلبت منا شركة أوتوديسك، التي تصنع برامج التصميم الموجهة للمهندسين والمهندسين المعماريين، أن نطور لها برنامجاً يسمح للمستخدمين بتحريك النماذج الرقمية. أدرجنا في ذلك البرنامج عدة نماذج إيضاحية يمكن للمستخدمين أن يطبقوا عليها حركة راقصة على سبيل المثال: ديناصور أو امرأة أو الرسم المفضل لدينا: طفل رضيع.

عندما اشترى الناس برنامجنا، وبدل أن يستخدموا رسمة الطفل الرضيع لممارسة تقنيات التحريك، قاموا بتصدير النسخة الراقصة منه، حيث سموها فيما بعد “بيبي تشا-تشا”. بدأ الناس يشاركون هذه الصورة عبر البريد الإلكتروني، ثم أضافوها إلى المواقع وقاموا ببيع ملابس تحمل صورة الطفل. وفي 1998، وصل بها الحال إلى الظهور في البرنامج التلفزيوني الأميركي آلي مك بيل. لم نكن ندرك ذلك حينئذ، لكننا كنا قد صنعنا أول ميم رقميّ على الإطلاق.

أعتقد أن السبب وراء انتشار الصورة هو أن الملف كان بصيغة جيف (GIF) التي يمكن بسهولة إرفاقها بالرسائل الإلكترونية، فضلاً على أن الرضيع يبدو سعيداً ومتفائلاً. لكن في غالب الأمر، والمُقلق إلى حد ما، أنهم كانوا يستمتعون بالسخرية منه والضحك عليه. لقد أردت لعملي أن يؤخذ على محمل الجد لأنني بذلت أقصى ما لدي في دراسة حركة الإنسان مستعيناً بأفضل الخبراء في مجال تصميم الرقصات. كان الرضيع بعيداً عن كونه كائناً ظريفاً جميلاً، لقد كان مجرد صورة متحركة تحمل مفهوم الوادي الغريب*. وبعد أن فاقت شعبية هذه الصورة برنامجنا ذاته وغطت عليه، شعرتُ بالإحباط. لم أكن أرغب في أن يرتبط اسمي بهذه الصورة المتحركة، حتى لو أنها ساهمت في ترويج شركتي بشكل كبير.

قبل فترة من الزمن، قمت بزيارة متحف تاريخ الحاسوب في ماونتن فيو، كاليفورنيا. حيث يضم المتحف صالات عرض دائمة تتربع على مساحة أكثر من 2,300 متر مربع تبرز 2,000 سنة من تاريخ الحوسبة البشرية. لأجد أن آخر القطع التي كانوا يعرضونها هي صورة لبيبي تشا-تشا. إنه لشعور ممتزج بالسعادة والحزن وأنت ترى أن ما صنعته أصبح أمراً مشهوراً مع أنك لست فخوراً به.

يمثل مصطلح الوادي الغريب علاقة مفترضة بين درجة تشابه شيء ما مع البشر، واستجابة البشر العاطفية لهذا الشيء. ويشير مفهوم الوادي الغريب إلى الأشياء ذات الهيئة البشرية والتي تبدو تقريباً، لكن ليس بشكل كامل مثل البشر الحقيقيين كالروبوت مثلاً، بحيث أن النفس تَستوحِش منها لغُموضها وغرابتها. ترمز كلمة الوادي في هذا المصطلح إلى عمق الميل الذي يكنّه المشاهد البشري في قرارة نفسه إلى التآلف مع أشباهه، هذا الميل الذي يزداد قوة كلما كان الشيء الشبيه للبشر أكثر مماثلة لهم.

تم نشر هذا المقال في العدد الثامن من مجلة بوبيولار ساينس – العلوم للعموم. يمكن شراء العدد عبر الإنترنت من خلال الضغط هنا.