Reading Time: 2 minutes

توصّل باحثون في علم النفس في جامعة تكساس في أوستن الأميركية، إلى أدلة تشير إلى الانفصال الوشيك في الكلمات الصغيرة المستخدمة في المحادثات اليومية بين الشريكين قبل شهور من أن يدرك أحدهما إلى أين تتجه العلاقة، ونُشرت الدراسة في دورية «بروسيدينجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز».

حلّل الباحثون أكثر من مليون منشور بواسطة 6800 من رواد موقع «ريديت»؛ قبل عام واحد وبعد عام واحد من مشاركتهم أخباراً حول انفصالهم على «r/BreakUps subreddit»، ووجد الباحثون أنه قبل ثلاثة أشهر من الانفصال، بدأت لغتهم تتغير ولم تعد إلى طبيعتها إلا بعد ستة أشهر تقريباً.

يبدو أنه حتى قبل أن يدرك الناس أن الانفصال سيحدث، فإنه يبدأ في التأثير على حياتهم؛ إذ أننا لا نلاحظ حقاً عدد المرات التي نستخدم فيها حروف الجر أو أدوات التعريف أو الضمائر، ولكن يتم تغيير هذه الكلمات الوظيفية بطريقةٍ ما عندما نمر باضطراب شخصي؛ ويمكن أن يخبر هذا الكثير عن حالتنا العاطفية والنفسية.

سواء كان الشخص يتعرّض للهجران أو هو مَن يقوم بالهجر، فإن العلامات اللغوية للانفصال الوشيك كانت ملحوظة قبل ثلاثة أشهر من الحدث؛ إذ أصبحت اللغة أكثر شخصية وغير رسمية، مما يشير إلى انخفاض في التفكير التحليلي، وبرز استخدام الكلمات «أنا» و «نحن» أكثر؛ مما يدل على زيادة المعالجة المعرفية.

هذه علامات على أن شخصاً ما يحمل عبئاً معرفياً ثقيلاً؛ يفكر أو يعمل على شيء ما وأصبح أكثر تركيزاً على الذات، وفي بعض الأحيان، يرتبط استخدام كلمة «أنا» بالاكتئاب والحزن. فعندما يصاب الناس بالاكتئاب، فإنهم يميلون إلى التركيز على أنفسهم ولا يكونون قادرين على التواصل مع الآخرين بنفس القدر.

بلغت هذه الأنماط الواضحة ذروتها في يوم الانفصال تحديداً، وظلّت كذلك حتى ستة أشهر بعد ذلك؛ حتى عندما كان الناس يناقشون مواضيع أخرى في مجتمعات فرعية مختلفة، ومع ذلك، وجد الباحثون أن لغة بعض المستخدمين لم تعد إلى طبيعتها حتى بعد عامٍ من الانفصال؛ خصوصاً أولئك الذين كانوا يميلون إلى البقاء على الموقع لعدة أشهر يعيدون صياغة قصة الانفصال مراراً وتكراراً، جاعلين مهمة تجاوز الأمر أصعب عليهم.

قارن الباحثون نتائجهم أيضاً مع المستخدمين الذين يمرون بالطلاق واضطرابات عاطفية أخرى، ووجدوا أنماطاً لغوية مماثلة؛ على الرغم من أنهم كانوا أكثر صمتاً بسبب الاضطرابات غير المرتبطة بالعلاقات.

تُعتبر هذه المرة الأولى التي نستطيع فيها- من خلال التكنولوجيا- أن نرى الطريقة التي يمر بها الناس بالانفصال أثناء حدوثه، كما أن الآثار المترتبة على هذا البحث بعيدة المدى؛ فهي تمنح الأشخاص العاديين نظرة ثاقبة حول كيفية استجابة الشركاء لنهاية علاقة رومانسية مع مرور الوقت.