Reading Time: 4 minutes

كيف نتعامل مع طائرة صغيرة جداً تتحرك بسرعة 258 كم/ الساعة على ارتفاع نحو 13 متر، وقادرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة ببطء، ويمكن إطلاقها من أي مكان؟ كيف نتمكن من إسقاط طائرة لها مسار لا يمكن التنبؤ به، وبإمكانها الدوران والالتفاف في أي اتجاه فجأة في أي لحظة؟ وكيف يمكننا أن نحمي أنفسنا من تكنولوجيا معادية متاحة بسهولة، وتتطور بشكل دائم؟

يطرح البينتاجون ووزارات العدل والأمن الداخلي هذه الأسئلة على أنفسهم، في الوقت الذي تصبح فيه الطائرات بدون طيار أكثر انتشاراً، وتصبح أنظمتها أكثر تعقيداً. في حاضرنا، قد تشكل الطائرات بدون طيار خطراً حقيقياً على البشر وعلى المنشآت باختلاف أنواعها؛ مثل المطارات ومحطات تكرير النفط، إلى المعالم والمباني الحكومية والقواعد العسكرية.

وفقا لدراسة نشرت عام 2019 من قبل مركز دراسة الطائرات بدون طيار (ذاتية القيادة) في جامعة بارد، تمتلك أكثر من 95 دولة حول العالم القدرة على استخدام تكنولوجيا الطائرات بدون طيار، مما يثير قلق المسؤولين الحكوميين في الولايات المتحدة.

يقول «إيفان هنت»، وهو مدير برامج الليزر عالي الطاقة ومكافحة الأنظمة الجوية ذاتية القيادة في «راثيون إنتلجنس آند سبيس»: «الطائرات بدون طيار هي إحدى أكبر المشاكل في مجال الأمن الجوي اليوم، فهي رخيصة ويمكن شراؤها من أي متجر». ويضيف: «بسبب قدرتها المتطورة على استشعار ما حولها وضرب الأهداف بدقة؛ أصبحت الطائرات بدون طيار تمثل خطراً حقيقياً، وليس فقط مصدر قلق».

في يناير/ كانون الثاني، أعلنت وكيلة وزارة الدفاع للاستحواذ والاستدامة إيلين لورد عن خطة وزارة الدفاع الأمريكية لتحديد 3 إلى 5 أنواع من تكنولوجيا مكافحة الأنظمة الجوية ذاتية القيادة يمكنها أن تعمل معاً كنظام واحد لدرء خطر الطائرات بدون طيار.

تصمم «راثيون تكنولوجيز» أنظمة حديثة خاصة بها لمكافحة هجمات الطائرات بدون طيار. هذه الأنظمة قادرة على كشف التهديدات الجوية الوشيكة، وتمييز ماهيتها بدقة بالغة، ومن ثم استخدام الليزر والموجات الميكروية لإسقاطها.

يقول هنت: «يجب أن نكون قادرين على رؤية أن شيء ما يقترب، وعلى تحديد ما هيّته، ثم إسقاطه بسرعة باستخدام المستجيب الآلي المناسب. التحدّي الأهم الذي نواجهه في مجال مكافحة الأنظمة الجوية ذاتية القيادة اليوم؛ هو تصميم نظام موحد من مجموعة من الأنظمة الدفاعية يعمل بانسجام في غضون ثواني. هذا النظام سيتبع سلسلة من العمليات التي تدعى «سلسلة القتل»».

سلسلة القتل (وهو مصطلح أصدرته وزارة الدفاع الأميركية) هي مجموعة من العمليات المتتابعة التي تتضمن كشف وملاحقة وتحديد التهديدات الجوية، ثم القضاء عليها. وتتطلب لإنجازها التنسيق بين الحساسات، ومراكز القيادة والتحكم، والمستجيبات الآلية التي تتعامل بشكلٍ مباشر مع الأهداف. وبطبيعة الحال، تبدأ أول خطوة من هذه السلسلة المنسّقة بحساسات المراقبة.

يقول هنت أيضاً: «تمتلك الولايات المتحدة رادارات ذات كفاءة عالية تراقب السماء من مسافات بعيدة، ولكننا أضفنا من خلال تقنياتنا بعداً جديداً للرؤية. مع دخول الطائرات بدون طيار مجال رؤيتنا، أو إطلاقها على المدى القصير، نستخدم حساسات تعمل ضمن مجال التردد الراديوي «كاي يو آر إف إس» (من 20-40 جيجاهرتز) لكشفها بدقة هائلة».

يكشف رادار شركة راثيون تكنولوجيز الخاص بمكافحة الأنظمة الجوية ذاتية القيادة – والذي يعمل ضمن مجال التردد الراديوي كاي يو – أسراب الطائرات المقتربة ثم يعزل طائرات فردية منها. بعد ذلك، يصبح مركز التحكم قادراً على تصويب شكل من أشكال الطاقة الموجهة، كالليزر، على الطائرات وإسقاطها.

يجدر الذكر أن هذا الرادار دخل مرحلة العمل بعد 19 شهراً فقط من بداية تصنيعه. تتميز الليزرات عالية الطاقة بدقتها، كما أنها تمتلك مخزوناً لا نهائياً عملياً من الذخيرة شريطة توفر مصدر كاف للطاقة. وهذا ما يجعلها طريقة فعالة في مكافحة خطر الطائرات بدون طيار قياساً بتكلفتها.

نظام التردد الراديوي «كاي يو آر إف إس»

نظام التردد الراديوي «كاي يو آر إف إس»

ومن ناحية أخرى، أنظمة الموجات الميكروية عالية الطاقة لها كفاءة مشابهة، لكنها تعمل بطريقة مختلفة. فبدلاً من أن تستهدف طائرة واحدة، ترسل هذه الأنظمة نبضة من الطاقة تعطل آليات التحكم الخاصة بالطائرات مما يسبب سقوطها. هذه الأنظمة فعالة في إسقاط عدة أهداف قريبة من بعضها.

إحدى مزايا أنظمة الدفاع المعتمدة على الطاقة الموجّهة (سواء الليزر أو الموجات الميكروية)؛ هي أنها تعالج بنجاح مسألة صعوبة التنبؤ بمسار الطائرات بدون طيار. إذ يستطيع شعاع من الطاقة يتحرك بسرعة الضوء أن يصل إلى الأهداف بسرعة، حتى لو غير الهدف مساره.

نظام موجات ميكرووية ذو طاقة عالية — مصدر الصورة: الجيش الأميركي

وفقاً لهنت، فإن سر نجاح سلسلة القتل هو تجنب الاعتماد على نظام واحد. إذ إن التصدي لمختلف أنواع الطائرات بدون طيار يتطلب مقاربات مختلفة، سواء كانت هذه الطائرات إفرادية أم ضمن أسراب، مسلحة أو غير مسلحة، كبيرة أو صغيرة، أو إذا كانت معادية أم سلمية.

يقول هنت: «لا يمكن لأي نظام أن ينجز كل العمليات الدفاعية بمفرده. ولنكن مستعدين لخطر هذه الطائرات، فنحن بحاجة إلى تصميم أنظمة قابلة للتطوير ومستدامة، قادرة على التنسيق فيما بينها بعدة طرق بهدف التعامل مع الأهداف التي تلتقطها الحساسات». ويضيف: «بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نعمل على عدة مستويات مختلفة من الدفاع، من تلك التي تتطلب توظيف أنظمة الدفاع الجوي الموثوقة التي صممت للتعامل مع تهديدات عسكرية أكثر خطورة، إلى المستويات التي تتطلب استخدام حساسات عالية الدقة وعمليات غير حركية».

قد يبدو التعامل مع خطر الطائرات ذاتية القيادة المتزايد أمراً معقداً، فهو يتطلب أن تعمل مجموعة من الأنظمة المتخصصة معاً بسرعة لتؤدي وظائفها. لكن مع تنامي خطر هذه الطائرات وتطور التكنولوجيا المستخدمة لصدها في السنوات القادمة؛ فستتطور أيضاً أنظمة الدفاع التي تحمينا منها.