Reading Time: < 1 minute

عندما كنتُ في المدرسة الثانوية، قرأتُ كتاباً للمؤلّف الأميركي «إسحاق عظيموف»؛ فتح عيناي على قصّة شفق ما بعد الانفجار العظيم. يقول الكتاب إنّ الباحثين اكتشفوا أن ذلك الضوء ربّما أتى من الانفجار العظيم نفسه؛ الأمر الذي أصابني بالذهول كثيراً. فيما بعد، عندما كنتُ أتابع دراستي الأكاديمية العليا، انضممت إلى فريقٍ كانت مهمّته رسم الخرائط الكونية من خلال استخدام صور الأقمار الصناعية الفضائية، وفي وقتٍ لاحق، أصبحتُ المشرف على مَهمّة مماثلة.

كي تلتقط صورة فوتوغرافية عادية لجسم ما، تسجل عدسات الكاميرا الضوء المُنعكس عن الجسم في جزءٍ صغيرٍ جداً من الثانية، أمّا الصورة التي التقطناها لشفق الانفجار العظيم؛ فاعتمدت على الفوتونات التي نشأت وصدرت عن الأجسام الكونية بعد انقشاع السحب الأولى الناتجة عن الانفجار العظيم؛ أي بعد حوالي 375 ألف عام من حدوثه.

يُطلق الفيزيائيون على هذه الجسيمات اسم «إشعاع الخلفية الكونية الميكروي»، ويُشار إليه اختصاراً بـ «سي إم بي». لقد استغرقتْ هذه الجسيمات مليارات السنين حتى وصلت إلينا، واليوم توجد في كلّ مكان، لكّن تمدّد الكون أدّى لتحوّلها إلى موجات ميكروّية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

سمح إشعاع الخلفية الكونية الميكروي لنا بجمع صور الأضواء الكونية الأولى؛ والتي ساعدتنا على تكوين فهم أعمق للانفجار العظيم؛ أي أصل الكون، وبحلول عام 2003، تمكّن فريقي من تقدير أنّ عمر الكون يصل إلى 13.8 مليار عام؛ والذي كان يبدو حينها مسطحاً تماماً إلى حدٍّ كبير. إنّ إشعاع الخلفية الكونية الميكروي ذو فائدة عظيمة؛ فحتّى الآن، ما تزال هذه الإشعاعات تكشف لنا المزيد من المعلومات عن أسرار كوننا العظيم.

  اقرأ أيضاً: أسئلة منتصف الليل: كيف عرفنا عمر الكون؟

نشرت القصة ضمن العدد 18 لمجلة بوبيولار ساينس