Image

تعكس الميزات الجديدة في أحدث إصدارات نظام أندرويد اتجاه متنامياً للأشخاص الذين يحاولون الابتعاد عن أجهزتهم.

Bread assortment تطبيق داشبورد من جوجل أندرويد. ستعرض لوحة مؤشرات القياس الجديدة للمستخدمين "داشبورد" مقدار الوقت الذي يقضونه في التفاعل مع التطبيقات والأجزاء المختلفة الأخرى من هواتفهم الذكية.
مصدر الصورة: جوجل

كثيراً ما أنظر إلى شاشة هاتفي الذكي. في الواقع، لم يسبق لي أبداً أن تتبعت مقدار الوقت الذي أقضيه وأنا أحدق في هذا اللوح السحري الصغير، ولكن السهولة التي أسحبه بها من جيبي وأضعه بها أمام وجهي تجعلني أدرك بأنه شيء أقوم به في كثير من الأحيان. لست الوحيد الذي يحدث معه هذا، ففي مطلع مايو، قال الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، ساندر بتشاي، أن ما يصل إلى 70% من المستخدمين يحتاجون للمساعدة في “تحقيق التوازن” فيما يتعلق باستخدام أجهزتهم. وهي نسبة تعبّر فقط عن الأشخاص الذين يدركون هذه المشكلة، أو على الأقل أولئك المستعدين للاعتراف بها.

مع ذلك، فإن الإصدار الجديد من أندرويد (التي تعرف حالياً باسم أندرويد بي) تتضمن بعض الميزات المدمجة التي تساعد في التخلص من هذه العادة. وعلى الرغم من أن بعضها يبدو واعداً للغاية، إلا أنه لا يسعها مساعدتك حقاً إلا إذا أردت أنت أن تحدث هذا التغيير، وهي قادرة على ذلك.

إدراك الذات بمساعدة ضوء لوحة مؤشرات القياس

تمثل ميزات أندرويد الجديدة جزاءً مما تسميه جوجل مبادرتها الخاصة بشأن “العافية الرقمية”. فمن الواضح أن الشركة قد لحظت بعض الأرقام المثيرة للقلق بشأن التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط للهواتف الذكية. وقد اكتشف دراسة جديدة مقتضبة من وجود ترابط بين استخدام الهاتف الذكي والتوازن الكيميائي للدماغ عند شريحة الشباب.

تتمثل ميزة أندرويد بي الأكثر إثارة للاهتمام التي تعالج هذه المشكلة بتطبيق يسمى “داشبورد” (لوحة مؤشرات القياس). كما يوحي اسم التطبيق، فهو اللوحة الرئيسية لكافة أنواع الإحصائيات التي توضح كيفية استخدامك لهاتفك الذكي. إنه يخبرك بعدد المرات التي ألغيت بها قفل جهازك، بالإضافة إلى مقدار الوقت الذي أمضيته في مشاهدة المحتوى على يوتيوب. كما أنه يعلم مقدار الوقت الذي أنفقته بالتفاعل مع تطبيقات محددة أخرى. إنه يشير إلى إجمالي الوقت الضائع غير الملموس والذي عادة ما ينجم عن تحديقك في الهاتف بلا وعي أثناء وجودك في السرير، أو انتظارك لأحد الأصدقاء.

يدور مبدأ عمل داشبورد حول مفهوم الوعي والعقلانية. يقول “و. كيث كامبل”، أستاذ علم النفس في برنامج العلوم السلوكية في جامعة جورجيا: “هذا النوع من المعلومات الراجعة سوف يساعد بعض الناس على تنظيم سلوكهم. ويتابع: “ولكنها لن تفلح مع الجميع.

فالمطاعم تضع عدد السعرات الحرارية على قوائم الطعام، وهذا النوع من المعلومات يمكنه منح الأشخاص إمكانية إدراك الذات، ولكنه لن يتسبب بالضرورة في إحداث تغيير في السلوك”. يقول كامبل إن الشخص لا يزال بحاجة إلى الاهتمام بتغيير أسلوب عمله من أجل ذلك ليكون محفزاً حقيقياً له.

نحن لسنا أمام مفهوم جديد تماماً هنا، فهناك تطبيقات أخرى على منصات مختلفة في الوقت الحالي تسمح لك بتتبع البيانات التي تخص استخدامك وتصورها.

فالبرنامج “كواليتي تايم” على سبيل المثال، يعد أحد تطبيقات أندرويد الشهيرة التي تسمح لك بتحليل بيانات الاستخدام لديك على مستوى تفصيلي، متضمناً معلومات مثل عدد المرات التي أدخلت فيها رقم التعريف الشخصي PIN، وهو يطّلع على عاداتك، مثل ما هي أكثر الأوقات التي تستخدم فيها هاتفك. من جهتها تشتهر شركة “مومينت” بأنها تسمح لك بمعرفة عاداتك الخاصة بتعاملك مع الهاتف الذكي. بالطبع، يتطلب منك كلا هذين التطبيقين أن تحمّل تطبيقاً آخر من الإنترنت وأن تشارك بياناتك مع شركة أخرى، في حين بات نظام أندرويد الآن يقوم بهذا العمل ضمن بنيته الأساسية.

التطبيق كواليتي تايم
تدخل جوجل مجالاً يشهد نمواً خلال أغلب فترات العقد الحالي. كواليتي تام هو تطبيق مستقل يساعدك على تتبع المعلومات الخاصة باستخدامك للهاتف الذكي.
مصدر الصورة: كواليتي تايم

عدم الإزعاج

منذ فترة طويلة وشركة آيفون تتيح لك تخصيص نمط العمل “عدم الإزعاج” على أجهزتها، ما يسمح لجهات الاتصال الهامة لديك بالتواصل معك في حين يتم حظر ما تبقى منها. يتضمن أندرويد بي هذه الميزة الجديدة، بالإضافة إلى نمط عمل جديد يسمى “شوش” Shush الذي يمكنه أن يسكت بالكامل كافة أنواع الإشعارات عندما تضع هاتفك الذكي على مقلوباً على وجهه.

على الرغم من أن “شوش” تعد ميزة رائعة، ولكنها ما زالت تتطلب قوة الإرادة من المستخدم. يقول كامبل: “تخيل لو كان هاتفك عبارة عن قالب حلوى. فإذا كنت تحمل هذا القالب معك ثم بدأت تشعر بالملل أو التوتر، ففي لحظة ما، ستجد نفسك في نهاية الأمر تأكل الحلوى على الأرجح. تختلف هذه اللحظة من شخص لآخر، ولكنك على علم تام بما أمامك من إغراء”.

حتى أن الأمر يتجاوز هذا الحد، حيث تزعم إحدى الدراسات أن وجود الهاتف الذكي، حتى لو كان مطفأً، يمكنه أن يقلل من القدرة الإدراكية التي يتمتع بها الشخص.

ويند دوان
تم تصميم ضبط الوقت المخصص للنوم في أندرويد بي ليساعد على منعك من إهدار الساعات على استخدام هاتفك في الوقت الذي ينبغي لك فيه أن تكون نائماً.
مصدر الصورة: جوجل

الاسترخاء

آخر أداة جديدة أعلنت عنها جوجل هي “ويند داون”، وهي تتيح للمستخدمين أن يحددوا موعد النوم. وعندما تقترب من ذلك الموعد، يشغل هاتفك وضعية “عدم الإزعاج” وتبهت الألوان على شاشته لتظهر وفق تدرجات اللون الرمادي. يعد تلاشي الألوان من شاشة العرض على هاتفك أسلوباً معروفاً من قبل تم اقتراحه من مجموعات مناصرة للفكرة مثل مركز التكنولوجيا الإنسانية، ولكن في الحقيقة ليس هناك أي بيانات تقول إنه أسلوب ناجع فعلاً، على الأقل هذا ما تظهره مصادر البيانات المتنوعة المتاحة للعموم.

كما يوصي بعض المناصرين أيضاً بعدم اصطحاب الهاتف الذكي إلى السرير، أو تركه خارج غرفة النوم كلياً، لكي تمنع نفسك من الوقوع في براثن جهازك حالما تضع رأسك على الوسادة.

لماذا تحاول جوجل مساعدتنا على التقليل من استخدام هواتفنا الذكية؟

أولاً، يبدو مستغرباً بالنسبة لجوجل أن تعثر على طرق تحفّز المستخدمين على قضاء وقت أقل في التفاعل مع منتجاتها. ورغم أنه من الجيد الافتراض بأن هذا الأمر يجري برمته بدافع الطيبة النابعة من القلب الجمعي للشركة، إلا أن لديها ما تكسبه من وراء مبادرتها الجديدة “العافية الرقمية”.

على سبيل المثال، يتعلق أحد الاقتراحات الشائعة لقضاء وقت أقل على شاشة الهاتف، بإسناد المزيد من المهام إلى مساعدات رقمية مثل مساعد جوجل الرقمي. فمع ازدياد عدد المنازل والأجهزة لدينا التي تعتمد على الاتصال بالإنترنت والترابط فيما بينها، فإن قضاء الوقت بعيداً عن هواتفنا لا يعني بالضرورة قضاءه بعيداً عن التكنولوجيا. من الواضح أن جوجل تأمل بتحويل اهتمام المزيد من المستخدمين إلى منصاتها الرقمية المساعدة، والتفاعل بالاعتماد على صوتك لا يتطلب قضاء الوقت على شاشة هاتفك من الناحية التقنية.

شركة جوجل ليست وحدها من يهتم بهذه المسألة. ففي وقت سابق من هذا العام، أرسل عدد من أكبر المستثمرين في شركة آبل، بما فيهم نظام تقاعد المعلمين في ولاية كاليفورنيا، رسالة مفتوحة إلى الشركة الصانعة لآيفون، مطالبين فيها بالمزيد من الأدوات لمساعدة الآباء والأمهات على استخدام الأجهزة “بطريقة مثالية”.

أحد الأسباب التي شجعت على ذلك هو استطلاع للرأي أجرته جمعية علم النفس الأميركية الذي أظهر أن 48% من الآباء والأمهات يعتبرون أن تنظيم الوقت الذي يقضونه أطفالهم على شاشات الهواتف الذكية “معركة متواصلة”.

حتى أن الأشخاص الذين ابتكروا الجوانب الأكثر تحريضاً على الإدمان في الهواتف الذكية؛ شجبوا في الآونة الأخيرة الطبيعة الإدمانية لهواتفنا الذكية. في مقابلة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً، ذهب أحد مؤسسي تويتر “إف ويليامز” إلى حد الاعتراف بأن “الإدمان كان الهدف” في المراحل البدائية لتبنّي تجربة وسائل التواصل الاجتماعي.

السباحة ضد تيار الإشعارات

في الوقت الحالي، تتمثل استراتيجية تخفيف الإدمان على الهواتف الذكية بالسماح للشركات بالاعتماد على التنظيم الذاتي، أقلّه نظراً لصعوبة إنشاء أي نوع من القواعد الناظمة بشأن هذا الموضوع ما لم يتم إجراء المزيد من الأبحاث التي تقدم الأدلة الدامغة.

إن كنت تشعر بأنك تقضي الكثير من الوقت على هاتفك الذكي، يمكنك التحقق بنفسك من تطبيقات مثل مومينت وكواليتي تايم. كما يمكنك اتباع بعض التوصيات والنصائح التي تصدر عن مركز التكنولوجيا الإنسانية، الذي تأسس في 2013 على يد الموظف السابق في جوجل، تريستان هاريس، والذي أصبح مذ ذلك الحين صوتاً رائداً في المحادثات المتعلقة بالعافية الرقمية. هذا المركز يقترح أساليب مختلفة، مثل تحويل ألوان شاشتك إلى الأبيض والأسود بشكل دائم، وإبطال تفعيل الإشعارات بكل أنواعها.

يقترج كامبل العثور على بدائل للوقت الذي نقضيه عادة على هواتفنا الذكية، مثل الذهاب للتنزه، قراءة الكتب، أو القيام بأي شيء آخر لا يتضمن سحق الحلويات كما في لعبة “كاندي كراش” على شاشة الهاتف، أو الميل المستمر لتحديث المنشورات التي تظهر على صفحاتك الخاصة بالتواصل الاجتماعي.

error: Content is protected !!