Reading Time: 6 minutes

ليست مخدِّمات البريد الإلكتروني الخاصة مكرَّسة فقط للسياسيين البارزين. إن كنت تريد انتزاع صندوقك الوارد من قبضة مايكروسوفت أو آبل أو جوجل، فبإمكانك إنشاء صندوق الوارد الخاص بك. في هذه المقالة التوجيهية، سنشرح لك الأسباب التي قد تجعلك ترغب في التحكم في إدارة رسائلك وتخزينها، وكيفية إعداد مخدِّمك الخاص للبريد الإلكتروني.

ما هو مخدِّم البريد الإلكتروني الخاص؟

عادةً ما تكون رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بك في استضافة أحد مراكز البيانات مثل منشأة آبل في ولاية آيوا الأميركية.
مصدر الصورة: آبل

يمكن النظر إلى مخدم البريد الإلكتروني على أنه محرك أقراص للبيانات يقوم بتخزين رسائلك قبل أن تقوم بتحميلها إلى تطبيق زبون على جهازك الحاسوبي أو صفحة في متصفح الويب، وتعتمد هذه المخدّمات على ماهية الشركة التي زودتك بعنوان البريد الإلكتروني الخاص بك؛ لذا فإن جوجل تدير مخدمات جيميل، في حين تتولى مايكروسوفت تشغيل آوتلوك، وهلمّ جرّا.

أما مخدم البريد الإلكتروني الخاص فهو لا يوجد داخل مزارع المخدمات الخاصة بجوجل أو مايكروسوفت، وإنما يكون موجوداً داخل منزلك، وأنت مَن يقوم بإعداد محرك الأقراص الصلبة الخاص بك لكي يحتفظ لك بالرسائل الواردة والصادرة، هذا يعني أنه يتعين عليك أن تقرِّر كيف يتم تخزينها والوصول إليها. وما يميز هذا النوع من المخدمات -كما يوحي الاسم- هو الخصوصية؛ حيث لا يوجد أحد آخر لديه الفرصة للنظر إلى رسائلك أو إرفاقها بالإعلانات. وإحدى الميزات الإضافية، هو أن بريدك الإلكتروني سيستمر في العمل حتى في حال توقف أي من جيميل أو آوتلوك أو آي كلاود عن العمل.

وعلى الرغم من أن هذا يمنحك المزيد من التحكم، إلا أن مخدم البريد الإلكتروني الخاص لديه مسؤولياته الخاصة؛ فبدلاً من تسجيل الدخول -الذي لا يتطلب أي قدر من التفكير- لكي تتفقد بريدك الإلكتروني، سيتعين عليك القيام بمزيد من العمل، ولكن بفضل البرامج التعليمية، فأنت لست في حاجة لتكون خبيراً للقيام بذلك.

فكر في الإيجابيات والسلبيات

قد يوفر جيميل مستوى أقل من الخصوصية، ولكن في المقابل، لديه الكثير من الميزات الملائمة التي تجعل حياتك أكثر سهولة.
مصدر الصورة: جوجل

قبل أن نخوض في التفاصيل التقنية لإعداد مخدم خاص للبريد الإلكتروني، يجدر بك أن تطَّلع على المحاسن والمساوئ المتعلقة بهذا الخيار.

بالنسبة للمحاسن، فقد ذكرنا آنفاً ميزة الخصوصية، ومن المؤكد أن موظفي الشركة التي تزودك بخدمة البريد الإلكتروني (على الأرجح) لا يعبثون برسائلك بشكل يومي، ولكن ربما تقوم الشركة بمسح بريدك الإلكتروني لكي تقدم لك الإعلانات أو لتوفر المعلومات لتطبيقات مثل مساعد جوجل الرقمي (جوجل أسيستانت)، الذي يستخدم هذه المعلومات بدوره ليخبرك بأشياء مثل تاريخ الحجز الفندقي القادم الذي ينتظرك.

وعلى الجانب الأقل احتمالاً، يمكن لحسابك أن يقع فريسة للتطفل بنوعيه المشروع وغير المشروع؛ حيث يمكن لموظف محتال يعمل لدى مزود خدمة البريد الإلكتروني أو مخترق متقصِّد أن يكشف محتوى بريدك الوارد، كما أن وكالات إنفاذ القانون والوكالات الحكومية قد تلزم مزود البريد الإلكتروني الخاص بأن يتصفح محتوى حسابك. وإذا حصلت على عنوان بريد إلكتروني من مكان عملك، فهذا يعني أن الجهة التي تعمل لديها ربما تقرأ كل شيء ترسله أو تستقبله.

ومن محاسن المخدم الخاص أنه محصَّن في وجه الجهة التي تعمل لديها أو مزود البريد الإلكتروني (على الرغم من أنه لا يزال عرضة لخطر القرصنة، وأكثر من ذلك لاحقاً)، كما أن أسلوب الإعداد هذا يمنحك تحكماً كاملاً في إدارة بريدك الإلكتروني وعرض محتوياته، وبهذا يمكنك اختيار كل شيء بدءاً من البرنامج الذي يعرض الرسائل على الشاشة وصولاً إلى قوة مرشح (فلتر) الرسائل العشوائية المزعجة، فمثلاً إن كنت لا تريد السماح للمرفقات بأن يتجاوز حجمها 1 ميجابايت، فليكن ذلك، فهذا النوع من القرارات يعود لك بالكامل.

وتتلخص جميع المساوئ المتعلقة بهذا الخيار في حقيقة أنه يتعين عليك تحمل المسؤولية عن كل جانب يخص بريدك الإلكتروني؛ حيث يتعين عليك التأكد من أن محرك الأقراص الصلبة لديك لديه ما يكفي من السعة لتخزين هذه الرسائل. وفكرة أن تكون قادراً على تخصيص عوامل فلترة الرسائل العشوائية المزعجة هي فكرة رائعة، ولكن -مرة أخرى- يتعين عليك الاعتماد على نفسك في العثور على البرنامج الذي ترغب فيه أو حتى تطويره برمجياً. آه، هل تذكر أولئك القراصة المتطفلين؟

سيتعين عليك اختيار البرنامج الذي يمكنه حماية رسائلك منهم، وفي الواقع قد يكون الجانب الأمني هو السبب الأكبر الذي يجعلك تُعرِض عن فكرة إعداد مخدم خاص للبريد الإلكتروني؛ حيث إن عمالقة التكنولوجيا (مثل جوجل، وآبل، ومايكروسوفت) يستخدمون فرقاً كاملة من الخبراء القادرين على التركيز طوال الوقت على مكافحة البريد العشوائي والبرمجيات الخبيثة.

أما أنت، فليس هناك أحد سواك في خضم هذا الخيار.

وفي النهاية، هناك سبب وجيه يُبرر الندرة النسبية لاستخدام مخدمات البريد الإلكتروني الخاصة، وهو أن إنشاؤها يتطلب المزيد من المال، والوقت، والجهد. ومع ذلك فهي تتيح لك انتزاع السيطرة على البريد الإلكتروني من أيدي الشركات الكبرى. وإذا أخذت بعين الاعتبار خيارات التفاضل وبقيت مصمماً على المضي في خيارك الخاص، فإليك فيما يلي كيف تبدأ في إعداد مخدمك الخاص.

إعداد المخدم الخاص بك

قد يعتمد مخدمك الخاص للبريد الإلكتروني على عتاد صلب تم تجهيزه يدوياً مثل راسبيري باي (حاسوب مصغَّر بحجم بطاقة الائتمان).
مصدر الصورة: راسبيري باي

خطوتك الأولى: اكتب قائمتك الخاصة بالتسوق، والتي ستشمل العتاد الصلب والبرمجيات ودعم الويب. ويجدر بالتكاليف الأولية أن ينتهي بها المطاف ضمن حدود لا تتجاوز 400 دولار، وبعد ذلك ينبغي لتكاليف التشغيل الشهرية ألا تتجاوز 40 دولاراً. ويبقى كل هذا بالطبع تقديراً تقريبياً إلى أبعد حد، وقد تؤثِّر حاجاتك الفعلية على السعر صعوداً أو هبوطاً.

فما الذي ستحتاج إليه بالضبط؟ سيتعين عليك شراء حاسوب منفصل ليكون مخدمك للبريد الإلكتروني، وهو بحاجة إلى محرك للأقراص الصلبة لديه سعة كافية لتخزين رسائلك وجميع مرفقاتها، ومع ذلك يجب ألا تكون التكلفة مرتفعة جداً. بما أن الجهاز الحاسوبي سيتعامل مع البريد الإلكتروني فقط، فهو لن يتطلب قدراً كبيراً من الطاقة، وفي الواقع يمكنك تشغيله باستخدام بطاقة حاسوبية رخيصة من نوع راسبيري باي (بسعر 40 دولار على أمازون) وبطاقة ذاكرة رقمية مؤمَّنة (SD card) لتخزين البيانات.

وإضافة إلى الجهاز الحاسوبي نفسه، سوف تحتاج إلى نطاق للأسماء لمخدّم البريد الإلكتروني الخاص بك. وهو يمثل الجزء الذي يلي الرمز @ في عنوان بريدك الإلكتروني، مثل @gmail.com. وبمجرد أن تشتري ذلك النطاق، يمكنك عندئذ أن تستخدمه لإعداد أكبر عدد ممكن من عناوين البريد الإلكتروني. على سبيل المثال، قد ترغب في تخصيص عنوان منفصل للبريد الإلكتروني لكل فرد من أفراد العائلة: alice@smith.com، bob@smith.com، وهلمّ جرّا.

إن تشغيل مخدمك الخاص للبريد الإلكتروني يتطلب أيضاً اتصالاً موثوقاً وسريعاً بالإنترنت، ومن شأن هذا أن يضمن إمكانية الوصول إلى حسابك على الدوام في كافة الأوقات، وإلا، فقد يراسلك شخص ما ليجد أن رسائله ترتدُّ إليه. إذا كان إعدادك الحالي يعاني من البطء، فقد يتعين عليك الترقية إلى اشتراك بسرعة عالية، أو نطاق عريض من الفئة التجارية.

وإضافة إلى ذلك، سوف تحتاج إلى بعض البرمجيات، مثل: نظام تشغيل يدير المخدم (إما لينكس أو ويندوز)، برنامج مخصَّص للحماية من الفيروسات، ومجموعة من البرامج (مثل MailEnable أو Postfix) لفرز البريد الإلكتروني وتوجيهه، وربما إلى مرشح للرسائل غير المرغوب فيها Spam (مثل SpamAssassin) إضافة إلى ذلك كله. وتعتمد التركيبة الصحيحة من الأدوات على اختيارك لنظام التشغيل.

تهدف الأنظمة المتكاملة مثل “هيلم Helm” إلى تبسيط عملية إعداد مخدمك الخاص للبريد الإلكتروني.
مصدر الصورة: هيلم

بعد انتهائك من شراء كل ما يلزم، حان الوقت لإعداد المكونات المادية وتكوين البرمجيات، ومع ذلك فإن إنجاز العملية بالشكل الصحيح يعتمد على ما اخترته من مكونات مادية وبرمجيات، ولديك مجموعة متنوعة من الخيارات لكل منهما. ليس لدينا مجال لتغطية كافة الخيارات الممكنة، ولكن من حسن الحظ أن الإنترنت تزخر بالبرامج التعليمية المفصلة.

وعلى سبيل المثال، يمتلك سام هوبس -الذي يهوى إنجاز الأعمال التقنية بنفسه- برنامجاً تعليمياً رائعاً عن إعداد مخدم يعمل ببطاقة راسبيري باي المصغَّرة، فإن كنت تريد لذلك المخدم أن يعمل بنظام لينكس، يمكننا أن ننصحك باثنين من الأدلة التوجيهية الممتازة عن كيفية الإعداد من منشورات الموقع الإلكتروني Ars Technica، ومطور البرمجيات كولوم سميث. وإن كنت تفضل التعامل مع نظام التشغيل ويندوز، يمكنك التحقق من التعليمات التي يوفرها التطبيق hMailServer. اختر العملية التي تتوافق مع خياراتك التفضيلية كل على حدة.

جرب طريقاً مختصراً أكثر سهولة

إن كنت مستعداً للدفع مقابل الحصول على المساعدة، يمكنك استئجار متخصص في تكنولوجيا المعلومات ليتولى تنفيذ العملية بالنيابة عنك. وعندما تحصل على المساعدة خلال مرحلة الإعداد الأولية، يمكنك عندها أن تتولى أمر التطبيقات والخدمات المختلفة، مع ضمان استمرارها في العمل طوال الفترة التي تريدها. ويمكن لهذا الخيار أن يحدَّ من المتاعب مع المحافظة على بعض الخصوصية.

ولكن حتى مع المساعدة المختصة، لا يشعر الجميع بالارتياح إزاء عملية إعداد مخدم فيزيائي. وفي هذه الحالة يمكنك أن تتخطى خيار المكونات المادية وتدفع لإحدى شركات الاستضافة السحابية مقابل تخزين رسائل البريد الإلكتروني الخاص بك.

إن المخدم الذي يعتمد على الخدمات السحابية يمكِّنك من تجنب الضغط الذي تشعر به نتيجة الحاجة إلى تعلُّم كل شيء بنفسك؛ ذلك لأن مزود الخدمة سيقوم بتهيئة التخزين المحلي وإدارة البريد الإلكتروني. ستفقد من ناحية أخرى بعض مزايا الخصوصية تلك، وبدلاً من الوثوق في شركة آبل أو جوجل، أنت الآن مضطر للثقة في الشركة المستضيفة.

وهناك طريقة أخرى لتبسيط هذه العملية تتضمن استخدام أداة مثل هيلم التي تم إطلاقها مؤخراً، والتي تمثل حلاً شاملاً كمخدم خاص للبريد الإلكتروني، حيث يقول مبتكروها إن بإمكانك إعداد النظام القائم على هيلم في دقائق معدودة، واسم نطاق ذي طابع شخصي، وكل شيء آخر تحتاجه.

وما زلت تحتفظ بالمخدم الفيزيائي داخل منزلك، ولكنه يترافق مع برمجيات متصلة ستتولى أمر الجزء الأكبر من إدارة البريد الإلكتروني الخاص بك، وهي تخص الحماية والتشفير، وتتيح لك الوصول إلى رسائلك من أي جهاز كان. ومن شأن ذلك أن يستبعد بعضاً من جوانب اتخاذ القرار خارج المعادلة، مما يبسط العملية برمّتها.

ولكن هيلم ليست رخيصة الثمن كما هو الحال مع طريقة الإعداد اليدوي لبطاقة راسبيري باي؛ حيث يمكنك الحصول على المكونات المادية للمخدم مع اشتراك لمدة عام واحد في البرنامج الخاص بإدارة البريد الإلكتروني بمقابل يبلغ 500 دولار، وبعد ذلك عليك أن تدفع 100 دولار سنوياً لكي تستمر في الاستفادة من البرامج.

وهذا الأمر يسير على أكمل وجه إن كنت ترغب في الحصول على مزايا مخدم خاص للبريد الإلكتروني دون المرور بقدر كبير من المتاعب، ولم يكن لديك مانع من الدفع مقابل ذلك.