Image

من النادر أن تتجه الأعاصير إلى تلك المناطق

Bread assortment توقعات المركز الوطني للأعاصير لمسار الإعصار أوفيليا في 12 أكتوبر
مصدر الصورة: دينيس ميرسيرو

يعد إعصار أوفيليا إعصاراً غريباً، حيث أنه إعصار قياسي المواصفات تصل رياحه إلى سرعة أكثر من 144 كيلومتر في الساعة. لكن هذا ليس مكمن غرابته، إنما موقعه في مكان ناء من المحيط الأطلسي، حيث تكون درجة الحرارة منخفضة بشكل لا يسمح بتشكل الأعاصير، ناهيك عن استمرارها. وتصل غرابة أوفيليا إلى حد أنه لن يتجه إلى الأميركتين (كما فعلت الكثير من الأعاصير في هذا الموسم)، بل سيتطور ويتجه مهدداً إلى أيرلندا والمملكة المتحدة في الأسبوع المقبل.

يعتبر أوفيليا الأحدث بين سلسلة من عشرة أعاصير متتابعة في المحيط الأطلسي، وقد بدأت هذه السلسلة مع الإعصار فرانكلين في منتصف أغسطس، واستمرت خلال ثلاث هجمات مدمرة على البر خلال فترة لم تتجاوز أسبوعين. ولم نر عشرة أعاصير متتابعة في الأطلسي منذ أيام القرن التاسع عشر، ما يدل على شراسة وقوة هذا الموسم الطموح من الأعاصير.

إعصار أوفيليا في 12 أكتوبر 2017
مصدر الصورة: الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي

لم يتشكل هذا الإعصار في المناطق الاستوائية مثل أغلب العواصف التي رأيناها هذه السنة، فقد نشأ من نظام ضغط منخفض مستمر بقي في مكانه في وسط المحيط مؤخراً. وقد ساعدت بعض الظروف المحيطة هذا النظام على اكتساب سمات استوائية بالتدريج، حيث تطورت العواصف الرعدية المتواصلة قرب مركز النظام، وبدأت الحرارة في قلب العاصفة تدريجياً بالارتفاع، بحيث تحقق الصفة التي تميز الأعاصير الاستوائية. ازدادت قوة أوفيليا بشكل متواصل على مدى يومين، وتحول إلى عاصفة حقيقية بحلول الخامس من أكتوبر الماضي، مع بنية تقليدية ومركز واضح.

لا نشهد عادة أعاصير استوائية بقوة أوفيليا في هذا القسم من المحيط الأطلسي، فقد تطور إعصار فينس متحولاً بسرعة إلى إعصار قرب نهاية موسم الأعاصير الحافل في 2005 قبل أن يضرب البر الإسباني كمنخفض استوائي، مسجلاً أول هجمة برية لإعصار استوائي على شبه جزيرة إيبيريا. أيضاً، تشكل الإعصار أليكس قرب جزر أزور في 2016، ولكن موقعه لم يكن أغرب مميزاته: فقد تشكل خلال الأسبوع الثاني من يناير الماضي.

تشكل أوفيليا في المكان الذي تنتهي فيه الأعاصير عادة، وليس من المستغرب أن نرى الأعاصير في شمال المحيط الأطلسي تندفع نحو أوروبا في نهاياتها، بعد مضي أسبوع أو أكثر من التدمير من المناطق الأقرب إلى خط الاستواء. ولكن ليس من المعتاد أن نرى الأعاصير تنشأ حيث نشأ أوفيليا، ولا نرى الكثير من العواصف الاستوائية (أو المتأثرة استوائياً) بهذه الشدة تقترب من الجزر البريطانية. لا تحمل هذه العاصفة أية مزايا غير مسبوقة ولا تحطم أية أرقام قياسية، ولكنها عاصفة غريبة في مكان غريب.

درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي في 11 أكتوبر 2017
مصدر الصورة: دينيس ميرسيرو

كيف عاند هذا الإعصار جميع الظروف المحيطة؟ لا تعتبر المياه في هذا الجزء من المحيط مناسبة للأعاصير الاستوائية، والتي تعتمد على المياه الدافئة. وما أن تنتهي مؤونتها من هذا الدفء حتى تفقد مصدر طاقتها، وتبدأ بالتفكك بسرعة. ولكن يبدو أن هذا لم يتسبب لأوفيليا بأية مشكلة، وعلى الأرجح لأن الحرارة في أعالي الغلاف الجوي شديدة البرودة، أي أن التدرج الحاد في درجات الحرارة ما بين أدنى وأعلى مستوى من الغلاف الجوي يعوض عن البرودة في المحيط، ما يساعد الهواء غير المستقر على الصعود بسرعة إلى الأعلى، ويقدم الطاقة للعواصف الرعدية الشديدة التي تعتبر النواة الأساسية للأعاصير.

سيبدأ الإعصار قريباً أوفيليا بخسارة صفاته الاستوائية تدريجياً مع توجهه نحو أوروبا الغربية. وبما أن العواصف الاستوائية عواصف دافئة بشكل كامل، فسوف تعتبر “ما بعد استوائية” ما أن يبرد قلبها وتظهر لها جبهات باردة ودافئة. ولكن على الرغم من الاسم الخادع، فإن الأعاصير ما بعد الاستوائية ليست أقل خطراً بعد أن تنهي هذا التحول، ويمكن لهذه الأعاصير أن تؤثر على مناطق أكبر بسبب تغيرات بنيوية تؤدي إلى توسع منطقة الرياح القوية. صحيح أن الإعصار أوفيليا قد ينتهي من الوجود من الناحية النظرية، ولكن العاصفة التي سيخلفها بعده قد تكون عاتية.

من المتوقع أن تواجه ايرلندا والمملكة المتحدة بضعة أيام عصيبة قريباً، مع اقتراب العاصفة التي كانت معروفة باسم أوفيليا من المنطقة. يشير المركز الوطني للأعاصير إلى أن التوقعات بشأن العاصفة ما زالت ملتبسة، ولكن يوجد احتمال جيد بأنها ستجلب إلى الجزر البريطانية فترة من الرياح العاتية، والأمطار الغزيرة، والأمواج المتلاطمة. وسوف تحمل كل قوة وتأثير الإعصار بدون الاسم أو اللقب. ومن الممكن أن تشهد ايرلندا وبعض أجزاء المملكة المتحدة انقطاعات في التيار الكهربائي، وتحطيماً للأشجار، وبعض الطوفانات.

توجه “ميت إيريان” (خدمة إيرلندا للأرصاد الجوية) نصيحتها للسكان بمتابعة اقتراب العاصفة من الجزر، مؤكدة على عدم دقة التوقعات، حيث أعلنت في أحد بياناتها أنه “ليس من الممكن أن نقدر بدقة توقيت أو قوة أو شدة المطر والرياح حتى وقت لاحق من عطلة نهاية الأسبوع”. وتتضمن التحذيرات الطقسية من مكتب الأرصاد الجوية للمملكة المتحدة نفس المحتوى تقريباً، حيث تلحظ احتمال هبوب رياح عاتية قد تتسبب ببعض الأضرار، وهطول أمطار غزيرة، وحدوث بعض الانقطاعات في التيار الكهربائي في شمال ايرلندا وعلى طول ساحل بريطانيا العظمى.

error: Content is protected !!