Reading Time: 2 minutes

لا يرتبط طولُ العُمر أبداً بجودة الحياة. فمَن مِنَّا سيرغب في العيش حتى بلوغ المائة إذا كان قد شعر بالشيخوخة تدب في أوصاله على أعتاب السِتِّين؟ فليس المهم كَم نحيا وإنما كيف نحيا.

يستطيع العلماء اليوم أن يتكهنوا بتأثير أمراض الشيخوخة – كالسرطان وأمراض القلب – على أعمارنا بحساب ما يُسمَّى بمعدَّل سنوات العُمر المُصحَّحة باحتساب العجز، واختصاره “دالي DALY”. وبالنظر إلى معدل “دالي” في بلدٍ ما لكل ألف بالغ، يمكن رسم صورة واضحة عن قدر تأثير أمراض الشيخوخة على الحالة الصحية لسكان هذا البلد.

وهكذا فقد صار بإمكان مجموعة من الباحثين – الذين نشروا دراستهم في دورية ذا لانسيت مؤخراً – حساب متوسط معدلات “دالي” في مُختلف البلدان، والإشارة إلى أفضلها وأسوأها من ناحية الحالة الصحية لكبار السن من قاطنيها، ومن ثم تقدير العُمر الذي “سيشعُر” به مَن بلغوا الخامسة والستين في البلاد المختلفة.

وها هي طريقة الحساب: في عام 2017 كان متوسط معدل “دالي” لمن بلغوا الخامسة والستين حول العالم هو 392.9 لكل ألف بالغ، وبالنظر إلى معدلات “دالي” الخاصة بكل بلد يمكنك أن تعرف أية فئات عمرية بالتحديد تتناظر مع المعدل العالمي. فالعُمر المُناظِر لمعدل “دالي” العالمي (392) في اليابان مثلاً هو 76، ما يعني أن المواطن الياباني في سن السادسة والسبعين سيتمتع بحالة صحية تُماثل متوسط ما يتمتع به مَن بلغوا الخامسة والستين حول العالم.

وتحتل اليابان – كما يمكن أن نتوقع – صدارة التصنيف العالمي، أما المركز الأخير فكان من نصيب غينيا الجديدة برقم 45.6 الذي يقل عن الرقم الياباني بفارق ثلاثين سنة تقريباً!

ويعتمد التصنيف بشكل كبير على ما يُسمى بالمؤشر الاجتماعي-الديمُغرافي – SDI اختصاراً – وهو يشبه التقسيم إلى فئات اجتماعية-اقتصادية، مع زيادة في الشمول والدقة. لكن التصنيف حمل إلينا أيضاً بعض المفاجآت.

يعتمد الرسم البياني على أحدث بيانات متوفرة، وهي تعود إلى عام 2017.
قامَت بتصميم الرسم: سارة شودوش

فدولة نيكاراجوا – على سبيل المثال – لديها مؤشر اجتماعي-ديمغرافي SDI متواضع، لكن رقمها يبلغ 73.6، وهو أعلى من الولايات المتحدة ومن كندا! بينما تمتلك منغوليا مؤشراً عالياً نسبياً، مع ذلك فرقمها هو 55.3 سنة فقط.

وتشير الدراسة بشكل عام إلى أن مواطني الدول التي لديها مؤشر SDI منخفض يعانون – للأسف – من أعباء صحية جسيمة بسبب الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، رغم متوسطات أعمارهم المنخفضة نسبياً، بينما الدول الأكثر تقدماً يشهد مواطنيها من كبار السن تطوُّراً صحياً ملحوظاً. ومن اللافت للنظر أن الدول ذات مؤشرات SDI المنخفضة سجَّلَت خلال العقدين الأخيرين تحسُّناً في الأعباء الصحية المرتبطة بأمراض الشيخوخة بنسبة 21%، مقابل نسبة 31% في الدول ذات المؤشرات المرتفعة.

يعلق فريق الباحثين الذي نشر الدراسة بأن اكتشاف الأسباب التي تؤخِّر تأثيرات الشيخوخة عند بعض الشعوب – خاصةً في الدول الأقل ثراءً التي أظهرَت تقدماً غير متوقًّع في التصنيف – قد يساعد الشعوب الأخرى على التخلص من بعض أعباء المرض، وهو ما قد يؤدي يوماً إلى تحقيق حلم داعَبَ خيال البشر طويلاً. حلم الحياة المديدة مع التمتُّع بالصحة وبالعافية.