Reading Time: 3 minutes

عملت هذا العام كعضوٍ في لجنة التحكيم في الجمعية الإحصائية الملكية، لاختيار أهم رقمٍ إحصائي في العقد الماضي على المستوى العالمي. وعلى غرار مسابقة «كلمة العام» التي يجريها القائمون على قاموس أوكسفورد للغة الانكليزية، فإنّ الإحصاء الدولي يهدف إلى تسليط الضوء على أهم الأحداث المؤثرة في كوكبنا في وقتٍ ما. قبلت اللجنة ترشيحات كثيرةٍ قدمها المجتمع الإحصائي، والجمهور عموماً لاختيار رقمٍ إحصائي يسلّط الضوء على القضايا الأكثر إلحاحاً خلال العقد الماضي.

أعلنا الرقم الإحصائي الفائز في الـ 23 من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وهي المساحة الإجمالية التي أُزيلت من غابات الأمازون خلال العقد الماضي، والتي تعادل مساحتها مساحة 8.4 مليون ملعب كرة قدم. أي 34 ألف كم مربع تقريباً أو نحو 10.3 مليون ملعب كرة قدم أمريكي.

يُظهر هذا المخطط البياني أن مساحة غابات الأمازون عام 2018 قد تقلّصت بنسبة 17.3% عمّا كانت عليه عام 1970.

المصدر: Mongabay

يعطي هذا الرقم الاحصائي لمحةً عن القضية، ويمنحنا نظرةً متعمقة على التغير الدراماتيكي للمشهد على مدى السنوات العشر الماضية. فمنذ عام 2010، أُزيلت مساحات شاسعة من الغابات المطيرة، وأُقيم بدلاً منها العديد من الأعمال التجارية، مثل تربية الماشية، وصناعة الأخشاب، وإنتاج زيت النخيل.

يستند هذا الرقم الإحصائي الذي استنتجته اللجنة على نتائج مراقبة إزالة الغابات الصادرة عن المعهد الوطني لأبحاث الفضاء في البرازيل، بالإضافة إلى معايير منظّمة الفيفا المتعلّقة بأبعاد ملاعب كرة القدم.

حساب الكلفة الناجمة عن إزالة الغابات

غابات الأمازون

غابات الأمازون 2018 – حقوق الصورة: Alexander Gerst/flickr

هناك عددٌ من الأسباب التي تجعل إزالة غابات الأمازون مهمةً -مالياً وبيئياً واجتماعياً.

أولاً، يعيش ما بين 20 إلى 30 مليون شخص في غابات الأمازون المطيرة، ويعتمدون عليها في حياتهم، بالإضافة إلى أنّها موئل لآلاف الأنواع النباتية والحيوانية، والعديد منها معرّضٌ لخطر الإنقراض.

ثانياً، يوجد 5 موارد مياه العالم العذبة في حوض الأمازون، حيث يزود العالم بالمياه عن طريق إطلاق بخار الماء في الجو الذي ينتقل بدوره آلاف الكيلومترات بعيداً. إلا أن موجات الجفاف المتعاقبة غير المسبوقة التي أصابت البرازيل خلال هذا العقد؛ تُعزى أساساً إلى عمليات إزالة غابات الأمازون.

يقول بعض مزارعي ساو باولو أنه، وخلال فترات الجفاف، فقدوا أكثر من ثلث محاصيلهم بسبب نقص المياه، وقد وعدت الحكومة العاملين في مجال زراعة القهوة بتخصيص 300 مليون دولار تقريباً لتعويض خسائرهم.

وأخيراً، فإنّ غابات الأمازون مسؤولةٌ عن امتصاص أكثر من 180 مليار طن من الكربون من الجو لوحدها. عندما تُزال الأشجار أو تُحرق، فإنّ كمياتٍ كبيرةٍ من الكربون المنطلق سيعود إلى الغلاف الجوي. وتشير الدراسات إلى أنّ التكلّفة الاجتماعية لانبعاثات الكربون تبلغ حوالي 417 دولاراً لكلّ طن.

بينما تُظهر دراسةٌ أجريت عام 2018 أن بإمكان غابات الأمازون توفير أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً، فيما لو تُركت دون المساس بها من خلال الزراعات المُستدامة؛ مثل زراعة الجوز والمطّاط، ناهيك عن الفوائد البيئية لذلك.

فوائد اقتصادية؟

قد يجادل البعض بأنه كان هناك فائدةٌ اقتصادية من إزالة الغابات، وأنه ليس بالأمر السيئ حقاً. فقد ذهب رئيس البرازيل «بولسورانو» إلى حد القول أن الحفاظ على غابات الأمازون هو عائق أمام النمو الاقتصادي، وأنه «حيثما توجد أراضٍ تمتلكها الشعوب الأصلية، فهناك ثروةٌ تحتها».

دعونا نلقي نظرةً على هذه الفكرة لنتبين مدى صحتها ومنطقيتها. لنفترض أن كل فدّان من الغابات المطيرة يتم إزالتها وتحويلها إلى أراضٍ زراعية تبلغ قيمته نحو 1000 دولار، وهو ما يدفعه بالفعل المزارعون الأميركيون لشراء الأراضي الزراعية المنتجة في البرازيل. وبالتالي، فإن قيمة الأراضي التي أُزيل منها الغطاء الغابي لتحويلها لأراضٍ زراعية خلال العقد الماضي تبلغ قيمتها حوالي مليار دولار.

تُخصص الأراضي الجديدة التي أزيلت الغابات منها في الأساس لتربية الماشية بغرض الحصول على لحومها ومنتجاتها. وهناك ما يزيد قليلاً عن 200 مليون رأس من الماشية في البرازيل. إذا افترضنا تخصيص بقرتين لكلّ فدّان، فإنّ قيمة الربح الذي ستوفره الأراضي الإضافية يبلغ 20 مليار دولار.

لا يمثّل هذا الفرق في المكاسب الاقتصادية والناجم عن إزالة الغابات؛ سوى ربحٍ قليل جداً بالمقارنة. من الواضح أن لدى المزارعين والنشاطات التجارية الأخرى مصلحةٌ بالحصول على أراضٍ رخيصة الثمن، حتى لو تم ذلك من خلال إزالة الغابات في المستقبل. ويبدو جلياً أن أية مكاسب محتملة على المدى القصير ستقابلها خسار كبيرة على المدى الطويل.

هل هناك أمل؟

في كلّ دقيقة، نفقد مساحةً أكثر من مساحة 3 ملاعب كرة قدم من غابات الأمازون المطيرة حالياً. لكن، ماذا لو أردنا إعادة زراعة الغابات المطيرةِ وإحيائها مجددا؟ هناك بالفعل منظمّاتٌ خيرية تقوم بجمع التبرّعات للقيام بذلك.

تبلغ تكلفة استعادة كل فدّان من الغابات المطيرة ما يزيد عن 2000 دولار، وهو مبلغٌ ليس قليلاً، أي نحتاج بالمجمل إلى 30 مليار دولار لاستعادة كل ما فقدناه من غابات الأمازون خلال العقد المنصرم.

مع ذلك، تشير الدراسات التي راجعتها والحسابات التي قمتُ بها إلى أن إزالة الغابات خلال العقد الماضي قد تسببت بخسارة تريليونات الدولارات.

تم نشر هذا المقال بواسطة «ليبرتي فيرت» في موقع ذا كونفيرسيشن