Reading Time: 2 minutes

يمكنك ملاحظة مدى رشاقة وتعقيد الحركات التي يقوم بها الكلب أثناء حركته، حتى لو كانت حركات مثل المشي، أو القفز، أو التقاط «طبق الفريسبي». لكن في الحقيقة، الكلاب لا تفكر بترتيب وتنسيق الحركات التي تقوم بها، فهذه الحركات تحصل بشكلٍ طبيعي.

تخيل الآن لو كان لديك كلباً آلياً، وترغب في برمجته ليفعل شيئاً بسيطاً، مثل المشي مثلاً. حتى لو كنت مبرمجاً ماهراً، فستجد بالفعل أن مهمة برمجة هذا الكلب ليقوم بمثل هذه المهام بسلاسة، هو أمر شاق، ناهيك عن برمجته على القفز والتقاط قرص الفريسبي في الهواء.

لمحاولة إيجاد مقاربة أفضل، لجأ باحثون من جوجل وجامعة كاليفورنيا في بيركلي إلى دراسة بيانات حول حركة الكلاب الحقيقة، وذلك بهدف تدريب كلبهم الآلي على إنجاز مهام مثل المشي بسرعات مختلفة، أو الدوران حول نفسه. يقول «جايسن بينج» -طالب باحث في جوجل، و مرشح للدكتوراه في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، والمؤلف الرئيسي لورقة بحثية تصف المشروع: «تتلخص فكرتنا في أننا قد نكون قادرين على تعليم الروبوتات هذه المهارات بسهولة أكبر؛ من خلال حثّها على «فهم» كيف تتحرك الحيوانات في بيئات مختلفة».

في النهاية، فالحيوانات ماهرة بشكلٍ طبيعي في ممارسة «سلوكيات رشيقة» كما يقول بينج. لكن تصميم هذه السلوكيات بشكل عكسي، ومن ثم جعل روبوت يمارسها هو أمر غاية في الصعوبة.

وبدلاً من جمع معلومات جديدة تماماً حول حركة الكلب لهذا المشروع، استخدم فريق البحث بيانات موثقة سلفاً تخص كلباً واحداً فقط. يقول بينج: «وجدنا مجموعة من البيانات متاحة لحركات مختلفة تقوم بها الكلاب». أعطت هذه البيانات المسجلة بالفيديو للفريق كافة المعلومات التي كان يحتاجونها.

لكن، فالأمر ليس بسهولة عملية تحميل معلومات على دماغ روبوت. إذ تضمنت الخطوات التي تلت دراسة البيانات استخدام محاكاة حاسوبية تمكّن روبوتاً افتراضياً من تقليد حركات الكلب الحقيقي. (لجأ باحثون أوروبيون أيضًا إلى استخدام المحاكيات الحاسوبية والذكاء الاصطناعي لتدريب كلب آلي.) بينما شملت المرحلة التالية من المشروع استخدام التعلّم الآلي (machine learning) -وهو أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي- لجعل الروبوت الافتراضي «يفهم» الحيل الجديدة. يقول بينج: «تبحث خوارزمية التعلّم عن طرق تسمح للروبوت بأن يكرر الحركات بأدق شكل ممكن».

في النهاية، فالروبوت مختلف جداً عن الكلب الحقيقي. على سبيل المثال، جسم الروبوت أقل مرونة. يضيف بينج: «لا يملك الروبوت عموداً فقرياً، فجسمه أشبه بقالب من الطوب».

في نهاية المطاف، وبعد انتهاء وقت المحاكاة، نقل الباحثون المعلومات إلى داخل الروبوت. لكن هذه العملية لم تكن مباشرة تماماً لأن المحاكاة الحاسوبية ليست تمثيلاً مثالياً للواقع.

نتيجة لذلك تمكن الروبوت من القيام بأعمال تعلمها من سلوك كلب حقيقي، فما هي هذه الأعمال؟ يقول بينج: «هذه الأعمال هي مجموعة من المهارات الحركية، مثل أشكال مختلفة من المشي، وبعض الحركات الدورانية». حتى أن الروبوت تمكن من المشي إلى الخلف.

هناك بعض العمليات التي تتطلب سرعة وديناميكية، مثل الجري بسرعة أو القفز في الهواء، هذه العمليات أصعب بالنسبة للروبوت. وتبقى -لحد الآن- خارج قدرته.

ووفقاً لبينج، فإن هذه الطريقة التي يتم من خلالها تعليم الروبوت تنفيذ مهام مختلفة؛ هي بالفعل أسرع من عملية كتابة مجموعة من المهارات على شكل شفرة برمجية، حتى لو كانت هذه المهارات بسيطة مثل المشي. يأمل بينج أن يتمكن علماء الروبوت من استخدام هذا النهج ليس فقط لجعل عملية تعليم الروبوتات أسرع وأسهل، ولكن أيضاً لزيادة تعقيد العمليات التي يمكن أن تنفّذها. كما يقول: «تم تدريس مجال علم الروبوت لعدة عقود من قبل علماء الروبوتيّات، ويمكن أن تساعد هذه الطريقة في جعل برمجة حركات معقدة -مثل القفز والدوران- أكثر سهولة».

الجدير بالذكر أن الكلب الروبوتي الذي دربته جوجل ليس فريداً من نوعه. هناك أحد الكلاب الروبوتية الأكثر شهرة والمثير للجدل يدعى «سبوت»، والذي صممته شركة «بوسطن دايناميكس». واختبرته شرطة ولاية ماساتشوستس السنة الفائتة.