Reading Time: 3 minutes

الزلازل هي هزات أرضية خفيفة أو عنيفة؛ تحدث بشكل طبيعي، وهناك ما يقرب من 12 ألف إلى 14 ألف زلزال يحدث سنوياً حول العالم، منهم الزلازل المدمرة التي ربما تحدث أكثر من مرة في الشهر الواحد.

كيف يحدث؟

تتكون الأرض من عدة طبقات، يعلوهم طبقتي الوشاح العلوي، والقشرة الأرضية، ويكونا معاً الصفائح التكتونية التي تنتشر على سطح كوكب الأرض، وتحدث الزلازل التكتونية -نوع من أنواع الزلازل- عند الحدود بين هذه الصفائح نتيجة لتحركهم معاً. تحتك الصفائح التكتونية معاً عند حدود اتصالها ونتيجة لهذا الاحتكاك تنشأ حركات مختلفة مثل؛ الحركة المتباعدة والتي تحدث عندما تتحرك الصفائح بعيداً عن بعضها، والحركة المتقاربة والتي تحدث عندما تتصادم الصفائح ببعضها، وأخيراً الحركة الانتقالية وتحدث عندما تتحرك الصفائح أفقياً بجوار بعضها بعضاً.

أيضاً ينشأ عن حركة الصفائح التكتونية مع بعضها البعض ضغط كبير؛ وعندما تفوق قوة الضغط، قوة الاحتكاك بين الصفائح، يتصدع السطح ويحدث الزلزال وحينها تنتشر في جميع الاتجاهات ما يُسمى بالموجات السيزمية؛ وهي الطاقة الناتجة عن حركة الصفائح التكتونية، وتنتشر هذه الموجات أولاً في طبقات الأرض حتى تصل إلى السطح في شكل هزات، أو بالأحرى في شكل زلازل.

أنواع ومقياس الزلازل

ليست جميع الزلازل من النوع التكتوني الناشئ عن احتكاك الصفائح التكتونية، ولكن هناك أنواع أخرى مثل؛ الزلازل البركانية فالأنشطة البركانية يتبعها هزة أرضية لكن عادة ما تكون ضعيفة. وهناك الزلازل الانهيارية والتي تنشأ نتيجة الحفر والانهيارات في المناجم أو الكهوف وتكون ضعيفة أيضاً.  نوع آخر من أنواع الزلازل هي الزلازل الانفجارية وتحدث في الغالب عقب اختبارات القنابل النووية أو الإنفجارات النووية وتكون قوية للغاية، ففي عقب إلقاء القنبلة النووية على هيروشيما في الحرب العالمية الثانية انطلقت موجات سيزمية أقوى بثلاثين ألف مرة من القنبلة نفسها. 

ولكن كيف يمكن الحكم على قوة أو ضعف الزلازل؟ ببساطة، هناك مقايس مختلفة لقياس قوة الزلازل، أول طريقة اتُبِعت هي مقياس ريختر التي طورها العالم تشارلز ريختر في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، واعتمدت هذه الطريقة على المسافة بين جهاز القياس ومكان الزلزال ولم توفر قياسات دقيقة للزلازل القوية، لهذا طُورت طريقة أخرى تُستخدم عالمياً وتوفر قياسات أكثر دقة وهي طريقة مقياس درجة العزم التي تعتمد على قوة العزم الكلية الناتجة عن الزلزال، والتي تُقاس عن طريق حاصل ضرب  المسافة التي تحركتها الصفائح التكتونية والقوة اللازمة لتحريكها.

أثر الزلازل 

لا يخفى على أحد أن الزلازل تلحق الكثير من الأضرار، فالزلازل ذات قوة 5.5 أو أكثر على مقياس درجة العزم؛ يمكنها أن تلحق الضرر بالمباني والمنشآت والتسبب في موت وإصابة الأشخاص المتواجدين في مكان حدوث الزلازل، أيضاً قد يتبع الزلازل نشوب الحرائق نظراً لأن تمزق سطح الأرض قد يؤدي إلى انفجار خطوط الغاز الطبيعي، مما يزيد من احتمالية الاشتعال ونشوب الحرائق.

أيضاً الزلازل تؤثر على البيئة سلباً؛ مثلاً؛ قد تؤثر موجات تسونامي الناشئة من الزلازل تحت المحيط في حركة عمودية لقاع المحيط، وفي تمزق سطح الأرض. أيضاً قد يتبع الزلازل حدوث الانهيارات الأرضية عند المنحنيات غير المستقرة بسبب التمزق الأرضي، أو الاهتزازات العنيفة في حالة الزلازل القوية. 

أيضاً نتيجة للزلازل تظهر ظاهرة التمييع الأرضي، وفيها تنتقل الرواسب إلى المياه الجوفية مما يجعل التربة تفقد صلابتها ويُعرض المباني عليها إلى الإنهيار، وهناك أيضاً تأثير آخر يُسمى البراكين الرملية؛ ويحدث عندما تندفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض على شكل انبعاثات بقوة ضغط عالية ناثرةً الرمال والطين على مدار بضعة أمتار.

توقع حدوث الزلازل

أجرى علماء على مستوى العالم عدة تجارب لمحاولة التنبؤ بوقوع الزلازل، وتوصلوا إلى التنبؤ المستقبلي بحدوث زلزال في منطقة ما دون معرفة التوقيت بدقة؛ وهذا عن طريق استخدام طريقة تُسمى التثليث؛ وفيها تتوقع 3 أجهزة لقياس الزلازل محيط حدوث الزلزال، وعند تقاطع المحيطات الثلاثة يحصل العلماء على توقع أكثر دقة لمكان حدوث الزلزال.

في النهاية يُنصح دائماً الأشخاص في حال تواجدهم في محيط زلزال، الانبطاح على الأرض، وتغطية الرأس والعنق، والانحناء إلى الأمام لحماية الأعضاء الداخلية، ومحاولة الاحتماء تحت أي أثاث مثل طاولة، والتماسك جيداً عند حدوث الهزات العنيفة. وعند انتهاء الزلزال، يجب التأكد من سلامة الجسم وعدم التواجد في مبنى متهاوي، وعدم استنشاق التراب.