Image

الحساسية الموسمية تعدّ صعبة، ولكن قد تتفاجأ بما يتسبب بموتنا

Bread assortment ملاحظة: لا شيء من المواد الظاهرة في الصورة هي من مسببات الحساسية الأكثر شيوعاً
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

بالنظر إلى مدى الارتباك الذي نعاني منه جميعاً حول ما تعنيه كلمة “الحساسية”، فليس من المستغرب أن يبدو فجأة بأن كل شخص يعاني من إحدى أنواعها. ولكن الأمر لا يرتبط بإدراكنا فحسب. فالحساسية في ازدياد، على الرغم من عدم وجود أحد متأكد من مقدار هذا الازدياد.

أظهر أحد التحليلات التي أجريت في عام 2017 – باستخدام حالات دخول المستشفى لعلاج الحساسية المفرطة كمؤشر – بأن معدلات الحساسية الغذائية قد تضاعفت تقريباً في الولايات المتحدة. كما يبدو بأن تغير المناخ يفاقم من حساسية غبار اللقاح، وبأن جميع أنواع الحساسية تزداد على مستوى العالم، ولكن مرة أخرى، فإن الأرقام الفعلية ليست واضحة.

ويعدّ من الصعب تتبع الحساسية. إذ أن البيانات التي يتم الإبلاغ عنها ذاتياً لا تعد موثوقة، ولكننا لا نملك أيضاً إمكانية الوصول إلى البيانات التشخيصية الخاصة للأفراد المصابين بالحساسية. إن أقرب ما نستطيع الحصول عليه هو المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية، والذي يسأل عينة ممثلة من الأميركيين حول صحتهم. ومع ذلك، فإنه لا يصدر إلا كل بضع سنوات، وحقيقة أن الأسئلة عادة ما يتم تركها أو إضافتها تجعل من الصعب دراسة الاتجاهات مع مرور الوقت.

لكنه مفيد لأخذ فكرة عامة. إذ تم في إصدار عامي 2005 و2006 السؤال بالتحديد عن مختلف أنواع الحساسية، والتي قام الباحثون بتحليلها ونشرها في دورية Journal of Allergy of Clinical Immunology. وقد استخدمنا تلك البيانات لإنشاء الرسوم البيانية والخرائط أدناه، والتي تبين مدى انتشار مختلف أنواع الحساسية. أو على الأقل مدى انتشارها في عامي 2005 و2006. فعلى الأرجح أن المعدلات قد ازدادت قليلاً منذ ذلك الحين، لكن الاتجاهات العامة ما زالت هي نفسها.

البيانات من سالو وزملائه من الباحثين، 2014
الرسم التوضيحي بواسطة ساره تشودوش

كما تختلف الحساسية أيضاً حسب المنطقة الجغرافية إلى حد ما، على الرغم من أن ذلك ينطبق في الغالب على مسببات الحساسية التي تختلف حسب المناطق. فالأشخاص الذين لا يتعرّضون لنباتات الشيلم قد لا يعانون من الحساسية للشيلم.

البيانات من سالو وزملائه من الباحثين، 2014
الرسم التوضيحي بواسطة ساره تشودوش

ويبقى من الصعب الحصول على معلومات حول المدى المميت المحتمل لمختلف أنواع الحساسية. إذ أننا نقوم بتتبع حالات الوفاة حول العالم باستخدام رموز التصنيف الدولي للأمراض، وهو نظام دولي موحد لتحديد التشخيص وأسباب الوفاة (نستخدم الآن الإصدار 10). وهناك رموز ICD-10 من أجل الحساسية المفرطة الناتجة عن الطعام غير المحدد والفول السوداني والمحار والأسماك الأخرى والفواكه والخضراوات والمكسرات والبذور والمضافات الغذائية والحليب ومنتجات الألبان والبيض والمنتجات الغذائية الأخرى (T78.00-T78. 09). وهناك أيضاً العديد من الرموز الأخرى لردود أفعال الدواء والوفيات بسبب السموم. ولسوء الحظ، لا يُسمح بتصنيف أي من هذه الأسباب كأسباب رئيسية للوفاة، لذلك يجب البحث بعمق في البيانات وإلقاء نظرة على الرموز الثانوية. وقامت بذلك إحدى المجموعات بالفعل للبيانات من 1999 إلى 2010، وعلى الرغم من أنها لم يفصّلوها بشكل كبير حسب النوع المحدد من الحساسية، فإن الوفيات الناجمة عن الحساسية المفرطة بسبب الطعام كانت النوع الأقل شيوعاً لوفيات الحساسية المفرطة.

وتعدّ ردود الفعل تجاه الدواء أكثر فتكاً بكثير، بمعدل 0.42 حالة مميتة من الحساسية المفرطة لكل مليون شخص. ويبلغ معدل رد الفعل الغذائي 0.04 لكل مليون شخص، في حين يؤدي السمّ إلى مقتل 0.11 (“الحساسية غير المحددة” هي التي تمتلك ثاني أكبر معدل والذي يبلغ 0.14).

ويعتمد كل ذلك على كيفية تعريف “الأكثر فتكاً”. إذ يأخذ الكثير من الأشخاص الأدوية الموصوفة والتي قد يكون لها حساسية قاتلة، لذا ربما يكون هذا جزءاً من هذا الخلل. فإذا تعرض ملايين الأشخاص لأدوية جديدة والتي قد يعانون من الحساسية تجاهها كل عام، فهناك الكثير من الاحتمال ليكون لها رد فعل سلبي. ويعاني أقل من 10 بالمئة من السكان من الحساسية من الفول السوداني، ويعاني أقل من ذلك حتى من الاستجابة التحسسية المفرطة. وعلى مدار سنوات الدراسة، توفي 149 شخصاً بسبب الحساسية الغذائية، بينما توفي 370 شخصاً بسبب الحساسية المفرطة الناجمة عن السمّ، والتي قد تكون من لدغات النحل، ولكنها قد تكون أيضاً من مخلوقات سامة أخرى. وتعدّ هذه الأرقام ضعيفة بالمقارنة مع 1408 شخصاً ماتوا بسبب ردود الفعل تجاه الدواء، ولكن عندما مقارنة ذلك بعدد الأشخاص الذين يأخذون الأدوية في مقابل الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الخطيرة، فإن الحساسية ستبدو أكثر فتكاً.

قد يكون ذلك أيضاً لأن حقن الأدرينالين موجودة في كل مكان في الوقت الحالي. فعلى الرغم من أنها لا تزال باهظة الثمن، إلا أن معظم الأشخاص في أميركا والذين لديهم ردود فعل تحسسية تجاه الطعام أو لسعات الحشرات يحملونها معهم، وهي أداة فعالة وتتيح لك الوقت الكافي للوصول إلى غرفة الطوارئ حيث يمكن علاجك. قد تكون الحساسية في ازدياد، ولكنها ربما تصبح أقل فتكاً.

error: Content is protected !!