Reading Time: 4 minutes

تعمل شركات البرمجيات على إصدار نسخ تجريبية لبرامجها وتطبيقاتها وخدماتها، بحيث يمكننا تجربتها مجاناً لمعرفة هل تلبي احتياجاتنا أم لا، وذلك أمر رائع. ولكّن في النهاية عليك ألا تشترك أبداً في أي شيء دون التحقق مما توافق عليه، سواء كان استخدام نسخة تجريبية لبرنامجٍ أو تطبيقٍ ما، أو غير ذلك.

في الواقع، تبدأ بعض الشركات في فرض الرسوم عليك تلقائياً بعد انتهاء الفترة التجريبية من منتجاتها، وسيقوم بعضها الآخر بجمع بياناتك الشخصية مقابل الاستمرار في الحصول على خدماتها. ولكن لا تقلق، فقليل من الانتباه يمكّنك من الاستمتاع بفوائد الإصدارات التجريبية دون أن تُضطر أو تُجبر على دفع المال، أو المساس بخصوصيتك عبر الإنترنت.

1. ابحث كثيراً قبل البدء في التجربة

عندما نقوم بتصفح مواقع البرمجيات والخدمات؛ نقوم غالباً بالضغط على زر «تجربة مجانية» دون تفكير، مما يمنح بعض المحتالين عبر الإنترنت فرصة مثالية لنشر برمجياتٍ خبيثة تقوم بجمع بياناتنا الشخصية، وتهدد خصوصيتنا. من الواضح أن كل الشركات لا تقدّم نسخة تجريبية من برامجها أو خدماتها بهدف القيام بأعمال خبيثة، لكّن ذلك الاحتمال غير مستبعد.

لا بأس بالقيام ببعض البحث على جوجل قبل الاشتراك، فقد تظهر بعض التحذيرات حول المنتج الذي تريد تجربته. ابدأ بالبحث عن خلفية الشركة التي ستشترك معها، والتطبيقات أو الخدمات الرقمية الأخرى التي تقدمّها. احذر من البرامج التي لم تسمع عنها من قبل، أو تلك التي ليس لها سجل واضح في الاستخدام.

لكّن ذلك لا يعني عدم الثقة مطلقاً بالشركات الجديدة، أو الخدمات المستقلة الصغيرة، ولكن من المهم أن تحاول التعرف عليهم؛ أين مقرّاتهم؟ كيف تبدو صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي؟ وكيف يكسبون المال؟

خذ بعض الوقت للتحقّق من آراء المستخدمين الحاليين أيضاً. يمكنك الاطلاع عليها مباشرة على متجر التطبيقات مثلاً، أو الاطلاع على موقع تثق به لتقييم التطبيقات لمعرفة ما يقوله المستخدمون هناك حول الخدمة أو التطبيق الذي تنوي تجربته. هذا ليس علماً دقيقاً، ولكن القليل من الحذر الإضافي يمكن أن يبقيك آمناً من أي شيء قد يستهدف بياناتك الشخصية، أو أموالك في المقام الأول.

2. حافظ على خصوصيتك

تُعدّ تجربة نسخ البرامج التجريبية مفيدة لك وللشركة التي تطرحه للتجربة أيضاً. فهي تعرض عليك منتجها، وربّما تغريك في نهاية الفترة التجريبية لدفع بعض المال. من المحتمل أن بعض الشركات تحرص في البداية على معرفة أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات عنك، لذلك قد تضطر إلى ملء نموذج تسجيل طويل عند الاشتراك.

قد يُطلب منك بيانات مثل عنوان بريدك الإلكتروني، رقم هاتفك، وحتى تفاصيل الدفع الخاصة بك، لذلك انتبه في حال نسيت إلغاء الاشتراك قبل انتهاء الفترة التجريبية المجانية. تسمح لك بعض التطبيقات بتسجيل الدخول باستخدام حسابك على تويتر أو فيسبوك، مما يتيح لهم الوصول إلى بعض التفاصيل الخاصة بك على هذه المنصات أيضاً.

ننصح بالحد قدر الإمكان من البيانات التي تزوّد بها الشركة عند التسجيل فيها لاستخدام منصاتها التجريبية. اختر دائماً الاشتراك باستخدام عنوان البريد الإلكتروني، وإذا أمكن، لا تستخدم عنوانك الأساسي. من الجيد دائماً إنشاء عنوان بريد إلكتروني احتياطي للتسجيل في حسابات جديدة.

صحيحٌ أنه قد لا يكون الهدف من جمع بياناتك الشخصية هو استغلالها أو إرسال رسائل غير مرغوبٍ بها إليك دائماً، ولكّن من المنطقي إبقاء بياناتك آمنة في البداية. إذا شعرت بأن شركة ما تطلب الكثير من بياناتك مقابل تجربة منتجاتها أو خدماتها، فيجب أن تعيد النظر فيما إذا كنت بحاجة فعلاً إلى تجربتها أم لا.

3. قم بإعداد مذكرة تنبهك بانتهاء الفترة التجريبية

تقنية, برامج

يمكن أن يذكرك مساعد جوجل بموعد انتهاء الفترة التجريبية المجانية — مصدر الصورة: الكاتب

في بعض الأحيان يمكنك تجربة بعض الإصدارات التجريبية دون الحاجة إلى بيانات بطاقتك الائتمانية، أو تفاصيل الدفع الأخرى، ولكن هذا ليس هو الحال دائماً. سيُطلب منك غالباً إدخال تفاصيل الدفع في البداية مباشرة، حتى تتمكن الشركة من إجبارك على دفع المال بمجرد انتهاء الفترة التجريبية. هذه خدعة مخفية، ولكّن من حق الشركة القيام بذلك ضمن الأُطر القانونية.

لذلك من المفيد إنشاء تذكير على هاتفك أو في بأي وسيلة ليذكّرك قبل يوم أو يومين من انتهاء الفترة التجريبية. بهذه الطريقة يمكنك الغاء الاشتراك في الإصدار التجريبي قبل أن تُضطر للدفع. وكلما أضفت تفاصيل أكثر على المُذكّرة (المنبّه) مثل كيفية إلغاء الاشتراك في الاصدار التجريبي؛ كان ذلك أفضل. سيساعدك ذلك في ضمان عدم نسيان المعلومات المهمة عندما يحين وقت الغاء الاشتراك.

وحتى إن لم تقم بملء بيانات الدفع؛ فلا يزال الأمر يستحق إعداد تذكير. على الأقل ستتمكن من إغلاق الحساب (إذا كنت لا تُخطط لاستخدامه)، أو ربما ترغب بتزويد الشركة بتفاصيل الدفع الخاصة بك، إذا كنت تخطط للاستمرار باستخادم منصتها أو خدمتها.

يمكنك إعداد تذكيرٍ بسهولة، حيث يمنحك مساعد جوجل على نظام أندرويد طريقة سريعة وسهلة للقيام بذلك. فقط قل «هاي جوجل (أوك جوجل)، قم بإنشاء تذكير جديد». سيقوم المساعد بعد ذلك بسؤالك عن الغرض من هذا التذكير، وتعيين تاريخ ووقت معين له. أما على نظام «آي أو أس»، يمكنك استخدام تطبيق المُذكرات، حيث ستدخل التفاصيل يدوياً، أو اطلب من تطبيق «سيري» القيام بذلك نيابةً عنك عبر الأوامر الصوتية.

4. لا تقم بالاشتراك فقط لأنه منتج مجاني

في بعض الأحيان، لن تضطر إلى الوصول إلى نهاية الفترة التجريبية المجانية لتتاكد من أنك لا تريد المتابعة. وربما لا تريد الإفصاح عن الكثير من معلوماتك الشخصية،أو أن المعلومات حول الشركة التي تقدّم لك منتجها لتجربته تبدو قليلةً جداً؛ ولكن هناك أسباب أخرى قد يكون من المنطقي الابتعاد عن تلك البرامج التجريبية.

الأول؛ هو الحد من احتمال تعرضك للثغرات الأمنية وانتهاك خصوصية بياناتك لسبب بسيط، وهو كلما قل عدد الحسابات التي تشترك فيها، قل احتمال وصول المحتالين إليك، وللسبب نفسه، نوصي بحذف أو إزالة أي حسابات -سواء كانت مجانية أو غير ذلك- التي لا تستخدمها غالباً.

تحتاج أيضاً إلى التفكير فيما إذا كان لديك المال أو الوقت الكافيين للاستفادة إلى أقصى حد من كل ما تشترك فيه. لنكن صادقين، أنت في الواقع قد لا تحتاج إلى حساب آخر تديره ويشتّت انتباهك. فبمجرّد أن شيئاً ما مجاني، لا يعني أنه يجب عليك التسجيل للحصول عليه.

أخيراً، امنح نفسك بعض الوقت للقيام بما لا يقوم به الكثير منّا، وهو قراءة بنود وشروط الاشتراك -غير الواضحة في بعض الأحيان- التي تقدمها الشركة. ابحث عن المدّة التي ستستمر فيها الفترة التجريبية، وعن مدى سهولة أو صعوبة إلغاء الاشتراك عند نهايتها، وفيما لو كانت الشركة بالفعل تقدّم عرضاً توضيحياً يُظهر امكانيات المُنتج. إذا لم تعجبك الإجابات عن هذه الأسئلة، فلا تتردد في الابتعاد، أو على الأقل خذ وقتك للتفكير فيما إذا كان الأمر يستحق وقتك للاشتراك أم لا.