Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


مثل العديد من الجوانب الصحية الأخرى لدى المرأة، يحتاج موضوع الطمث إلى المزيد من الدراسة والأبحاث. فالكثير من معرفتنا بهذا الجانب يأتي بالأساس من الدراسات القليلة القائمة على الملاحظة، بينما تأتي معظم معرفتنا عن العلاجات من دراسةٍ واحدة حظيت بتغطية إعلامية كبيرة.

بالعودة إلى عام 2002، أوقفت مبادرة صحّة المرأة تجربة لاستخدام الهرمونات لعلاج انقطاع الطمث، نظراً لتعرض المشاركات فيها لمخاطر عالية للاصابة بأمراضٍ معينة. في عام 2004، أُوقفت تجربة مشابهة مع صيغةٍ مختلفة من الهرمونات على مجموعةٍ مختلفة من المرضى. كانت التجربتان محفوفتان بالمخاطر على صحة المشاركات، ورسمتا ملامح قاتمة لفكرة العلاج الهرموني رغم أن التجربيتن كانتا تبحثان في الأساس في تأثير هذه الأدوية على صحّة القلب لدى المشاركين. ربما اعتقد الناس الذين يكتفون عادةً بقراءة الخبر دون الغوص بالتفاصيل أن مستقبل العلاج الهرموني قاتم، ولن ينجح حتى في علاج الهبات الساخنة (التي تنجم عن نقص هرمون الاستراديول أساساً).

العلاج الهرموني أكثر تعقيداً

إن عنواناً بارزاً مثل «العلاج الهرموني المشترك يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي» مؤثرٌ ولا يُنسى، وبالتالي قد يبدو تأكيد جمعية انقطاع الطمث في أميركا الشمالية -وهي منظمة غير ربحية رائدة فى أمريكا الشمالية تكرس جهودها لتعزيز صحة ونوعية حياة جميع السيدات خلال مرحلة منتصف العمر من خلال فهم طبيعة سن اليأس وعوامل الشيخوخة الصحية- على أن البحث في العلاج بالهرمونات يستحق تحمل المخاطر بالنسبة لبعض المرضى، قد يبدو صادماً حقاً. لكنّ الأمر ليس كذلك، فالعلاج الهرموني أكثر تعقيداً في الواقع.

تقول جارنت أندرسون، الباحثة الرئيسية في مبادرة صحة المرأة في مركز فريد هوتشينسون لأبحاث السرطان: «يمكنني إدراك مدى سهولة أن يتم تضليل الناس بسبب عدم خوضهم تفاصيل المعلومات التي يتلقونها، أو بسبب قلّة التفاصيل المعروضة. من المهم التذكير بأن مبادرة صحة المرأة نظرت في نوعين مختلفين من العلاجات الهرمونية، وأن المخاطر والفوائد تتفاوت بين الاثنين، ويختلف ما ستسنتجه من تلك الأبحاث حسب ما تبحث عنه. لا أقول أن النتائج كانت خاطئة، فهي ما تزال قائمة، ولكن طريقة تناولها وتفسيرها أكثر تعقيداً مما يعتقد البعض في الحقيقة».

يختلف تقييم مخاطر وفوائد العلاج الهرموني

إذا كنتي في مرحلة انقطاع الطمث وتفكرين في العلاج الهرموني، يجب أولاً أن تعرفي أن تركيبة العلاج الهرموني التي ستتلقينها ستعتمد على إذا ما كان الرحم موجوداً لديك أم لا. يجب على النساء اللواتي لم يستأصلن الرحم أخذ كلّ من هرموني الإستروجين والبروجستين، بينما يمكن للنساء اللواتي أجرين هذه العملية أخذ الاستروجين لوحده. يحمي البروجستين الرحم من التعرض المفرط للاستروجين، والذي قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم.

لكلّ من هذه الصيغ الدوائية الهرمونية مجموعة مختلفة من المخاطر والفوائد. فالإستروجين يزيد خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، لكنه يخفّض خطر الإصابة بسرطان الثدي وكسور الورك. بينما يزيد الاستروجين مع البروجستين خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والجلطات الدموية وسرطان الثدي بشكلٍ طفيف، ولكنه لا يزال يوفر بعض التأثير الوقائي من كسور الورك. ولا تزيد أي من المجموعتين من نسبة خطورة الوفاة الكلية، مما يعني أن الباحثين الذين تابعوا المرضى الذين تلقوا العلاج بالهرمونات والأدوية الوهمية لم يروا فرقاً كبيراً في العدد الإجمالي للأشخاص الذين ماتوا أثناء الدراسة.

كانت التغييرات في مخاطر المرض على المستوى الفردي قليلة إلى حدٍ ما. ولكنها مهمة على مستوى السكان. فمن الضروري، عندما يتلقّى الآلاف العلاج بالهرمونات، مراقبة أي تغييرات في المخاطر الصحية مهما كانت طفيفة. أما على المستوى الفردي، فهي أقل واقعية، إذ لا يمكننا التنبؤ بالضبط بمدى تغير خطورة الإصابة لدى أي شخص بسرطان الثدي عند تلقيه العلاج الهرموني على سبيل المثال. في الواقع، يختلف الأمر حسب المدة الفاصلة بين انقطاع الطمث والبدء بتناول العلاج، ومدة العلاج ومدى ارتفاع الجرعة وطريقة توصيل الهرمون، والقائمة تطول.

قد تفضل بعض النسوة تحمل المخاطر الخفيفة مثل زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، أو السكتة الدماغية في مقابل تخفيف الأعراض انقطاع الطمث التي تسبب لهن مشاكل يومية حقيقية. وبالرغم من أن معظم النساء لا يعانون من هذه الأعراض إلا بضعة سنوات بعد انقطاع الطمث، تعاني منا أخرياتٌ لبقية حياتهن.

تقول أندرسون: «من المنطقي أن تفكر النساء اللواتي يعانين من مشاكل، مثل اللواتي لا يستطعن النوم، بأخذ جرعة منخفضة من العلاج الهرموني، ثم تقييم الأمر بشكلٍ دوري لمعرفة ما إذا كن لا يزلن في حاجةٍ إليها. أما بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من أعراضٍ معينة ولكنها لا تعرقل حياتهن حقاً، يبدو من الحكمة تجنب تناول هذه الهرمونات».

أحياناً قد يكون العلاج المحفوف بالمخاطر هو الخيار الصحيح

في الحقيقة، ليس أمام النساء اللواتي يعانين من أعراض انقطاع الطمث الكثير من الخيارات. لذلك أجرت أندرسون وزملاؤها دراسة تبحث في الأساليب البديلة الممكنة، بما في ذلك استخدام أنواعٍ معينة من مضادات الاكتئاب واليوغا والمكملات الغذائية، لكن فوائدها تكاد لا تُذكر. وقد نظرت دراسة أخرى في فائدة العلاجات العشبية، لكن أندرسون تقول: «لا يوجد من بين هذه العلاج ما يُقارن بفوائد العلاج الهرموني لهبات الحرارة والتعرّق الليلي».

يمكنكِ على الأقل اختيار طرقٍ مختلفة لأخذ الهرمونات. يشيع استخدام العلاجات الفموية (تؤخذ عن طريق الفم) أكثر بشكلٍ عام، ولكن يمكن استخدام اللصاقات الجلدية، أو حتى استخدام الأجهزة الموضعية داخل الرحم التي تطلق هرمون البروجستين بالتدريج، وبالتالي ليس من الضروري رفع مستويات الهرمونات في مجرى الدم.

يمكن أيضاً استخدام بعض علاجات الإستروجين مهبلية التطبيق، والتي تُستخدم لتخفيف بعض أعراض العجز الجنسي الناجم عن انقطاع الطمث. عموماً، تعتمد طريق تناول العلاج على الخيارات والاحتياجات الفردية، وهناك أيضاً جرعات مختلفة، وكثير منها أقل من الكمية المُعطاة للنساء في دراسة  مبادرة صحة المرأة الأصلية.

تقول جمعية انقطاع الطمث في أميركا الشمالية في بيانٍ لها أن فوائد العلاج الهرموني تفوق المخاطر التي تحملها، وذلك بالنسبة للنساء دون 60 عاماً واللواتي مررن بانقطاع الطمث قبل أقل من 10 سنوات وليس لديهن موانع صحية (مثل سرطان الثدي). أما بالنسبة للنساء فوق 60 عاماً، والذين مرّ عليهن أكثر من 10 سنوات منذ انقطاع الطمث، فإن المخاطر أكبر والفوائد أقل.

ما قالته الجمعية عامٌ بالطبع، ولكن من المهم للنساء اللواتي يمكنهن الاستفادة فعلاً من العلاج الهرموني أن يدركن أنه علاجٌ آمن ولا يجب الخوف منه. يمكنك التحدث مع طبيبك لتحديد العلاج المناسب، وانسي عناوين الأخبار التي تروّج للخوف ولا تدعيها تؤثّر على قرارك.