Reading Time: 5 minutes

دائماً ما تحمل ابتسامتنا سحرها الخاص، وهي من أهم علامات الجمال، وأكثر ما نهتم بإظهاره على أكمل وجه في صورنا مع الأصدقاء والأحباب، ولكن هناك أنواع من الابتسامات تزعج أصحابها؛ الابتسامة اللثوية أو «gummy-smile»؛ وهي التي تظهر ببروز اللثة وارتفاع الشفاه إلى مسافة أكبر قليلاً من المعتاد، يطلق عليها أطباء الأسنان علمياً «ظهور زائد للأنسجة اللثوية».

قد تتسبب هذه الابتسامة في حرج شديد لأصحابها؛ إذ يشعرون بالخجل من إظهار ابتسامتهم إلى آخرها، وقد تؤدي بصاحبها إلى تغطية فمه عند الضحك، ولكن هل تساءلت عن أسباب خاصة لظهورها؟ وهل هذا الأمر يعدّ مشكلة تجميلية فقط، أم أنه أكثر من ذلك؟ في واقع الأمر؛ نعم، الأمر أكبر بكثير من مجرد أسنان ولثة ظاهرة أكثر من اللازم، فقد تمتد المشكلة لأكبر من ذلك، وقد يكون الأمر له علاقة بعيب خلقي.

أسباب الابتسامة اللثوية

هناك الكثير من العوامل التي تحدد شكل ابتساماتنا؛ من أهمها: شكل وحجم الشفتين، وعضلات الوجه، وشكل وحجم الأسنان، وأنسجة اللثة.

لذا فأسباب ظهور الابتسامة اللثوية يمكن تلخيصها فيما يلي:

أسباب وراثية للابتسامة اللثوية

بالنسبة لمعظم المرضى، تلعب الجينات دوراً في الابتسامة اللثوية، فيكون لدى الشخص فك كبير وأسنان صغيرة و/أو شفة علوية قصيرة، وقد يؤدي بروز الأسنان بطريقة غير طبيعية إلى ظهور بعض الأنسجة اللثوية الزائدة؛ ما يعطي اللثة مظهراً أكبر من الطبيعي، على الرغم من حجم الأسنان الطبيعي، وقد تعمل العضلات الدقيقة المتحكمة في الشفاه العلوية؛ والتي تحدد الابتسامة، بمعدل أكبر من الطبيعي، فتزيد من ظهور أنسجة اللثة عند الابتسام. بالإضافة إلى عظام الفك العلوي، فتكوينها وشكلها يؤثر كذلك في ظهور أنسجة لثوية زائدة؛ كأن يكون هناك نتوء مفرط في الفك العلوي. 

 وفي حالات نادرة، يمكن أن تكون الابتسامة اللثوية ناتجةً عن حالة تعرف باسم الورم الليفي اللثوي الوراثي؛ وهو تضخم بطيء ولكن تدريجي للثة؛ والذي غالباً ما يصبح شديداً بدرجة كافية للتسبب في مشاكل في التحدث. يمكن أن تتسبب التغييرات الهرمونية في الجسم أيضاً بالابتسامة اللثوية؛ هذه الاختلالات الهرمونية مرتبطة بالحمل أو البلوغ، وقد تسبب اضطرابات الدم؛ مثل اللوكيميا، تضخم اللثة أو تفاقمه. 

تقنية جديدة لعلاج تسوس الأسنان لدى الأطفال

سوء نظافة الأسنان

إن نظافة الفم لا تقتصر على نظافة الأسنان فقط، بل يجب أن تتعدى ذلك وتصل إلى تنظيف اللثة؛ فعندما تتراكم البلاك على الأسنان، يمكن أن تدخل تحت اللثة، ويسبب التهابها وتضخمها، وفي حال كان الشخص يضع تقويماً للأسنان، فإن ذلك قد يعيق تنظيف الأسنان جيداً، وتتراكم البكتيريا دخل وحول اللثة مسببةً التهابها، والابتسامة اللثوية بشكل غير مباشر، كما أن المرضى الذين يعانون من مشاكل في اللثة؛ كالحساسية، يتجنبون تنظيف اللثة بالفرشاة أو الخيط لعدم الشعور بالألم؛ ما يؤدي إلى تضخم اللثة والتهابها أيضاً.

هل الأدوية تسبب الابتسامة اللثوية؟

الابتسامة اللثوية

ابتسامة أنجلينا جولي — مصدر الصورة: جيج سكيدمور/ فليكر

جميع الأدوية لها آثار جانبية، ويمكن أن يكون تضخم اللثة أحد تلك الآثار الجانبية لبعض الأدوية؛ تشمل هذه الأدوية:

  • مثبطات المناعة مثل السيكلوسبورين أ؛ المستخدمة لمرضى زراعة الأعضاء لمنع رفض الأنسجة.
  • الفينيتوين؛ الذي يتناوله مرضى الصرع.
  • أدوية أمراض القلب؛ مثل نيفيديبين وفيراباميل وديلتيازيم.

كيف يمكن حل هذه المشكلة؟

لكل من تضايقه ابتسامته قليلاً، أو يشعر بوجود مظهر غير طبيعي يؤثر عليه نفسياً؛ سواء كان ذلك يتعلق بالأسنان أو اللثة، أو عضلات الوجه والفكين، يجب عليه أولاً التوجه لطبيب الأسنان، وهناك يتم الكشف عليه أولاً، وعمل الفحوصات اللازمة لتحديد السبب الرئيسي لظهور تلك الابتسامة، وأيضاً تحديد كم الأنسجة اللثوية الزائدة عن الحد الطبيعي، ومن ثم بعد ذلك يتم تحديد واختيار طريقة العلاج المناسبة حسب كل حالة.

والآن لنقترب قليلاً من عالم الجراحات التجميلية، ولنتعرف على أهم الطرق المستخدمة لتصحيح الابتسامة اللثوية، إذا ما كان هناك مشكلة تستدعي لذلك التصحيح.

علاج الابتسامة اللثوية طبيعياً

للأسف لم يتمكن العلماء من إيجاد علاج طبيعي لمشكلة الابتسامة اللثوية، ولكن يمكن اللجوء إلى إحدى الطرق التجميلية السهلة والبسيطة؛ والتي تعطي نتائج سريعة في عدم الرغبة بإجراء الجراحة؛ تتضمن هذه الطرق الفيلر والفينير والبوتوكس. 

علاج الابتسامة اللثوية بالفينير

بدلاً من التركيز على اللثة، فإن أحد خيارات العلاج التجميلي هو تطبيق الفينير أو التيجان في محاولة لإطالة الأسنان بحيث تتناسب مع حجم لثة المريض. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من الابتسامة اللثوية؛ التي يمكن أن تُعزى إلى التآكل أو الوراثة، يُعتبر الفينير أو التيجان خياراً مناسباً، وهو من الخيارات المتاحة غير المؤلمة.

علاج الابتسامة اللثوية بالبوتوكس

البوتوكس هو حل مؤقت ورخيص للابتسامة اللثوية. يتم حقن مصل من توكسين البوتولينيوم في الشفة العلوية للمريض؛ هذا يشل العضلات ويمنعها من الارتفاع في كل مرة يبتسم فيها المريض، ويُعتبر أقل تكلفةً وتدخلاً من الجراحة. كحد أدنى، تستمر النتائج 3 أشهر، ويجب إعادة الحقن بعد ذلك، ومن المحتمل أن يحقن الطبيب أكثر مما هو مطلوب فيتسبب بابتسامة مشوهة.

ما تود معرفته عن البوتوكس وآلية عمله

علاج الابتسامة اللثوية بالفيلر

هناك طريقة أخرى لتصحيح الابتسامة اللثوية التي تسببها الشفاه؛ تتضمن حقن حمض الهيالورونيك؛ ما يقيد حركة ألياف العضلات الشفوية لمدة تصل إلى 8 أشهر، ومن المهم ملاحظة أن حقن الفيلر له مخاطر؛ مثل إعاقة تدفق الدم؛ مما يؤدي إلى فقدان الأنسجة أو العمى أو السكتة الدماغية، ويمكن أيضاً أن يتفاعل جهاز المناعة مع حمض الهيالورونيك ويشكل ورماً حبيبياً.

علاج الابتسامة اللثوية بتقويم الأسنان

في بعض الأحيان، كل ما يتطلبه الأمر لعلاج الابتسامة اللثوية هو تصحيح وضع الأسنان المسببة للابتسامة اللثوية عن طريق تقويم الأسنان. إذا كان المريض يعاني من حالة خفيفة من فرط نمو اللثة؛ الذي يكون سببه وراثياً، فيمكن استخدام تقويم الأسنان لتحريك فك المريض إلى الوضع الصحيح؛ مما يقلل من ظاهرة اللثة الزائدة.

علاج الابتسامة اللثوية بالليزر

بعض الحالات تكون بسيطة جداً، ولا تحتاج فقط إلا للتصحيح عن طريق الليزر فيما يسمى بـ «استئصال اللثة». ينحت الطبيب بعناية بعض أو كل الأسنان الأمامية العشرة، ويزيل أنسجة اللثة الزائدة باستخدام ليزر الأنسجة الرخوة، لكشف المزيد من أسطح الأسنان ومنحها أقواساً وشكلاً جذاباً. تتم العملية تحت التخدير الموضعي وأكسيد النيتروز، وتستغرق ساعة أو ساعتين فقط، وتحتاج بضعة أيام أو أسبوعاً للتعافي، وتكون النتائج دائمةً أو طويلة الأمد.

كل ما تحتاج معرفته عن طب الأسنان الرقمي

علاج الابتسامة اللثوية بتقشير الجذر

عندما يكون سبب الابتسامة اللثوية هو التهاب اللثة؛ فغالباً ما تكون أفضل طريقة لمعالجتها هي البدء بتنظيف أسنان احترافي عميق يسمى تقشير وكشط الجذر. يصل هذا التنظيف المتقدم إلى عمق جيوب اللثة حول كل سن لإزالة البكتيريا والمساعدة في الشفاء منها. بمجرد زوال العدوى، يخف الالتهاب وتضخم اللثة، وتتخلص من الابتسامة اللثوية.

علاج الابتسامة اللثوية جراحياً

خفض الشفة: إذا كانت الشفة العليا هي السبب وراء ظهور اللثة المفرط، فيمكن تصحيح وضع الشفة العلوية جراحياً؛ أو يعرف بـ «تغيير موضع الشفة الجراحية». يتم ذلك عن طريق إزالة جزء من النسيج الضام من الجانب السفلي من الشفة العليا. سيمنع هذا العضلات الموجودة في منطقة الشفة والأنف من رفع الشفتة العليا أعلى من الأسنان. يتم إجراء الجراحة تحت تأثير التخدير الموضعي، ثم يعمل الجراح شقين على الجانب السفلي من الشفة العليا ويزيل جزءاً من النسيج الضام من المنطقة، ثم تتم خياطة الشقوق. تستغرق هذه العملية من 45 دقيقة إلى ساعة واحدة، ويجب تناول المضادات الحيوية ومسكنات الألم بعدها، ويستغرق التعافي عادةً حوالي أسبوع.

جراحة تقويم الفكين: إذا كان الفك هو المتسبب بظهور اللثة المفرط أثناء الابتسام، يلجأ الطبيب لجراحة تقويم الفكين، وتلزم هذه الجراحة وضع تقويم للأسنان لمد عام للتأكد من محاذاة الأسنان بشكل جيد. تُجرى الجراحة تحت التخدير العام، يتم من خلالها إعادة تحديد معالم الفك العلوي وإعادة وضعه عن طريق إزالة جزء من عظام الفك العلوي  لموازنة طول الفكين العلوي والسفلي، ثم تتم إعادة ربط عظم الفك باستخدام الصفائح والبراغي الصغيرة. وقت التعافي طويل، ويتطلب إقامة في المستشفى لمدة يومين إلى أربعة أيام حتى يتمكن جراح الفم من مراقبة النتائج، وقد تضطر إلى ارتداء الأشرطة المطاطية لتثبيت الفك في موضعه أثناء التعافي الذي يستغرق عادةً من 6 إلى 12 أسبوعاً.

وفي نهاية المطاف، وبعد كل هذا، يجب أن نعلم جيداً أن لكل ابتسامة ما يميزها ويميز صاحبها؛ فعلى الرغم من أن الابتسامة اللثوية قد تزعج البعض، وتضطرهم إلى ضرورة تصحيحها، وقد تصل الأمور إلى مساسها بالثقة بالنفس، لكن يجب أن نتعلم قليلاً من موقف بعض مشاهير هوليوود تجاه ابتسامتهم التي يملكونها؛ فلم يهمهم ذلك الأمر كثيراً، وأصبحت بذلك أيقونةً للجمال تميزهم أكثر فوق تميزهم.

ماذا تعرف عن ابتسامة هوليوود؟