Image

ابتعد يا بلوتو، دي دي هو الكوكب القزم الجديد في الساحة

أخبارٌ مشوقةٌ عن الصخور الميتة والباردة

Bread assortment ألكساندرا آنغليش (المرصد الفلكي الراديوي الوطني NRAO/ الشركة المتحدة للجامعات AUI/ المؤسسة الوطنية للعلوم NSF) تمثيل فني للبيانات الغامضة المتعلقة بكوكبٍ قزمٍ محتملٍ بعيدٍ جداً.

جميع الكواكب القزمة متساوية بخصائصها، لكن هناك خصائص متساوية تجمع عدداً منها أكثر من البعض الآخر، كما في حالة كوكب بلوتو، أكثر الأجرام السماوية المحبوبة في العالم. يمكنك الاستمرار بالشعور بالأسى من أجل هذا الكوكب المتجمد، أو يمكنك أن تحتفي بازدياد حجم المجموعة التي تضم رفاقه من الكواكب القزمة.


تعرّفوا إلى دي دي: وهو جرم صغير، يحتمل أن يكون كروياً، تبلغ درجة حرارة سطحه حوالي 243 درجة مئوية تحت الصفر؛ والتي تعتبر أشد برودة من قلوب أولئك الذين أخرجوا بلوتو من عائلة الكواكب. يقدّر طول محيطه بطول نهرر النيل تقريباً (على فرض أنه ممتد كخط مستقيم)، ما يعني أن الطواف حوله يستغرق منك مدة شهرين تقريباً.

(NRAO/AUI/NSF)
ما لم يتم تصويره: نهر الدموع التي انهمرت من عيون أولئك الذين يعتقدون بأن بلوتو ينبغي أن يصنف ككوكب، فقد حولهم كلهم إلى أقزام.

في الحقيقة، مضى على معرفتنا بدي دي عدة سنوات حتى الآن. فقد تم رصدها (أجل، أنا أتعامل مع الكواكب القزمة وكأنها سفن في الفضاء) لأول مرة في العام 2014، وذلك عندما كان فريقٌ من الفلكيين وعلماء الفيزياء يستخدمون تلسكوب بلانكو في مرصد سيرو تولولو في تشيلي لدراسة الطاقة المظلمة. حيث تطلب العمل منهم إجراء مراقبةٍ في غاية الدقة لبعض الأجزاء في السماء، والتي أدت إلى البحث عن أجرام بعيدة، مثل دي دي.


تنحو المجرات والنجوم البعيدة إلى عدم التحرك عند مراقبتها بشكلٍ مستمر، لكن الأجرام الأقرب تتحرك؛ وهكذا تم اكتشاف القزم دي دي. أُطلق عليها في ذلك الوقت اسم “2014 UZ224”. ولم تحظ بالاسمدي ديإلا عندماا لُقّبت بالاسم المبتكر بشكل لا يصدقالقزم البعيد” (Distant Dwarf).


في العام 2016، أعاد نفس الفريق دراسة القزم دي دي، لاستكشاف المزيد عنه. وللقيام بذلك، قاموا باستخدام مصفوف مرصد أتاكاما الملليمتري/ تحت الملليمتري الكبير. يقع هذا المصفوف في صحراء أتاكاما في تشيلي، إحدى أكثر المناطق جفافاً على سطح الأرض، وهي بعيدةٌ عن أي مصدرٍ آخر للضوء، ولا تحجب سماءها الغيوم، وتقع على ارتفاع 1,524 متراً عن سطح البحر، ما يجعلها موقعاً مثالياً لمراقبة النجوم. ساعد مصفوف الصحون فائقة الحساسية على التقاط الإشارات البعيدة، والتحقق من أن قطر دي دي يبلغ 635 كيلومتراً، ما يدل على وجود كتلة كافية تناسب مع دوران حول نفسه ليأخذ شكلاً كروياً.


يحتاج ديدي إلى 1,100 عام أرضي حتى يكمل دورته حول شمسنا في مدار إهليلجي شديد التحدب، مع أنه يبعد عن أرضنا الآن حوالي 92 وحدة فلكية (تُقدر الوحدة الفلكية بـ 150 مليون كيلومتر). من تلك المسافة البعيدة، يستغرق الضوء القادم من كوكبنا القزم العزيز دي دي 13 ساعة حتى يصل إلى صحراء أتاكاما.

ألكساندرا آنغليش (NRAO/AUI/NSF)
يختلف فهم الرسم البياني إذا تم الخلط بين رمز الوحدة الفلكية AU ورمز عنصر الذهب Au.

هل تعلمون ما هو الأمر الأكثر إثارة من مجرد مجموعة من الإحصائيات عن صخرة باردة وميتة تدور على بعد ملايين الأميال؟
إنها فكرة وجود عدد أكبر بكثير من الأجرام الباردة التي يمكن لها أن تكون كواكب قزمة أيضاً!


ويمكن لحزام كايبرالذي يقع مباشرة بعد كوكب نبتون (آخر كوكب حقيقي في مجموعتنا الشمسية) – أن يكون مزدحماً بهذه الكواكب القزمة. تشير بعض التقديرات إلى أن عددها يقارب 150، مع أن القليل منها فقط قد تم دراسته حتى الآن.
ما يعنينا من كل هذا، هو إمكانية وجود المزيد من الكواكب المشابهة لدي دي في الفضاء، وهي تنتظر من يكتشفها. أي أن دي دي (باعتبارها سفينة كما قلنا) ليست وحيدة، ولا حتى بلوتو.

التوهج الرائع لكوكبنا دي دي، كما يُرى من مرصد أتاكاما

error: Content is protected !!