Reading Time: 2 minutes

إذا وقعت أرضاً وكسرت ذراعك، فسوف ينبئك جسمك (وبسرعة شديدة) بوجود مشكلة، أما الروبوتات فلا تتمتع بعصبونات، ولهذا فهي في حاجة إلى طريقة لمعرفة ما يحدث لأجسامها الاصطناعية.

ولنتخيل أحد الروبوتات في المستقبل وهو يعمل بشكل ذاتي، ولكن أحد أطرافه يتعرض لإصابة، يصف روبيرت شيبرد (وهو بروفسور مساعد في مجال الهندسة الميكانيكية في جامعة كورنيل) ما سيحدث مع هذا الروبوت قائلاً: “سيستمر الروبوت بتحريك هذا الطرف، ويعتقد أنه موجود في موضع ما، في حين أنه موجود فعلياً في موضع آخر؛ ولذلك نحن في حاجة إلى ما يشبه البشرة، أو مستشعرات داخلية شبيهة بالعصبونات، من أجل نقل هذه المعلومات بشكل متواصل وثلاثي الأبعاد إلى وحدة التحكم في الروبوت”.

وقد قام مختبر شيبرد بتطوير نظام مؤلف من الرغوة والضوء والذكاء الاصطناعي، ويسمح هذا النظام بالإحساس بما يحدث للرغوة، سواء أكانت تنحني إلى الأعلى أو الأسفل، أو تتعرض للفتل، أو الحالتين معاً. وقد نُشرت النتائج مؤخراً في مجلة Science Robotics.

ويعمل النظام كالتالي: يتألف المستشعر الأساسي من طبقة من ثلاثين ليفاً ضوئياً ضمن الرغوة السيليكونية، وتبرز الألياف من أحد طرفي الرغوة، وتتصل بتجهيزات أخرى. وتسمح شدة الضوء الخارج من نهايات هذه الألياف للنظام بمعرفة ما يحدث للرغوة؛ فعندما تكون الرغوة في حالة حرة، يصدر الضوء عن الألياف بطريقة معينة، وعندما تتعرض للثني أو الفتل، يتغير هذا الضوء.

تقول إيلسي فان ميربيك (المرشحة لدرجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية في جامعة كورنيل، والمؤلفة الأولى للبحث الذي يصف هذه الرغوة): “يمكنك بهذه الطريقة أن تحدِّد تغيرات الشكل عن طريق تغيرات النمط الكلي للشدة الضوئية”.

ويستطيع البشر بطبيعة الحال تحديد ما يحدث لأجسادهم باستخدام أدمغتهم، ولكن هذه الرغوة لا تتمتع بنفس الرفاهية، ولهذا قرر الباحثون استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث جمعوا معلومات حول كيفية تغير الضوء الخارج من الرغوة مع ثنيها وفتلها بطرق معروفة ومحدَّدة، وذلك لتدريب النموذج على تفسير ما يحدث للرغوة لاحقاً.

جميع أجزاء التجربة.
مصدر الصورة: جامعة كورنيل

وليست هذه طريقة التحسُّس الوحيدة التي يمكن أن يستخدمها الباحثون لمعرفة القوى المؤثرة على عنصر روبوتي لين، حيث تعتمد الحساسات الإلكترونية المرنة على التغيرات في التيار الكهربائي لقياس مدى التمدد، في حين أن أحد المشاريع السابقة في مختبر شيبرد كان يعتمد على ألياف ضوئية قابلة للتمدد لقياس مدى تشوه شيء ما.

وبالطبع فإن هذه الحساسات ضرورية للروبوت حتى يعرف ما يجري داخله وحوله، حيث يقول شيبرد (وهو أحد مؤلفي البحث الجديد): “يحتاج الروبوت إلى أن يحس بنفسه في إطار العالم المحيط به”.

وحالياً تتضمن التجهيزات التجريبية للرغوة والذكاء الاصطناعي بعض الأدوات الموجودة خارج الرغوة، ولكن فان ميربيك تقول إن من الممكن تصغير كل شيء للحصول على نظام يعمل بشكل مستقل للإحساس بنفسه. ومن التطبيقات المحتملة لهذا المستشعر “الروبوتات التي تتعلم كيفية المشي؛ لأنها يجب أن تحس بشكلها”، كما تقول فان ميربيك مشيرةً إلى الروبوتات اللينة.