Reading Time: 3 minutes

ماذا لو قلت لك إن هاتفك الذكي لم يكن مجبراً خلال العام الماضي على إطلاق التنبيهات الصوتية بما فيها الصاخبة، أو إضاءة شاشته بالألوان البراقة مثلما يحدث في المناسبات الاحتفالية كل 10 دقائق؟ من السهل نسيان ذلك، ولكن بإمكانك إلغاء إشعارات الشاشة الرئيسية دون أي تأثير سلبي على عملك أو حياتك الشخصية.

كنت لأكتشف ذلك بنفسي، لأنني لم أسمع أصوات التنبيه من تطبيق “سلاك Slack” لدي، أو عويل المنبه الخاص بتطبيق نيويورك تايمز منذ أكثر من 3 سنوات، ولم تشهد حياتي خلالها سوى التحسن. وفي هذه السنة، أظن أنه يجدر بك الانضمام إلي.

يمكن شرح الأساس العلمي للإشعارات بكلمة واحدة، وهي إطلاق التنبيهات. بفضل عقود من الأبحاث في علم النفس السلوكي المتاحة بين أيديهم، فإن صممي تجربة المستخدم بمقدورهم خلق ممارسات إدمانية لدينا بكل سهولة.

على الصعيد البصري، هم يعلمون أنه من الصعب إشاحة نظرنا عن الألوان المشرقة والطبقات المتداخلة مثل النوافذ المنبثقة المختلطة، واللافتات والشعارات Banners، والإشعارات المرقمة، حتى لو قلنا إننا نكره الفوضى.

أما على الصعيد السمعي، فهم يدركون أن الأذن البشرية لديها حساسية مفرطة تجاه مجال الترددات الصوتية الخاصة ببكاء الأطفال الرضع، وقد ضبطوا تطبيقاتهم وفقاً لذلك.

بوجود الجانبين معاً (البصري والسمعي)، سيكون مضموناً تقريباً أن هذا المحفز المزدوج قادر على إخراجك من اللحظة الحالية، وإعادتك إلى هاتفك الذكي. فلا عجب أن الكثير من المدراء التنفيذيين في الشركات التقنية لديهم قواعد صارمة لاستخدام منتجاتهم الخاصة.

هناك نصائح تعادل حجم مكتبة عن كيفية التعامل مع هذا الأمر. وهي تتراوح بين المحبط (من المقيت أن تحول ألوان هاتفك إلى تدرجات اللون الرمادي)، والمثير للشك (نفس الشركات التي تسعى إلى تحويلنا إلى مدمنين، تمنّ علينا بتقديم ميزات تتيح لنا أن نراقب استخدامنا بشكل ذاتي).

ولكن كتم الإشعارات يحقق التوازن المثالي بين الإفساد والإدمان: فأنت تتخلص من أسوأ جزء في تجربة الهاتف الذكي، مع الحفاظ على جميع الوظائف الأساسية التي يقدمها الهاتف في العالم الحديث.

لنأخذ على سبيل المثال هاتفي الذكي: آيفون 7. إنه قطعة باردة من المعدن والبلاستيك، ولكنه يحوي على تطبيقات في داخله لا يمكنني الاستغناء عنها مع الأسف. فالتطبيق “سلاك” والبريد الإلكتروني هامان لكي أبقى على اتصال بزملائي في العمل، خاصة ونحن في حقبة يزداد فيه عدد الأشخاص العاملين عن بعد أكثر فأكثر على مدى فترة جزئية من الأسبوع.

إن ميزة الهاتف بحد ذاتها لا يمكن الاستغناء عنها: فأنا أستخدمه للتحدث مع مصادري للحصول على قصة، ومكالمة والدتي، وأشعر بالأمان أكثر عندما أسير في منزلي ليلاً. متصفح البحث، والكاميرا، والتطبيق “بوكيت Pocket” الذي يخزن لي المقالات التي أرغب بقراءتها لاحقاً، جميعها لأغراض الاستخدام اليومي.

ولكن إليك ما أقوم به: يمكنني استخدام جميع هذه الميزات عندما أكون قد قررت عن وعي وإدراك أن أستخدمها. لست مضطراً لأضع نفسي تحت رحمة أحد مصممي تجربة المستخدم UX، الذي تتمثل مهمته في بث شهية اصطناعية في أنفس المستخدمين لتصفح إنستجرام أو الأخبار العاجلة من دون توقف طيلة ساعات النهار والليل. هذه الميزات الأساسية قابعة في انتظاري طوال الوقت.

من السهل إيقاف الإشعارات في نظام آي أو إس. توجه إلى تطبيق الإعدادات، ثم حدد “إشعارات”. كل تطبيق على هاتفك لديه إشعاراته الخاصة، والتي يتم تقسيمها حسب المكان الذي تظهر فيه: قفل الشاشة، مركز الإشعارات، والشعارات واللافتات.

لديك خيار إبطال جميع الإشعارات الخاصة بتطبيق معين، أو إيقافها في أماكن معينة تبعاً لحاجاتك. ويعمل أندرويد على نحو مماثل، حيث يمكنك أن تفتح صفحة الإعدادات وتدير جميع الإشعارات لديك في تلك الصفحة. ولكن العديد من إصدارات أندرويد تتضمن خياراً مختصراً: عندما تتلقى إشعاراً ما، اضغط باستمرار للحظة، حيث ينبغي أن تظهر لك أيقونة على شكل ترس، والتي تسمح لك بكتم جميع التنبيهات الواردة من ذلك التطبيق على الفور حيث أنت.

إن ما تكتمه من الإشعارات والطريقة التي تكتمها بها يعتمد على حاجاتك الشخصية. فقد عطّلت إشعارات شاشة القفل عن كل شيء باستثناء المكالمات الهاتفية الواردة، وإشعارات تطبيق سلاك. (أدير هذه التنبيهات بشكل منفصل؛ حيث يتيح لك تطبيق سلاك ضبط الساعات التي يمكن الوصول فيها إليك، وكتم كل شيء عدا ذلك)

بهذه الطريقة، عندما أختار أن أفتح هاتفي، فإنني أجد رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل النصية في انتظاري. ولكنها نادراً ما تقاطع صفو يومي.

أياً كانت الإشعارات التي تختار إلغاءها – أو الإبقاء عليها – فإن 2019 هو العام الذي يجدر بك أن تنعم بالهدوء فيه.