Reading Time: 3 minutes

هل ارتداء أكثر من كمامة يحمينا من فيروس كورونا؟

ما الذي قد يحمي أكثر من ارتداء كمامة واحدة؟ الجواب واضح بعض الشيء: ارتداء كمامتين.

دأب مسؤولو الصحة العامة طوال العام الماضي على نصح الناس بارتداء الكمامات دون جدوى تُذكر في بعض الأحيان. يروج الآن بعض الخبراء الطبيون لخيار ارتداء كمامة إضافية لتقليل خطر الإصابة بفيروس كورونا أو انتشاره، لكنهم يشيرون إلى أنه ليس من الضروري القيام بذلك في جميع المواقف، إلا أنه قد يساعد في حماية صحة عامة الناس في المواقف الأكثر خطورةً.

على سبيل المثال، قد يحتاج البالغون أثناء تواجدهم في الأماكن العامة المغلقة إلى ارتداء كمامتين؛ خصوصاً إذا كانوا أكثر عرضة لمضاعفات الإصابة بمرض كوفيد-19 شديدة الخطورة، لذا قد يكون من الضروري توفير مستوى إضافي من الحماية لنفسك في أماكن مثل المتاجر ومراكز النقل والعيادات، رغم أن هناك اعتباراتٌ أخرى تتجاوز الزمان والمكان.

إذا أردت ارتداء كمامة إضافية للحصول على المزيد من الحماية، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن هناك مزج معين من مواد الكمامات توفر حماية أكثر من غيرها. تقول «مونيكا غاندي»؛ أخصائية الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو في هذا الصدد: «يُعد استخدام الكمامة الجراحية والقماشية معاً أفضل الخيارات الممكنة بالنسبة لعامة الناس»؛ إذ تعمل الكمامة الجراحية على تحسين الكمامة القماشية، وتضيف لها طبقة من الترشيح، بينما تعمل الكمامة الجراحية على حجب الهباء الجوي والقطرات التي تحمل فيروس كورونا. «تعمل الكمامة الجراحية على صد الفيروس اعتماداً على خاصية الكهربائية الساكنة بالمعنى الحرفي للكلمة. الأمر لا يتعلق بسُمك مادة الكمامة».

كورونا، اطباء، فيروس كورونا، لقاح كورونا

وتذكر كلّ من غاندي و«لينسي مار»؛ المهندسة البيئية، في مقالٍ لهما؛ نُشر مؤخراً في دورية «سيل»، أن هناك خيارٌ آخر متاح إذا لم يكن بوسعك الحصول على كمامة جراحية، أو تبرعت بها للعاملين في مجال الرعاية الصحية؛ حيث يقترحون ارتداء كمامة من القماش مكونة من طبقتين منسوجتين بإحكام مع فلتر مصنوع من نوعٍ من البلاستيك يُدعى «البولي بروبيلين» بينهما؛ يشبه المادة التي تُصنع منها الكمامات الجراحية، ويُستخدم في العديد من المنتجات اليومية؛ مثل الأكياس المفرّغة من الهواء.

وتضيف غاندي: «ليس هناك حاجة لارتداء كمامتين إذا كنت في الهواء الطلق، لأن احتمال انتقال العدوى أقل لأن جزيئات الفيروس تطير بسهولةٍ بعيداً في الهواء، لذا فارتداء كمامتين قماشيتين فقط، أو كمامة جراحية هو أمر كافٍ»، كما أن الكمامة الإضافية غير مناسبة كثيراً للأطفال. تقول غاندي في هذا الصدد: «في الحقيقة، الأطفال ليسوا فقط أقل عرضة للإصابة بالفيروس، لكن اختيار الكمامة ولونها المناسب لأعمارهم قد يكون مشكلةً بالنسبة لهم أيضاً».

بشكلٍ عام، أحدثَ ارتداء الكمامات فرقاً جوهرياً أثناء الجائحة؛ حيث تخبرنا الكثير من التقارير التي تتناول تراجع عدد الإصابات بالفيروس، أن ذلك التراجع موجود في المناطق التي تطبق ارتداء الكمامات بشكل صارم، لذا فارتداء الكمامات ذو أهمية قصوى. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة، شهدت مقاطعات كانساس؛ التي بدأت بفرض ارتداء الكمامات بعد ارتفاع عدد الاصابات بفيروس كورونا خلال الصيف، انخفاضاً في الحالات مقارنةً بالمقاطعات المجاورة؛ التي لم تفرض ذلك الإجراء، بينما وجدت دراسة جديدة؛ نُشرت في دورية «لانسيت»، أن الالتزام بارتداء الكمامات بين عدد كبير من الناس في أجزاء أخرى من البلاد أدى بالفعل إلى الحد من انتشار المرض بشكلٍ كبير في بعض المجتمعات.

ومع ذلك، فقد أثبتت الدراسات المخبرية أن الحماية التي توفرها الكمامات تختلف من نوعٍ لآخر. تستند توصيات غاندي ومار حول الكمامات على نتائج التجارب التي تختبر فعالية المواد التي تُصنع منها؛ سواء من ناحية كمية الجسيمات التي تسمح لمرتديها بنفثها، أو الكمية التي تسمح بمرورها إلى مرتديها، وقد وجدت إحدى الدراسات أن الكمامات الجراحية تحمي مرتديها من وصول فيروس الإنفلونزا المحمول في القطرات والهباء الجوي بمعدل 80%، بينما وجدت دراسة أخرى أن الكمامات المصنوعة في المنزل تحمي بنسبة 50% من الجزيئات المحمولة في الهواء.

حتى إذا لم تمنع الكمامات من الإصابة بالفيروس بشكلٍ تام، فإنها تساهم في تقليل كمية الفيروسات التي تنفذ إلى الجسم؛ وبالتالي التخفيف من حدة أعراض كوفيد-19. تقول غاندي في هذا الصدد: «كلما انخفض الحمل الفيروسي الذي يتلقاه الجسم، قل احتمال إصابته بالمرض وبأعراضه الشديدة في حال الإصابة». أثبت الدراسات صحة هذا الافتراض في التجارب المخبرية على الحيوانات بالنسبة للعديد من الفيروسات، وعلى البشر بالنسبة لفيروس الإنفلونزا والفيروسات الأنفية «رينو فيروس»، كما تدعم الأبحاث التي أُجريت على الهامستر أيضاً -فيما يتعلق بفيروس كورونا- ذات الفرضية؛ وهذا مبرر قوي آخر يدعم الحاجة إلى ارتداء الكمامات القماشية مع مرشح، أو ارتداء كمامة إضافية، فإذا أُصبت بالعدوى، غالباً ستكون إصابتك خفيفة أو بدون أعراض حتى.

الجانب السلبي الوحيد لارتداء كمامة إضافية هو صعوبة التنفس، ولكن لا تنسَ أن فيروس كورونا يؤدي إلى نفس النتيجة. لتكن خياراتك في النهاية حكيمة.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.