Image

تحدي قدرة الكائنات البحرية على التكيف

Bread assortment يرتفع متوسط درجات الحرارة العظمى السنوية تدريجياً من شمال البحر الأحمر إلى جنوبه.
حقوق الصورة: مجموعة نيتشر للطباعة والنشر

تقول فيرونيكا تشيديز، طالبة الدكتوراه في مجال العلوم البحرية من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية: “إن المعدل العالمي لارتفاع درجات حرارة المحيط له عواقب كثيرة على الحياة على هذا الكوكب. ونحن نشهد حالياً ارتفاع درجة حرارة البحر الأحمر بوتيرة أسرع من المتوسط ​​العالمي”.

وتقدم التحليلات التي أجراها فريق متعدد التخصصات يشمل الأقسام الثلاثة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بيانات حيوية يمكن أن تساعد في التنبؤ بمستقبل التنوع الحيوي البحري للبحر الأحمر عند استكمالها بالأدلة التي سيتم جمعها بشأن الحدود الحرارية للكائنات الحية المحلية.

وتظهر تحليلات بيانات الاستشعار بالأقمار الصناعية بين عامي 1982 و2015 أن درجة الحرارة العظمى لسطح البحر الأحمر ازدادت بمعدل 0.17 ±0.07 درجة مئوية في كل عقد من الزمن، وهو ما يتجاوز المعدل العالمي لاحترار المحيط بمقدار 0.11 درجة مئوية في العقد الواحد.

وقد وُجد أن الحد الأقصى لدرجات حرارة سطح البحر يزداد من الشمال إلى الجنوب على طول حوض البحر الأحمر، حيث توجد أشد درجات الحرارة برودة في خليجي السويس والعقبة في أقصى الشمال. ومع ذلك، يُظهر هذان الخليجان أعلى معدلات التغير مقارنة ببقية الحوض عند 0.40-0.45 درجة مئوية في العقد الواحد؛ أي أسرع بأربع مرات من متوسط ​​المعدل العالمي لارتفاع درجة حرارة المحيط.

ويتعرض البحر الأحمر الشمالي لدرجات الحرارة القصوى خلال شهر يوليو، في حين أن البحر الأحمر الجنوبي  يكون في أعلى درجات حرارته من أواخر يوليو إلى منتصف أغسطس. ومن المثير للاهتمام أن درجات حرارة سطح البحر وصلت إلى أقصى حد لها في منطقة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، على بعد حوالي 200 كم جنوب جدة، من منتصف أغسطس إلى أوائل سبتمبر، وقد يكون سبب هذا الشذوذ أنماط الرياح الفريدة من نوعها في هذه المنطقة.

كما سجلت درجات الحرارة القصوى لسطح البحر أنها تظهر قبل أوانها بمعدل ربع يوم تقريباً لكل عقد.

وتضيف تشيديز بأن هناك حاجة إلى جهود رصد منتظمة لتقييم آثار معدلات الاحترار السريع هذه على ابيضاض الشعب المرجانية وأحداث الموت الجماعي للكائنات البحرية الكبيرة. ولا يوجد حالياً مثل هذا الرصد في البحر الأحمر، ولكن تشيديز تقوم باختبار القدرات الحرارية لبعض نباتات وحيوانات حوض البحر الأحمر في مختبرها. ويمكن أن يساعد النموذج الذي يتضمن بيانات عن درجات الحرارة، والحدود الحرارية للكائنات الحية، وغيرها من البيانات الحيوية ذات الصلة على التنبؤ بآثار الاحترار على النظام البيئي المحلي.

وتشير الدلائل إلى أن درجات الحرارة الدافئة في البحر الأحمر تتحدى بالفعل قدرة الكائنات البحرية على التكيف والبقاء على قيد الحياة. وتتكيف الكائنات البحرية عموماً مع ارتفاع درجات حرارة المحيطات عن طريق الهجرة نحو القطبين، لكن هذه الهجرة من البحر الأحمر ليست سهلة لأنه بحر شبه مغلق، ما يعرّض الكائنات الحية التي تعيش فيه إلى الخطر.

نشر هذا المقال في موقع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية.

error: Content is protected !!