Reading Time: 5 minutes

ضغط الدم، هو قوة ضغط الدم على جدران الشرايين بينما يضخ القلب الدم. عندما تكون هذه القوة عالية جداً تسبب ارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل ضد جدران الشرايين، وتسبب في النهاية مشاكل صحية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية. ولارتفاع ضغط الدم نوعان، أساسي وثانوي، أو ما يعرف بارتفاع ضغط الدم المفاجئ، لكن ما الفرق بينهما؟ 

ضغط الدم المرتفع بين الأساسي و الثانوي

يُقاس ضغط الدم عادةً برقمين؛ الأول يقيس ضغط الدم الانقباضي العلوي؛ القوة التي تدفع ضد جدران الشرايين عندما ينقبض القلب، والثاني يقيس ضغط الدم الانبساطي السفلي؛ الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين الضربات. مستويات ضغط الدم الطبيعية هي 120 ملم زئبق / 80 ملم زئبق أو أقل، أما إذا كانت القراءات 140 مم زئبق / 90 مم زئبق أو أعلى فتعتبر ارتفاع ضغط الدم.

أما نوعي ارتفاع ضغط الدم؛ فهما ارتفاع ضغط الدم الأساسي والثانوي. يصيب ارتفاع ضغط الدم الأساسي معظم البالغين بدون سبب محدد لارتفاع ضغط الدم، لكن غالباً ما يكون وراثياً، ويميل هذا النوع إلى التطور تدريجياً على مدار سنوات عديدة، أما ارتفاع ضغط الدم الثانوي؛ يعاني منه بعض الأشخاص ويكون سببه حالة كامنة، كما أنه يظهر فجأة ويسبب ارتفاعاً في ضغط الدم أكثر من ارتفاع ضغط الدم الأساسي، وأسبابه متعددة، ويعتمد علاجه على علاج الحالة المسببة له، ولا يتم اكتشافه دائماً؛ نظراً لندرته، فهو يحدث في 5 إلى 10% فقط من السكان.

أعراض ارتفاع ضغط الدم المفاجئ

ارتفاع ضغط الدم المفاجئ

Shutterstock.com/Chompoo Suriyo

لا يُظهر ارتفاع ضغط الدم الثانوي عادةً علامات أو أعراض محددة، حتى لو وصل إلى مستويات مرتفعة وخطيرة، لكن إذا تم تشخيص إصابتك بارتفاع ضغط الدم، فقد يعني وجود أي من  العلامات التالية أن حالتك هي ارتفاع ضغط الدم الثانوي؛ ارتفاع ضغط الدم الذي لا يستجيب لأدوية ضغط الدم «ارتفاع ضغط الدم المقاوم»، أو ارتفاع شديد في ضغط الدم يزيد فيه ضغط الدم الانقباضي عن 180 ملم زئبقي، أو ضغط الدم الانبساطي الذي يزيد عن 120 ملم زئبقي، أو ارتفاع ضغط الدم الذي لم يعد يستجيب للأدوية التي سبق لها التحكم في ضغط الدم، أو ارتفاع ضغط الدم المفاجئ قبل سن 30 أو بعد سن 55، أو عدم وجود ارتفاع ضغط  دم وراثي، أو عدم المعاناة من السمنة.

أسباب ارتفاع ضغط الدم الثانوي

ارتفاع ضغط الدم المفاجئ

Shutterstock.com/forma82

يمكن أن تسبب العديد من الأمراض والظروف الصحية المختلفة ارتفاع ضغط الدم الثانوي؛ فقد يكون السبب كلوي أو هرموني أو بسبب الحمل:

تُسبب العديد من أمراض الكلى ارتفاع ضغط الدم الثانوي؛ بما في ذلك: مضاعفات مرض السكري؛ الذي يمكن أن يسبب تلف نظام ترشيح الكلى، أو مرض الكلية متعددة الكيسات الموروث؛ الذي يسبب خراجات تمنع عمل الكلى بشكل طبيعي، أو مرض الكبيبات؛ التي تعمل على تصفية النفايات والصوديوم باستخدام مرشحات مجهرية في الكلية؛ والتي يمكن أن تتورم أحياناً، ولا تتمكن من العمل بشكل طبيعي، وقد يكون السبب تقلص أحد الشريانين الكلوييَن أو كليهما؛ وكلها أسباب قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الثانوي المفاجئ.

قد تؤدي الحالات الطبية التي تؤثر على مستويات الهرمونات أيضاً إلى ارتفاع ضغط الدم الثانوي. تشمل هذه الحالات: متلازمة «كوشينغ»؛ حيث يتناول المصاب بها أدوية «الكورتيكوستيرويد» التي تسبب ارتفاع ضغط الدم الثانوي، أو قد يحدث ارتفاع ضغط الدم بسبب ورم في الغدة النخامية، أو عوامل أخرى تتسبب في إفراز الغدد الكظرية للكثير من هرمون «الكورتيزول» أو «الألدوستيرون»؛ ما يجعل الكلى تحتفظ بالملح والماء وتفقد الكثير من البوتاسيوم، بالتالي يرتفع ضغط الدم. 

وقد يكون السبب «ورم القواتم»؛ وهو ورم نادر في الغدة الكظرية، يسبب إفراز الكثير من هرمونات «الأدرينالين والنورأدرينالين»، بالإضافة إلى مشاكل الغدة الدرقية؛ إن كان قصور الغدة الدرقية أو فرط نشاطها، أو فرط نشاط جارات الدرق التي تتحكم في مستويات الكالسيوم والفوسفور في الجسم، لكن عندما تفرز الكثير من هرمون الغدة الدرقية، فإن كمية الكالسيوم في الدم ترتفع، فأي من تلك الأسباب يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم على المدى الطويل أو المدى القصير.

الحمل وارتفاع ضغط الدم الثانوي

ارتفاع ضغط الدم المفاجئ

Shutterstock.com/ Satyrenko

يمكن أن يؤدي الحمل إلى تفاقم ارتفاع ضغط الدم الحالي أو التسبب في ارتفاع ضغط الدم، وترجع الأسباب إلى عدد من العوامل المتعلقة بالحامل؛ بما في ذلك البدانة، وارتفاع ضغط الدم المزمن، والمعاناة من داء السكري أو مرض كلوي أو من الذئبة، وقد يكون السبب الإخصاب في المختبر والمساعدات الأخرى المتعلقة بالحمل، أو أن الحامل مراهقة أو تجاوزت سن الـ 40، أو أنها حامل بأكثر من طفل، أو أن هذا الحمل الأول. 

وإذا حدث ارتفاع ضغط الدم في الأسبوع 20 من الحمل، فقد تتطور حالة تعرف باسم تسمم الحمل؛ الذي يسبب أضراراً لأعضاء ودماغ الجنين، مما يؤدي إلى وفاته، ويمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل إلى الولادة المبكرة أو انفصال المشيمة المبكر، وقد يتطلب أيضاً ولادة قيصرية، ولحسن الحظ غالباً ما يعود ضغط الدم إلى طبيعته بعد الولادة.

ارتفاع ضغط الدم: أسباب أخرى 

يوجد أسباب أخرى عديدة لارتفاع ضغط الدم الثانوي المفاجئ؛ يؤدي تضيق الشريان الأبهر إلى إجبار القلب على الضخ بقوة أكبر لإيصال الدم إلى جميع أجزاء الجسم، ويرتفع ضغط الدم، ويمكن أن يؤدي توقف التنفس أثناء النوم؛ الذي يتميز غالباً بالشخير الشديد، إلى عدم حصول الجسم على كمية كافية من الأكسجين، وبالتالي إتلاف بطانة جدران الأوعية الدموية، حتى يصبح من الصعب عليها التحكم في ضغط الدم. 

تزيد السُمنة أيضاً من كمية الدم المتدفقة في الجسم؛ مما يزيد ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ويجعل من الصعب على الأوعية الدموية نقل الدم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تفرز رواسب الدهون مواد كيميائية ترفع ضغط الدم، كما يمكن للأدوية المختلفة أن تزيد من ضغط الدم؛ تشمل هذه الأدوية مسكنات الألم وحبوب منع الحمل ومضادات الاكتئاب والأدوية المستخدمة بعد زراعة الأعضاء، ومضادات الاحتقان التي تُصرف دون وصفة طبية، وبعض المكملات العشبية؛ مثل الجينسنج والعرقسوس، والعديد من العقاقير المحظورة؛ مثل الكوكايين و«الميثامفيتامين».

مضاعفات ارتفاع ضغط الدم 

ارتفاع ضغط الدم المفاجئ

Shutterstock.com/Brian A Jackson

يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم الثانوي إلى تفاقم الحالة الطبية الأساسية التي يعاني منها الشخص؛ والتي تسبب ارتفاع ضغط الدم، وإذا لم يتلقَ العلاج المناسب، فقد يؤدي ارتفاع ضغط الدم الثانوي إلى مشاكل صحية أخرى مثل تلف الشرايين؛ حيث تتصلب الشرايين وتتضخم، مما قد يؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو مضاعفات أخرى. يمكن أن يتسبب ارتفاع ضغط الدم أيضاً في ضعف الأوعية الدموية وانتفاخها؛ مما يؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية، وتمزقها؛ الذي يصبح مهدداً للحياة. يسبب ضخ الدم بوجود الضغط المرتفع في الأوعية، تضخم عضلة القلب، فتواجه صعوبة في ضخ ما يكفي من الدم لتلبية احتياجات الجسم؛ مما قد يؤدي إلى فشل القلب وحدوث السكتة القلبية.

وقد يتسبب ارتفاع الضغط في ضعف وتضيق الأوعية الدموية في الكلى، ومنعها من العمل بشكل صحيح. أو قد يتسبب في تمزق الأوعية الدموية في العين أو سمكها أو تضيقها؛ ما يؤدي إلى فقدان البصر، ومن المضاعفات أيضاً متلازمة الاستقلاب؛ هذه المتلازمة عبارة عن مجموعة من الاضطرابات في عملية التمثيل الغذائي في الجسم؛ بما في ذلك زيادة محيط الخصر وارتفاع نسبة الدهون الثلاثية وانخفاض كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة «الكوليسترول الحميد» وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الأنسولين، وقد يؤثر ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط على قدرة المصاب على التفكير والتذكر والتعلم، ومن المشاكل المحتملة الأخرى؛ ضعف الانتصاب، وتراكم السوائل في الرئتين.