Reading Time: 3 minutes

ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب

إليك الطريقة التي تقلل خطر إصابتك

تشكل تأثيرات السِّمنة على المستوى السُّكاني قلقاً لخبراء الصحة العامة للقلب.

لقد أدًّى التقدُّم في مجال الصحة العامة في العقد الماضي إلى خفض معدلات الإصابة بالعديد من أنواع السرطان، لا سيما تلك التي تسببها مواد صرنا ندرك حالياً خطورتها, مثل سرطان الرئة. في المتوسط، تتجه الوفياتُ الناتجة عن الاصابة بالسرطان نحو الانخفاض. ومع ذلك، فإن معدلات أنواع معينة من السرطان المرتبط بالسمنة ترتفع في صغار البالغين, مثل سرطان الكلى وسرطان القولون والمستقيم. ووفقاً لدراسة نشرت هذا الأسبوع في دورية لانست (The Lancet), فإن الأشخاص الأصغر سناً، معرضون لخطر متزايد للإصابة بهذه الأمراض.

لم تكن نتائج الدراسة مفاجئةً بالضرورة، هكذا تقول كارين باسن-إنغكويست، مديرة مركز توازن الطاقة للوقاية والنجاة من السرطان في مركز إم دي أندرسون للسرطان بجامعة تكساس. “نحن نعلم أن هناك أنواعاً من السرطان مرتبطة بالبدانة, وندرك كذلك أن معدلات السمنة في تزايد. بطريقة ما يمكن القول إنه كان علينا الانتظار حتى توضِّح البياناتُ ذلك”. لكن كما تقول كارين، هذه البيانات ماتزال مذهلةً. “السرطان نادر جداً بين صغار السن. وعندما نرى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان بينهم, فعلينا عندئذٍ أن نشعر بالقلق”.

تظهر الأبحاث بشكل موثوق به العلاقة بين السمنة وهذه الأنواع من السرطان، هكذا تقول كارين. فيما يخص الأفراد، فإن قوة الارتباط ليست بتلك القوة الموجودة بين التدخين والسرطان، فعلى سبيل المثال- من المرجح أن يؤدي التدخين إلى الإصابة بالسرطان أكثر من السمنة- لكن في الوقت الحالي تقول كارين، إن خبراء الصحة العامة أكثر قلقاً واهتماماً بتأثيرات السمنة على المستوى السكاني؛ لأنها تؤثر على عدد أكبر من الناس.

إن انقاص الوزن الزائد والحيلولة دون عودته مجدداً أمرٌ صعبٌ للغاية, بالرغم من جدواه في التقليل من خطر السرطان (وغيره من المشكلات الصحية ذات الصلة). عدا ذلك، فإن الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان ربما يكون في مقدورهم اتخاذ خطواتٍ أخرى للحفاظ على صحتهم والحد من خطر إصابتهم به:

الحفاظ على الوزن

تقول كارين إن خطر السرطان يميل إلى الارتفاع, كلما ارتفع مؤشر كتلة الجسم؛ لذا فإن الحفاظَ على الوزن من الزيادة  قد يكون وسيلةً جيدةً للحد من ارتفاع فرص الإصابة بالسرطان.

وتقول إنه من الأسهل كثيراً ألا تَكْتَسِبَ وزناً جديداً عِوضَ أن يزيد الوزن, ثم تحاول أن تفقده.

يكتسب الأشخاص البالغون في أمريكا, في المتوسط قرابة رطل إلى رطلين سنوياً. تقول كارين: “إذا قضيت العشرينيات من عمرك, وأنت على هذا المنوال، فإن وزنك سيزيد بما يتراوح بين 10 إلى 20 رطلاً, عندما يبلغ عمرك 30 عاماً”. “من المهم أن يفكر الناس في منع زيادة الوزن بغض النظر عن أعمارهم”.

تَناوَلْ طعاماً صحياً, ومارِس الرياضة

تقول كارين: “من طرق تجنب اكتساب المزيد من الوزن ممارسةُ التمارين الرياضية بانتظام، وتناول وجبات صحية”. على الرغم من أنهما قد لا يؤديان إلى فقدان الوزن، إلاّ أن كليهما لا يزال بمقدوره المساعدة في الحد من خطر الإصابة بالسرطان: التمارين الرياضية، على سبيل المثال، يمكن أن تساعد بشكل منفرد في الوقاية من السرطان. كما ترى أن عدم النشاط وحده، من عوامل الخطر التي تُعرض للإصابة بالسرطان, بغض النظر عن الوزن.

“والتمارين الرياضية قادرة أن تكون عاملاً للوقاية من السرطان، وعلى منع زيادة الوزن كذلك”.

وتقول كارين بالإضافة إلى ما سبق، فإن اتباع نظام غذائي غني بالألياف والخضراوات، مع قلة استهلاك اللحوم الحمراء، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

إن تناول هذا النوع من الطعام أسهل في القول من الفعل، خاصة في الأماكن التي تقل فيها فرصُ الحصول على الأطعمة الصحية (لأنها غالباً ما تكون أغلى). وفي هذه المواقف، من المهم العثور على العناصر التي يمكن التحكم بها، وتقول كارين “إن المشروبات المحلاة بالسكر مشكلة كبيرة”.

وترى كارين أن السرطان ليس هو الخطر الوحيد المتزايد على صحة الأشخاص الذين يعانون من الوزن الزائد أو السمنة. لكن هذا البحث يزود الأطباء بنقطة حوار أخرى لمناقشتها مع المرضى. وتضيف كارين “إن الحصول على هذه المعلومات عن السرطان يزودنا بدافع إضافي وموضوعٍ للحوار”.

وتنبه الباحثة إلى ضرورة ألا تتمحور المناقشات حول فقدان الوزن فقط بل يجب ان تمتد إلى السلوكيات وكيفية التحكم في الوزن.

“لا أحد منا يستطيع أن يتخلص فجأة من كل ما يؤدي إلى زيادة الوزن. من المهم أن يتحدث مقدمو الخدمة الصحية عن التمارين الرياضية، النظام الغذائي، والتحكم في كميات الطعام”. وعليهم أيضاً أن يحسنوا التفكير، وأن يهتموا باستخدام اللغة التي تشعر المرضى بالارتياح. وتضيف: “يجب التأكد من أنهم يتحدثون مع المريض بالطريقة ذاتها التي يحبون أن يتحدث الأخرون بها إليهم”.