Image

لا توجد إجابة مختصرة

Bread assortment
رسم جاسون شنايدر

إذا كان بإمكان البشر أن يشموا رائحة الخوف، فلن يكون أمراً استثنائياَ في المملكة الحيوانية، فقد تبين أن شقائق النعمان البحرية، وديدان الأرض، وأسماك المنوة، وذباب الفاكهة، والفئران، الجرذان، والغزلان، وحيوانات أخرى، كلها ترسل إشارات للقلق من خلال الرائحة، بالإضافة لبعض ردود الفعل الأخرى الأكثر صراحة. فعلى سبيل المثال، يتقيأ نسل أحد أنواع الطيور سائلاً برتقالياً نفاذاً عندما يقوم المفترس بإخافته، فإذا وصلت رائحة هذا السائل إلى أحد أبويه، أصبح أكثر حذراً في عشه.

ومن منظور تطوري، فإن الإشارة الصامتة تبدو منطقية. يقول تشارلز ويسوكي، من مركز مونيل للحواس الكيميائية في فيلادلفيا: “إذا وجدت نفسك في وضع مخيف، فقد ترغب في إبلاغ جماعتك بذلك، ولكن دون جلب الانتباه إليك بالصراخ أو القفز، وينطبق هذا الأمر على البشر أيضاَ. لكن مع مرور الزمن اعتمدت الرئيسيات على الحواس البصرية في المرتبة الأولى، وأظن أن الرائحة بشكل عام، وكذلك إدراك إشارات الخوف، قد احتلت المركز الثاني، لكنها لا تزال موجودة”.

ولا يوجد سوى أدلة متواضعة على وجود رائحة للخوف عند البشر، فلم تكتشف حتى الآن مادة في عرق الإنسان تدل على درجة خوفه. وقد حاولت مختبرات عدة قياس آثار استنشاق رائحة جسم شخص يشعر بالخوف. في البداية، عرض العلماء أمام بعض الأشخاص فيلماً مرعباً، ثم قاموا بجمع عرقهم بواسطة قطع من القطن وضعت في إبطهم، وعندما شم أشخاص آخرون رائحة القطن، كانت استجابتهم خفيفة وغير واعية. في إحدى التجارب، أصبح المستنشقون أكثر قدرة على الحكم على تعابير الوجه الغامضة في الصور التي تعبر عن الخوف، وفي تجربة أخرى، قاموا بإظهار تعابير مخيفة على وجوههم، وفي تجربة ثالثة وُجد أن المستنشقين زادت لديهم حركة الرمش، وبدوا أكثر استعداداَ لأخذ وضع دفاعي.

تعاني هذه النوعية من الدراسات من عدة مشكلات، فرائحة العرق الناتجة عن عاطفة ما تبدو مختلفة عن رائحة العرق الناتج عن التمارين الرياضية، ولكن هذا لا يخبرنا إذا كان العرق المرتبط بالخوف يعمل بشكل مختلف عن العرق المرتبط بالسعادة أو الإثارة الجنسية. تقول دينيز تشين، من كلية الطب في جامعة بايلور، والرائدة في هذا المجال: “إننا نستخدم في دراستنا تقنيات بدائية جداً”. ومن بين القيود التي تعرقل هذا العمل، أن العواطف يصعب ضبطها في المختبر. تقول تشين: “من السهل جداً إخافة الناس، ولكن يصعب جعلهم سعداء”.

كما تشكل النظافة الشخصية صعوبة أخرى، حيث يجب أن يجد الباحثون أشخاصاً مستعدين للتخلي عن استخدام مزيل العرق لعدة أيام قبل أي دراسة. تقول تشين: “إجراء هذه الدراسات أمر صعب في هذا البلد، لأن الناس يتمتعون بوعي صحي”. كما أن هذه القضية تثير مسألة ما إذا كان لأي من هذه البحوث أهميته ضمن ظروف الواقع. وبالنظر إلى كل العطور التي نضعها على أجسادنا، فإن أي إشارات قد يحتويها العرق ستكون غير قابلة للكشف.

وربما يكون الأمر عكس ذلك. حيث يقول ويسوكي إن بعض الأشخاص يمكنهم تحديد رائحة الأجسام حتى عندما يتم إخفاؤها. وقد قام باختبار 40 مادة شائعة تستخدم في إخفاء الروائح، ووصل إلى نتيجة مفاجئة، فيعلق قائلاً: “من السهل إخفاء روائح النساء فلا يتعرف عليها الرجال، لكن حين تعلق الأمر بالنساء، نجحت مادتين فقط في إخفاء الروائح التي تصل إلى أنوفهن”.

نشرت هذه المقالة لأول مرة في مجلة بوبيولار ساينس في عدد أغسطس لعام 2014

error: Content is protected !!