Reading Time: 3 minutes

في النقاشات الدائرة حول السجائر الإلكترونية من وجهة نظر الصحة العامة، غالبًا ما ينصب التركيز على كيفية إبعاد الشباب غير المدخنين عن تلك الأجهزة، وكيفية التوفيق بين ذلك وبين إمكانية نجاح تلك الأجهزة في مساعدة المدخنين البالغين على الابتعاد عن السجائر العادية. لكنّ ما يغيب عن نطاق الحديث -والدراسة- هو المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها البالغون جراء استخدام السجائر الإلكترونية.

ومع ذلك، بدأت البحوث في الإشارة إلى المخاطر المحتملة التي قد تشكلها السجائر الإلكترونية. على سبيل المثال، ووفقًا لدراسة جديدة عُرضت في الدورة العلمية السنوية رقم 68 للكلية الأمريكية لعلوم القلب، يرتبط استخدام السجائر الإلكترونية بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات القلبية.

وكما أوضح الدكتور “موهيندر فينديال”، صاحب الدراسة والأستاذ المساعد بكلية الطب بجامعة كانساس: “يمكنك استخدام كلمة -أكثر أماناً- كما تشاء، لكن أكثر أماناً لا تعني أنها آمنة”.

حللت الدراسة بيانات أخذت من نحو 100 ألف شخص ممن أجابوا على مقابلات استطلاع الصحة الوطنية (NHIS) عام 2014 و2016 و2017، والتي أجرتها مراكز مكافحة الأمراض (CDC) وسألت فيها المشاركين عن مجموعة مختلفة من المواضيع الطبية، ومنها مدى إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، وكذلك السلوكيات والمشاكل الصحية. وجد التحليل أن مستخدمي السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة للإصابة بجلطة قلبية بنسبة 56 في المائة، وأكثر عرضة للإصابة بجلطة دماغية بنسبة 30 في المائة، مقارنة بمن لا يستخدمونها. وقد أوضح فينديال أن “تلك النتيجة مقلقة”. كذلك كانت أمراض الشريان التاجي والجلطات الدموية أكثر شيوعاً لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية.

ومع ضبط الدراسة بحيث تستبعد عوامل الخطر الأخرى المتعلقة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كالوزن ومستوى الكوليستيرول، لكي تتأكد من أن الارتباط الذي رصدته الدراسة لم يكن بسبب هذه العوامل، فقد ظلت نسبة ذلك الارتباط مرتفعة. كما أوضح التحليل أن من استخدموا السجائر الإلكترونية بصورة يومية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالجلطة القلبية أو بأمراض القلب مقارنة بمن استخدموها في بعض الأيام فقط.

وتظل السجائر العادية أشد خطراً بكثير كعامل خطورة للإصابة بالجلطات القلبية وأمراض القلب: فقد أظهر التحليل على سبيل المثال أن المدخنين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالجلطة القلبية بنسبة 165 في المائة عن غير المدخنين. ومع ذلك، يوضح الدكتور فينديال أنه ليست هناك بحوث كافية للقول بأن السجائر الإلكترونية أقل خطراً من السجائر العادية على وجه الإجمال. ويقول: “هل هي أكثر أماناً؟ ربما، لكن ليس لدينا بيانات تقول أنها أكثر أماناً”.

جاءت نتائج هذه الدراسة متسقة مع دراسة أجريت في أكتوبر 2018 تناولت بالتحليل بيانات مقابلات استطلاع الصحة الوطنية لعامي 2014 و2016 فقط، وكذلك مع تحليل تم عرضه في المؤتمر الدولي للجلطة الدماغية في فبراير الماضي لمجموعة أخرى من بيانات الصحة الوطنية التي جمعتها مراكز مكافحة الأمراض.

إضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة أن مستخدمي السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة بمقدار الضعف للإصابة بالاكتئاب أو القلق مقارنة بمن لا يستخدمونها. كما أن هناك علاقة أكيدة بين التدخين والاضطرابات النفسية، ويقترح بعض الباحثين أن المرضى يعالجون أنفسهم بالتدخين. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التدخين هو ما يمكنه أن يؤدي إلى الاكتئاب، أم أن الاكتئاب هو ما يدفع الأشخاص إلى التدخين.

وبسبب محدودية البيانات، لا يمكن الجزم بأن السجائر الإلكترونية كانت هي السبب في الآثار الصحية المشار إليها بالقلب والأوعية الدموية، وإنما أنه كان هناك ارتباط بينهما ليس إلا. ويوضح الدكتور فينديال أن الدراسة لا تميز بين من كانوا غير مدخنين ثم بدؤوا في استخدام السجائر الإلكترونية ومن تحولوا من تدخين السجائر العادية إلى السجائر الإلكترونية. ويضيف: “يمكنك أن تفترض أن هؤلاء المرضى كانوا مدخنين سابقين ثم تحولوا”، وهو ما سيؤثر في خطر الإصابة بأمراض القلب.

لكن توجد افتراضات وجيهة عن آليات عمل حيوية ربما تستطيع من خلالها السجائر الإلكترونية أن تؤثر على وجه الخصوص في صحة القلب والأوعية الدموية: إذ توضح البحوث على الفئران والخلايا المخبرية أن دخان السجائر الإلكترونية من شأنه أن يغير من وظيفة الصفائح الدموية ويزيد من خطر حدوث الجلطات، وأن النكهات الكيميائية المستخدمة في السجائر الإلكترونية من شأنها أن تضر بالأوعية الدموية. بعض هذه الآليات تشبه تلك التي تستطيع من خلالها السجائر العادية أن تضع مدخنيها في خطر الإصابة بمشاكل قلبية، لكن بعضها تنفرد به السجائر الإلكترونية.

لا تزال البحوث الخاصة بالآثار الصحية للسجائر الإلكترونية في مراحل مبكرة، لكن الدكتور فينديال يأمل ألا يحدث في بحوث التدخين الإلكتروني ولوائحه ما حدث مع التدخين، بأن يستغرق الأمر عقوداً حتى تصبح مخاطره مثبتة ومقبولة. ويأمل أن يضاف إلى مقابلات استطلاع الصحة الوطنية المزيد من الأسئلة عن استخدام السجائر الإلكترونية للمساعدة في جمع المزيد من البيانات عنها. ويوضح قائلاً: “حينها سنستطيع أن نتابع المستخدمين ونرى ما هي المخاطر، فانتشار السجائر الإلكترونية في ازدياد مستمر”.