Reading Time: 4 minutes

تثير كيفية تغذية الأطفال جدلاً واسعاً وقلقاً لدى الأمهات. فمن المعروف أن يجب إدخال الأطعمة الصلبة إلى نظام الطفل الغذائي بدءاً من عمر 6 أشهر تقريباً، لكّن أسئلةً برزت في السنوات الأخيرة حول هذا الموضوع؛ هل يجب على الآباء إطعام الأطفال الأغذية المهروسة بالملعقة (كالجزر أو البطاطا) في هذا العمر، أو ترك الأطفال يتناولون ما يحلو لهم معنا على مائدة الطعام منذ البداية؟

يعتقد الآباء أنّ منهج تقديم الأطعمة الصلبة مباشرةً للرضّع وتناولها بأنفسهم والاستغناء عن مرحلة تقديم الطعام المسلوق والمهروس أو ما يُسمّى «بيبي-ليد ويننج» في مرحلة الفطام، يعود بفوائدَ كثيرةٍ على الطفل، مثل تشجيعهم على تناول مجموعةٍ واسعة من الأطعمة والحفاظ على وزنٍ صحيّ. كما تشير بعض الأبحاث إلى ترك الأطفال يتغذون بأنفسهم يجعلهم أقل عرضةً للإصابة بالأمراض ويمنحهم فرصةً أكبر لتناول أغذيةٍ متنوعة مختلفة، ولكّن ماذا عن وزن الأطفال؟

كانت الأبحاث التي أجريت في هذا المجال مشوّشةً ومختلطة. لكن في دراسةٍ جديدة قمنا بها شملت 269 رضيعاً، لم نجد أيّ اختلافٍ في وزن الأطفال سواء اعتمدوا على آبائهم، أو كانوا يتناولون الطعام بأنفسهم في حال تمّ إرضاع الأطفال طبيعياً في مراحل نموه الأولى. لكننا وجدنا أنه في حال اعتمد الطفل على الحليب الصنّاعي في بدايات حياته، فإنّ الأطفال الذين يقوم الآباء بإطعامهم كانوا أثقل وزناً من أولئك الذين يتغذون بأنفسهم.

ربّما يكون السبب في أنّ الطفل الذي يُمنح فرصةً لتحمّل «المسؤولية» عن مقدار ما يتناوله من الطعام؛ أفضل في تقدير ما يحتاج تناوله من الطعام، بدلاً من تناول كمياتٍ أكبر، والتي قد يشجعهم آباؤهم أو مقدمّوا الرعاية على تناولها.

دور الحليب مهم أيضاً

لم تقدّم الأبحاث السابقة التي أُجريت للبحث في تأثير الأغذية الصلبة والوزن؛ معلوماتٍ وافية حول أهمية دور الحليب في المستقبل على وزن أطفالهن. في الواقع، يجب أن تكون الأطعمة الصلبة جزءاً واحداً من نظام الطفل الغذائي. ينبغي أن يحصل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و 12 شهراً على الكثير من الطاقة من حليب الأم أو الحليب الاصطناعي. ولا يحتاج الأطفال عملياً في عمر 6 إلى 8 أشهر لأكثر من 200 سعرة حرارية يومياً من الأطعمة الصلبة.

تشير الأبحاث التي أُجريت على الأطفال الأكبر سناً إلى أن استخدام نمط التغذية المستجيبة (تُقدّم في هذا النمط الكثير من الخيارات الصحية، ولا يمارس الآباء فيه ضغطاً كبيراً على الأطفال لتناول كميةٍ أكبر من الطعام)، يرتبط مع وزنٍ صحي ونظام غذائي أكثر تنوعاً. كما يصبح الأطفال أكثر قدرةً على التجاوب مع إشارات الجوع لديهم، ويقلل من الرغبّة لديهم في تناول المزيد من الأطعمة، مما سيجعلهم أقل عرضةً للإفراط في تناول الطعام. ويُظهر البحث أيضاً أنّ كون الأطفال الصغار «تفاعليين» أثناء تغذيتهم بالحليب أمرٌ مهمٌ أيضاً. على سبيل المثال، يشرب الأطفال الذين تتم تغذيتهم بالطريقة وفق نمط التغذية المستجيبة -مع مراقبة الآباء لإشارات الشبّع لديهم- أقلّ من الأطفال الذين يتم تشجيعهم على شرب كامل زجاجة الحليب.

ربما تجعل الرضاعة الطبيعية اتباع التغذية المستجيبة أسهل، لأنه لا يمكننا معرفة مقدار معرفة ما قد شربه الطفل، لذلك علينا أن لا نقلق، وأن نثق بأنّ الطفل سيشرب المزيد في حال كان جائعاً. في حين أنّه من الصعب أيضًا إقناع الطفل الذي لا يرغب في الرضاعة الطبيعية بذلك. ولكن إذا كنتي ترضعين الطفل بالزجاجة، يمكنك رؤية مقدار الباقي وقد تقلقين من أن الطفل يحتاج إلى إنهاء زجاجة الحليب.

رضاعة, الرضاعة الطبيعية, صحة الأطفال

تسمح الرضاعة الطبيعية للأطفال بالتنظيم الذاتي

قد يفسر ذلك السبب في أن الأطفال الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية يكونون أكثر قدرةً -قليلاً- على التحكم في شهيتهم أثناء نموهم قليلاً، وأقل عرضةً لزيادة الوزن.

تغذية الطفل بشكلٍ تفاعلي «التغذية المستجيبة»

في الواقع، إن القرارات المتعلقة بإرضاع الأطفال معقّدةٌ، وقد تواجه بعض الأمهات صعوباتٍ في الرضاعة الطبيعية، أو القلق بشأن إعطاء أطفالهن أطعمةً صلبة. لكن الخبر السار هو أن معظم الأطفال، ما لم يكن هناك مشكلةٌ صحية تتعلّق بنموهم، يجب أن يحظوا بفرصة كونهم «مسؤولين» عن مقدار ما يأكلون.

إذا كان طفلك يتناول الحليب الصناعي، لا تبالغي كثيراً بشأن كميّة ما يتناوله وتوقيته. وبدلاً من ذلك، جرّبي أن تعملي على تغذيته بطريقة «تفاعلية» وتدريجية، قدّمي له كمياتٍ صغيرةٍ من الحليب في أوقاتٍ مختلفة، وراقبي علامات الشبع عنده بعناية.

للقيام بذلك بلطفٍ، قدمي لطفلك زجاجة الحليب عن طريق مداعبة شفته، وانتظري حتّى يبدي أنّه مستعد، سيفتح فمه إن كان جائعاً. امنحيه بعض فترات التوقّف المنتظمة، وتوّقفي عندما ترين أنّ الطفل بدأ يُظهر علامات الشبع، مثل إبعاد رأسه عن الزجاجة أو رفضها. لا تحاولي دفعه لإنها كامل زجاجة الحليب.

إذا كنتي تطعمين الطفل بالملعقة، دعي طفلك هو من يضبط إيقاع تناول الطعام. قدمي له ملاعق صغيرةً من الطعام، ومرة أخرى، توقفي كل قليل بفواصل منتظمة، ابحثي عن علامات الشبع لديه، مثل إبعاد فمه عن الملعقة، أو إخراج الطعام من فمه. لا تحاولي إقناعه بإنهاء كامل الوجبة أو تناول الطعام بسرعة كبيرة.

رضاعة, الرضاعة الطبيعية, صحة الأطفال

السماح للطفل بتناول الطعام بأنفسهم يسمح لهم بالتحكم أكثر بوتيرة وكمية الطعام التي يتناولها

تذكرّي أن الإرشادات تشير إلى أنه يمكنك إعطاء الأطفال الأغذية التي يمكنهم إمساكها بأيديهم عند بداية فطامهم. جربّي إعطائه قطعاً مسلوقةً جزئياً من الجزر الأبيض، أو القرنبيط أو اليام (نوع من النباتات)، وحتّى رقائق السمك أو أصابع التوست. يمكنك أن تقومي بتقطيع هذه الأطعمة إلى أجزاء كبيرة كفايةً كي يتمكّن الطفل من إمساكها بيده، بحيثُ يبقى منها جزء بارز يمكن للطفل تناوله. لكن احرصي على تجنب الأطعمة التي يمكن أن تتفتت، وتعلق في فم طفلك مثل؛ شرائح التفاح الصلبة، أصابع الجزر النيئة، أو الأطعمة الصلبة الصغيرة مثل المكسرات أو الفشار.

قد لا يأكل بعض الأطفال الكثير في البداية عندما يتناولون الطعام بأنفسهم، لكن لا تقلقي. تذكري أنّ تجربة الأكل بنفسه بحدّ ذاتها مهمةٌ له أيضاً. إن ترك الأطفال يلهون بالطعام وشعورهم بملمسه وطعمه جزءٌ من تطورهم، ما عليكٍ سوى وضع صدرية الأكل للطفل، وحاولي أن لا تقلقي كثيراً بشأن الفوضى التي ستحصل.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن